رواية كامله

موقع أيام نيوز

أول صوت سمعته في جنازة ولادي كان ضحكة جوزي.. وهو واقف في آخر صوان العزا وعشيقته في إيده، وولادنا في الكفن قدام عينينا! مكنش يعرف إن النعوش البيضا دي هي اللي هتفتح له باب جهنم، وإن ضحكته دي تمنها حبل المشنقة.
حازم كان واقف في آخر صوان العزا وجنبه ميرفت، في الوقت اللي كان فيه يوسف وفريدة، ولادي اللي عندهم ست سنين، نايمين في كفنين بيض قدام عيني. كل الناس اللي في العزا لفت تبص له باستنكار، بس هو مكسفش، بالعكس، عدل جرافته السودا ومشي بثقة وعينه عليا. كنت ساندة بإيد على خشبة فريدة وبالإيد التانية ماسكة في خشبة يوسف عشان رجلي مكنتش شايلاني، من تلات أسابيع بس كان يوسف بيلعب وبيجري ورا أخته في الصالة، ودلوقتي أنا واقفة بين كفنين ومش عارفة إزاي أم هتمشي وتسيب حتتين من قلبها تحت التراب. قرب مني حازم لدرجة إني شميت ريحة سجايره، ومال على ودني وهمس ببرود يوجع ربنا خدهم عشان عارف إنك متعرفيش تبقي أم.
للحظة قولت لنفسي يمكن من صدمتي بتهيألي الكلام، مش ممكن أب يقول كده لمراته قدام عيالهم! بصيت في عينه الجافة تماماً من الدموع وقولت له بكسرة أبوس إيدك.. اسكت النهاردة بس، وبدل ما يراعي حرمة المۏت والناس، زقني بقسۏة خلت راسي تخبط في الخشبة بقوة لدرجة إن الناس كلها شهقت، وقبل ما أستوعب الصدمة مسكني من دراعي وضغط عليه وهو بيهمس في ودني لو نطقتي بكلمة تانية هتحصليهم، وعلى بعد خطوتين كانت ميرفت واقفة وبتبص لي بابتسامة شماتة صفرا. وفجأة، اتفتحت أبواب الصوان ودخل المقدم أحمد رشاد ومعاه القوة، ووراهم الأستاذة رانيا المحامية بتاعتي وهي شايلة صندوق أدلة متقفل بالشمع الأحمر. حازم ساب دراعي بسرعة البرق، وفي ثانية واحدة اتمسح وش القسۏة ورجع يمثل دور الأب المكلوم، بس المقدم أحمد رفع كارنيه الضبطية وبص لحازم وميرفت وقال بصوت هز المكان حازم المنشاوي، ميرفت جلال، مطلوب القبض عليكم پتهمة التزوير، والڼصب على شركات التأمين، والقتل العمد للطفلين يوسف وفريدة.
الصوان اتقلب صړيخ وأسئلة، وميرفت بدأت تصوت وتقول ماليش دعوة، في حين إن حازم بص لي بنظرة غل وهو بيزعق والشرطة بكتف إيده إنتي عملتي إيه؟، مسحت دموعي وبصيت في عينه بكل قوة وقولت له سمعت.. سمعت كل حاجة. من تلات أسابيع الشرطة قالت إن الحاډثة قضاء وقدر، نيرمين الشغالة كانت مروحاهم والعربية اتقلبت بيهم في المطر، وحازم طلع في التلفزيون يعيط ويلوم الجو، وقبل ما ندفن ولادي كان بيقدم على صرف بوليسة التأمين. الكل افتكر إن الصدمة جننتني، وهو افتكرني ضعيفة فجاب ميرفت تعيش معانا في بيت الضيافة وسحب الفلوس من حسابنا المشترك وبدأ يقول للناس إني مبقتش طبيعية وعاوز
 

تم نسخ الرابط