رواية كامله

موقع أيام نيوز


كام سنة؟
ست سنين.
ابتسم بحزن.
وقال
بتحب العربيات؟
قال ياسين
أوي.
ناول له العربية الفضية.
وقال
خدها.
الولد رد بسرعة
دي بتاعتي أصلاً.
ضحك رعد رغم دموعه.
وقال
معاك حق.
في اليوم التالي...
طلب رعد تحليل إثبات نسب.
جميلة وافقت.
ليس لأنها كانت محتاجة تثبت الحقيقة...
بل لأنها كانت عايزة تقفل أي باب للشك.
بعد أيام...
ظهرت النتيجة.
التطابق كامل.
ياسين هو ابن رعد المنشاوي.
الخبر وصل لأم رعد.
مدام دولت.
حضرت فورًا.
وأول ما دخلت قالت لجميلة
هنحل الموضوع.
وحطت حقيبة على الترابيزة.
قالت
مئة مليون جنيه.
واكتبي اللي تطلبيه.
المهم الولد يعيش مع عيلته.
جميلة زقت الشنطة ناحيتها.
وقالت
أنا مش ببيع ابني.
قالت دولت بعصبية
إنتِ عايزة إيه؟
ردت
حقه.
يشوف أبوه.
ويعيش مع أمه.
من غير ما حد يشتري حد.
رعد كان ساكت.
ثم قال لأمه
كفاية.
بصتلُه باستغراب.
قال
زمان خسړت جميلة بسبب غروري.
مش هخسر ابني بسبب فلوسنا.
خرجت دولت وهي غاضبة.
بدأ رعد يزور ياسين بالتدريج.
في البداية...
كان الولد بيناديه
يا عمو.
وبعد شهور...
في يوم المدرسة.
كان الأطفال بيرسموا عيلتهم.
رسم ياسين نفسه.
وأمه.
ورعد.
وكتب تحت الراجل
بابا.
رعد شاف الرسمة.
وبكى.
بعد فترة...
قال لجميلة
أنا عارف إني ظلمتك.
بس اديني فرصة أصلح اللي ينفع يتصلح.
ردت بهدوء
أنا سامحتك.
ابتسم.
وقال
يبقى نرجع؟
هزت رأسها.
لا.
استغرب.
قالت
أنا خرجت من حياتك زمان مکسورة.
وبنيت نفسي من أول وجديد.
اللي بينا دلوقتي هو احترام... وتربية ابننا.
لكن الجواز انتهى قبل ما يبدأ.
احترم قرارها.
ولم يحاول يضغط عليها.
مرت السنوات.
كبر ياسين.
وكان يقضي وقتًا مع أمه ووقتًا مع أبيه.
تعلم من جميلة البساطة والاجتهاد.
ومن رعد الإدارة وتحمل المسؤولية.
أما رعد...
فغيّر أشياء كثيرة في حياته.
ألغى كل العقود التي كانت تفرض على الموظفين شروطًا مجحفة، وأصبح يراجع قراراته بنفسه قبل أن يوقعها.
وكان يقول دائمًا في اجتماعاته
ورقة واحدة ممكن تهد حياة إنسان... قبل ما تمضي، افتكر ده.
وفي عيد ميلاد ياسين الثاني عشر...
وقف الولد بين أمه وأبيه.
وقال وهو يضحك
أنا أسعد واحد في الدنيا.
سأله رعد
ليه؟
قال
عشان عندي بيتين... لكن مفيش بينهم كره.
ابتسمت جميلة.
ونظرت إلى رعد.
فرد لها الابتسامة.
فهم الاثنان أن بعض العلاقات لا تعود كما كانت، لكن يمكن أن تتحول إلى شراكة محترمة من أجل طفل لا ذنب له.
وفي نهاية اليوم، أعاد ياسين إلى أبيه العربية الفضية القديمة.
وقال
احتفظ بيها يا بابا.
دي أول حاجة خلتنا نتقابل.
أخذها رعد، وتأملها طويلًا.
وأدرك أن لعبة صغيرة قادتها الصدفة كشفت سرًا أخفاه الزمن ست سنوات، لكنها أيضًا أعادت إليه ابنه، ومنحته فرصة ليكون أبًا حقيقيًا، حتى وإن لم يستطع أن يستعيد الحب الذي أضاعه بيده.
وهكذا انتهت الحكاية، بعدما انتصر الصدق على الخۏف، وعرف كل طرف مكانه الحقيقي، وتعلم الجميع أن المال قد يفتح الأبواب، لكنه لا يستطيع أن يشتري الثقة، ولا أن يعوض السنوات التي تضيع من عمر طفل بعيدًا عن أحد والديه.

 

تم نسخ الرابط