رواية كامله
المحتويات
من أبوها يتصرف الشهر الجاي، هحول كل المبالغ دي لحسابات برة البلد.. وبعدين هرفع قضية طلاق ونختفي إحنا الاتنين. وهسيبها على الحديدة ملهاش أي لازمة.
المطر كان بيرزع فوق سقف العربية.
العربية اللي قدامي بدأت تتحرك سنتيمترات.
أنا ما اتحركتش.
رانيا ضحكت تاني بصوت واطي، كانت مبسوطة أوي ومنشكحة.. مش مصډومة، مش مكسوفة.. لأ، دي كانت طايرة من الفرحة.
طارق وطى صوته، بالطريقة اللي بيعملها لما بيفتكر نفسه ناصح ومحدش جابه.
وقال وبعدين.. هي كدة كدة أثبتت إن جسمها مبيشتغلش صح ولا بينفع في حاجة.
لعقلي ثانية مكنتش فاهمة.
بعدين استوعبت.
الإچهاض!
كان بيتريق على طراش دموعي وعلى ولادي اللي نزلو.. بيتريق مع رانيا!
اللي كانت قاعدة جنبي في العمليات في أول مرة سقطت فيها، وهدومها اتبهدلت من دمي عشان كانت حضناني وأنا بعيط لدرجة مكنتش قادرة أقف على رجلي. اللي عملتلي لقمة أكلها في المرة الثانية. اللي نامت على الكنبة في بيتي في المرة الثالثة وكانت بتوشوشني وتقولي إن الحزن مش هيقلل من أنوثتك ولا هيخليكي نص ست.
المكالمة فضلت تسجل.
أربع دقايق واثني عشر ثانية بالتمام والكمال.
أنا حافظة الرقم ده صم، لأني سمعت التسجيل ده كذا مرة من ساعتها. مش عشان بحب أعذب نفسي.. الۏجع مبيبقاش هو الهدف بعد فترة. الدليل بيبقى هو الهدف. الحقيقة والوضوح بيبقوا هما الأساس. بيبقى فيه نوع غريب من الرضا والنصر النفسي لما تبقي عارفة بالثانية الوقت اللي أخده أقرب شخصين ليكي عشان يقلعوا وشوشهم قدامك ويظهروا على حقيقتهم الوِسخة.
لما الخط قطع في الآخر، فضلت قاعدة في الزحمة والمطر عمال يخبط في الإزاز، وحسيت بحاجة ضخمة ومرعبة بتتحرك جوايا.. مش رغبة في الصړيخ.. لأ، لسه.. حاجة أخطر بكتير من الصړيخ.
الهدوء القاټل.
الهدوء ده انتشر فيا من جوا
لبرا، خلى كل حاجة حواليا حادة وواضحة بشكل غريب.. الأسفلت الأسود المبلول، الساعة اللي منورة في التابلوه، الرعشة الخفيفة اللي في إيدي الشمال، ريحة القهوة الفاترة اللي في الكوبية الورق.. وصورتي أنا في قزاز الباب، وشي كان باهت، وغريب، وكأني أول مرة أشوف الست دي في حياتي.
مروحتش البيت.
أنا دورت العربية وطلعت على مكتب أبويا
واللى حصل هناك كان
مكتب أبويا كان في الدور الأخير من عمارة قديمة في وسط البلد، نفس المكتب اللي كنت بروحه وأنا صغيرة عشان آخد منه مصروف المدرسة أو أستخبى فيه لما أزعل من أمي.
بس الليلة دي أنا دخلته كشخص تاني خالص.
السكرتيرة أول ما شافتني قامت مڤزوعة أستاذة ندى؟ حضرتك كويسة؟
هزيت راسي بهدوء عايزة مفتاح مكتب بابا.
اتوترت بس من بعد ۏفاته محدش
قاطعتها وأنا ببصلها بثبات المفتاح.
يمكن الطريقة اللي قولتها بيها خوّفتها. فتحت الدرج بسرعة وادتهولي.
دخلت المكتب وقفلت الباب ورايا.
ريحة الخشب القديم والورق والحبر ضړبتني مرة واحدة. كرسيه لسه مكانه. النظارة فوق الملفات. حتى الكوباية اللي كان بيشرب فيها قهوته لسه على الرف.
وقتها بس دموعي نزلت.
مش بسبب طارق. ولا رانيا.
بسبب أبويا.
لأن الراجل الوحيد اللي كان عمره مستحيل يبيعني ماټ.
قعدت على كرسيه، وفتحت اللاب بتاعه اللي كنت عارفة الباسورد بتاعه من وأنا في الجامعة.
وبدون تفكير فتحت إيميله.
كنت بدور على أي حاجة تخص الورث. أي ورق قانوني. أي طريقة أحمي بيها نفسي قبل ما الحيوان اللي اسمه طارق ېلمس جنيه واحد.
لكن وأنا بفتح الرسائل
إيميل متعلّم بنجمة شد انتباهي.
عنوانه كان
لو ندى فتحت الرسالة دي يومًا ما.
نفسي وقف.
الإيميل كان متبعت قبل ۏفاة أبويا بثلاث شهور.
فتحته بإيد بتترعش.
وكان فيه تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت أبويا طلع.
هادئ متعب بس كله حنية.
ندى لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا غالبًا
متابعة القراءة