رواية كامله

موقع أيام نيوز

وجهها.
أنتِ أنانية.
لا. أنا متعبة.
كلنا متعبات.
لا. أنتِ كنتِ مرتاحة.
رفعت سارة يدها كأنها ستصفعني.
كان الناس حولنا.
لم تجرؤ.
خفضت صوتي وقلت
افعليها يا سارة. أعطيني سببًا آخر كي لا أعود أبدًا.
سقطت يدها.
ولأول مرة، لم تعرف أختي ماذا تقول.
مضيت في طريقي.
كانت ساقاي ترتجفان، لكنني لم ألتفت.
في تلك الليلة أرسلت لي أمي رسالة صوتية.
لم تكن تصرخ.
وهذا أخافني أكثر.
زهراء، ابنتي لا أعرف كيف كنتِ تفعلين كل هذا. والله لا أعرف. أنا متعبة جدًا.
بقيت أحدق في الهاتف.
انتظرت كلمة لكن.
دائمًا كانت هناك لكن.
وجاءت.
لكن لا يمكنكِ أن تتركينا هكذا.
تنهدت.
رددت عليها برسالة مكتوبة، لأنني لو سمعت صوتها كنت سأضعف.
أنا لم أترككم. أنا فقط توقفت عن حمل ما ليس مسؤوليتي. أستطيع رؤية الأطفال يوم الأحد. أستطيع المساعدة في الطوارئ الحقيقية. لكنني لن أعود للعيش هناك، ولن أعتني بالأطفال مجانًا كل يوم.
استغرقت عشرين دقيقة حتى ترد.
لقد أصبحتِ باردة.
لم أجب.
وقفت أغسل صحنَيّ الاثنين.
وكانت تلك أول مرة أشعر فيها أن غسل الصحون فعل هادئ يشبه السلام.
السقوط الحقيقي بدأ في الأسبوع التالي.
سارة خسړت عملها.
ليس لأنني غادرت.
بل لأنها تغيبت أربعة أيام، وتأخرت يومين، وتشاجرت مع مديرتها عندما طلبت منها إثبات ظرف طبي كانت تتحجج به. كانت منذ سنوات تستخدم الأعذار لأنني كنت أغطي كل شيء. ومن دوني، لم تعد أكاذيبها تملك خادمة أطفال.
بدأت أمي تكتشف أن عبارة راقبي الأطفال شوية لا تعني الجلوس أمام التلفاز.
حسن تبول على الأريكة.
علي خرج إلى البقالة من دون أن يخبر أحدًا.
والروضة اتصلت لأن أحدًا لم يذهب لإحضارهما في الوقت المحدد.
قالت جارتنا، أم رائد، لأمي
أم علي، هؤلاء الأطفال

لا يحتاجون إلى خالة مستعبدة. يحتاجون إلى أم حاضرة.
ڠضبت أمي.
لكنها لم تستطع أن تنكر.
ثم عرفت أن سارة حاولت أن تترك الأطفال عند جارة في العمارة.
فطلبت الجارة أجرًا بالساعة.
ڠضبت سارة وقالت
لكن الموضوع مجرد مراقبة أطفال!
فردت الجارة
إذن راقبيهم أنتِ.
صارت تلك الجملة مشهورة في ممر العمارة.
لن أنكر أن جزءًا مني شعر بالرضا.
ليس رضا جميلًا.
ولا فخرًا.
لكنه كان حقيقيًا.
لأنهم جعلوني طوال سنوات أصدق أن تعبي مبالغة. وأنني درامية. وأن الرعاية، والتنظيف، والطعام، والاستحمام، والتوصيل إلى الروضة، والإرجاع، والواجبات، وتهدئة البكاء، ثم العمل طوال الليل، كلها مجرد مساعدة بسيطة.
وعندما اضطررن إلى فعلها بأنفسهن، أحرقت تلك المساعدة البسيطة أيديهن.
بعد ثلاثة أسابيع، ذهبت لرؤية أبناء أختي.
اخترت حديقة عامة قرب متنزه الزوراء في بغداد. لم أرد دخول البيت. ليس بعد. لم أرد أن تراني أمي أعبر الباب فتظن أن بإمكانها تعليق المسؤوليات حول رقبتي من جديد.
وصلت ومعي علبتا عصير، وكيس فاكهة مقطعة، وسيارتان صغيرتان رخيصتان.
ركض علي نحوي.
خالتي زهراء!
عانقني بقوة حتى كاد يسقطني.
وتعلق حسن بساقي.
هل ستأتين لتنامي معنا؟
شعرت أن شيئًا في داخلي انكسر.
جلست أمامهما وقلت
لا يا حبيبي. أصبح عندي بيتي.
قطّب علي وجهه.
أمي تقول إنكِ ذهبتِ لأنكِ لم تعودي تحبيننا.
نظرت إلى سارة.
كانت جالسة على مقعد، تتظاهر بأنها تنظر في هاتفها.
قلت ببطء
هذا غير صحيح. أنا أحبكما كثيرًا. لكن الكبار أيضًا يحتاجون إلى الراحة. وأنا لم أكن أستطيع أن أرتاح في ذلك البيت.
سأل حسن
هل كنتِ مريضة؟
فكرت في الهالات تحت عيني، وفي يديّ المرتجفتين، وفي المناوبات الطويلة، وألم الظهر، والأيام التي كنت أكاد أنام فيها واقفة.
قلت
قليلًا، نعم.
لمس علي وجهي.
لكنكِ الآن أفضل.
ابتلعت ريقي.
أحاول.
لعبنا ساعتين.
اشتريت لهما ذرة مسلوقة.
لطخ حسن فمه كله بالصلصة.
وأخبرني علي أن أمه أوصلته متأخرًا إلى الروضة، وأن المعلمة ڠضبت. قالها بتلك البراءة القاسېة التي لا يعرف بها الأطفال بعد كيف يحمون الكبار من أخطائهم.
وعندما حان وقت ذهابي، بكى حسن.
استغلت سارة اللحظة.
هل ترين ماذا تفعلين؟
نظرت إليها.
لا تستخدمي دموعهم كقيود.
إنهم أبناء
تم نسخ الرابط