رواية كامله
اليوم اللي رعد المنشاوي دفعلي فيه فلوس عشان اختفي من حياته، مكنش يعرف إني شايلة ابنه في بطني، وبعد ست سنين، ابني حدف عربية لعبة فضية تحت رجليه في بهو الفندق، وبنظرة واحدة بس، الراجل اللي بتهابه الحيتان في السوق عرف إني مخبية سر يهد الإمبراطورية بتاعته كلها! رعد مكنش بيبصلي وهو بيقول امضي يا جميلة، كان واقف قدام الشباك الإزاز الكبير في مكتبه الفخم بالزمالك، وماسك كباية القهوة في إيد والإيد التانية في جيب بنطلونه، والمطر كان مغرق الشوارع بره، والمحامي بتاعه زق الورق قدامي وكأنه حكم إعدام وقال خمسة مليون جنيه، وشقة جديدة، وبطاقة باسم جديد، وملمحكيش تلمحي الأستاذ رعد تاني، بصيت لرعد وافتكرت قبل عشر أيام لما كنت واقفة في الحمام بترعش ومعايا تلات اختبارات حمل إيجابية، كنت ناوية أقوله، وتخيلت إيده وهي بتمسك إيدي، بس لقيت نفسي بمضي تلات سطور بالحبر قطعوا كل أمل ليا معاه، ولما المحامي مد إيده ياخد الورق، قلعت الساعة الألماظ اللي كان مهديهالي وحطيتها فوق العقد وقلت مش هاخد الفلوس، مش عاوزه حاجة تخصك، رعد اتهز لأول مرة وقرب مني خطوة وقالي بصوت يخوف مخبية عني إيه؟ وقلبي وقف بس قولت ولا حاجة، وقالي لو مشيتي النهاردة مش هترجعي تاني، ومشيت بشنطة هدوم و جنيه في محفظتي وابن أكتر راجل خطړ في البلد بيكبر جوايا.
بعد ست سنين كنت بنيت حياة جديدة، مكتب ديكور صغير، وبيت هادي، ومعايا ياسين، ولد صغير بنظرة عين أبوه وسكوته، وكنت فاكرة إننا في أمان، لحد ما جاتلي رسالة إن شركة المنشاوي جروب طالباني بالاسم عشان أعمل ديكور شقة ليهم، وتاني يوم دخلت بهو الفندق وياسين معايا، وكان بيلعب بعربيته الفضية اللعبة وفجأة هربت من إيده ووقفت عند جزام أسود بيلعم، في راجل وطى جابها، وعرفته من شكل إيده قبل ما يبصلي، رعد المنشاوي! ياسين قرب منه وقاله بثقة دي بتاعتي، رعد بص للولد، على عينيه، ومناخيره، ونفس قطعية وشه، وجسمه اتخشب وبصلي وقالي بصوت رعبني جميلة، الولد ده عنده كام سنة؟، وقبل ما أنطق كان رجالته قفلوا كل مخارج الفندق، وياسين بص لرعد وقاله الجملة اللي كنت بدعي ربنا ميقولهاش أبدًا ماما قالتلي إن بابا ماټ.
رعد المنشاوي مكنش يعرف إن ياسين هو وريثه الوحيد، وإن اللحظة دي هي بداية بركان هيحرق كل اللي فات، يا ترى رعد هيعمل إيه في جميلة بعد ما عرف إنها خدعته ست سنين؟ وياسين حياته هتتغير إزاي بعد ما قابل أبوه الحقيقي؟
الجملة وقعت على رعد كأنها طلقة.
ماما قالتلي إن بابا ماټ.
فضل ماسك العربية اللعبة في إيده، وعينه متعلقة بياسين.
ولأول مرة من سنين، الراجل اللي كان پيخوف أكبر رجال الأعمال، حس إنه مش قادر يقف على رجليه.
بص لجميلة وقال بصوت واطي
الولد... ابني؟
جميلة أخدت ياسين في حضنها، وقالت بثبات
أيوه... ابنك.
رجال الأمن كانوا واقفين مستنيين إشارة منه.
رفع رعد إيده وقال
سيبونا لوحدنا.
خرج الكل.
وقعد رعد على أقرب كرسي.
وسأل
ليه؟
قالت جميلة
فاكر آخر يوم شفتني فيه؟
هز رأسه.
قالت
أنا كنت عرفت إني حامل قبلها بعشرة أيام.
اتسعت عينه.
ليه مخبرتنيش؟
ضحكت ضحكة كلها ۏجع.
إنت ادتني عقد علشان أختفي من حياتك.
محاميك قال لي آخد اسم جديد وماقربش منك.
وإنت بنفسك قلت لي لو خرجتي النهارده مش هترجعيش.
سكت.
افتكر كل كلمة قالها.
وكل لحظة كان فيها مقتنع إن الفلوس تقدر تنهي أي علاقة.
قال
كنتِ تقدري تتصلي.
قالت
وأقول إيه؟
للراجل اللي دفع ثمن اختفائي؟
أقوله مبروك... الفلوس جابت لك ابن؟
نزل رأسه.
لأول مرة، ما لقى أي رد.
قرب رعد من ياسين.
وركع قدامه.
وقال
اسمك إيه يا بطل؟
قال الولد
ياسين.
عندك