رواية جديدة

موقع أيام نيوز


الأكاذيب.
وقفت كاميليا المنصوري أمام سرير مريم، والملف في يدها، والكل صامت.
حتى شاهيناز التي كانت منذ دقائق تصرخ وكأنها تملك حياة ابنتها، تراجعت خطوة للخلف.
قالت كاميليا بهدوء
فاكرين إن مريم طول عمرها ضعيفة لأنها سكتت؟ الحقيقة إنها كانت ساكتة لأنها كانت بتدور على اليوم اللي تظهر فيه الحقيقة.
اقتربت من الدكتور أنيس وسلمته ملفاً آخر.
قالت
افتح ده.
فتح الطبيب الأوراق، وبعد ثواني تغيرت ملامحه.
قال
دي... تقارير نسب وملكية؟
ابتسمت كاميليا
بالضبط.
نظر سيد إليها پغضب
إنتي بتلعبي علينا بورق؟ دي بنتنا وإحنا أحرار فيها!
ضحكت كاميليا ضحكة قصيرة وقالت
بنتكم؟ عجيب إنكم فاكرين الكلمة دي دلوقتي.
ثم أخرجت صورة قديمة.
صورة لفتاة صغيرة عمرها سنة تقريباً.
قالت
من تسعة وعشرين سنة، حصل حريق في مصنع والد مريم الحقيقي. الراجل ماټ، وكان عنده ثروة ضخمة وشركة كانت في طريقها تبقى من أكبر الشركات في البلد.
سكتت لحظة ثم أكملت
قبل ۏفاته، كتب وصية كاملة لبنته الوحيدة. مريم.
شهقت شاهيناز.
قالت
كلام فارغ.
ردت كاميليا
مش فارغ. لأن اسم مريم كان موجود في كل السجلات... لكن في يوم الۏفاة، ظهر شخصان قدموا أوراق مزورة قالوا إن الطفلة ماټت مع أهلها.
اقتربت من سيد وقالت
والشخصان دول كانوا أنت وشاهيناز.
ساد الصمت.
الدكتور بص لسيد پصدمة.
أما مريم، فكانت تسمع كل شيء وهي ما زالت عاجزة عن الحركة.
داخل عقلها كانت الكلمات تصطدم ببعضها.
أنا مش بنتهم؟
كل السنين دي كانت كڈبة؟
أكملت كاميليا
أنتوا أخدتوا الطفلة وربيتوها باسمكم، وخبيتوا عنها حقيقتها، واستوليتوا على أموال الوصاية.
ثم نظرت إلى جلال خلف الستارة.
وابنك المدلل اللي بتضحوا بالناس عشانه عاش من فلوس أخته.
بدأ جلال يبكي.
قال بصوت ضعيف
أنا... أنا مكنتش أعرف.
نظرت له كاميليا ببرود
أنت كنت تعرف جزء من الحقيقة. عشان كده كنت دايماً خاېف إن مريم تعرف.
في تلك اللحظة، بدأ جهاز مريم يصدر صوتاً مختلفاً.
اقتربت الممرضة.
قالت
الدكتور... هي بتستجيب.
الجميع نظر إليها.
كانت مريم تحاول تحرك أصابعها.
دمعة نزلت من عينها.
اقترب الدكتور منها وقال
مريم، لو سامعاني اضغطي على إيدي.
وبعد ثوانٍ قليلة...
تحرك إصبعها.
الصدمة ضړبت المكان.
قال الدكتور
هي كانت واعية طول الوقت.
نظرت كاميليا إلى شاهيناز وقالت
سمعت كل كلمة قلتيها لبنتك.
لأول مرة، ظهر الخۏف الحقيقي على وجه الأم.
همست
مريم...
لكن مريم لم تنظر إليها.
لأنها لأول مرة في حياتها لم تكن تنتظر حبها.
كانت تنتظر العدالة.
بعد ساعات، دخلت النيابة المستشفى.
تم التحفظ على الأوراق المزورة، وبدأ التحقيق مع سيد وشاهيناز وجلال.
اتضح أن حاډث السيارة لم يكن مجرد حاډث.
تم تفريغ الكاميرات، وظهرت لحظات قبل التصادم.
ظهر جلال وهو ېهدد مريم قبل القيادة.
ظهر وهو يحاول أخذ أموالها بالقوة.
وظهرت رسائل بينه وبين والده يتحدثون فيها عن الديون وكيف أن مريم لازم تسكت بأي طريقة.
بعد أيام، خرجت مريم من المستشفى.
كانت ضعيفة جسدياً، لكنها أقوى من أي وقت مضى.
ذهبت إلى منزل العائلة القديم.
وجدت شاهيناز جالسة وحدها.
قالت الأم بصوت مكسور
أنا غلطت يا مريم.
وقفت مريم أمامها طويلاً.
ثم قالت
أصعب حاجة مش إنك ظلمتيني... أصعب حاجة إنك خلتيني أصدق إني ماليش قيمة.
بكت شاهيناز.
لكن
مريم أكملت
أنا مش جاية أنتقم. أنا جاية أخد حقي.
بعدها بأيام، أعلنت كاميليا أن مريم ستتولى إدارة المؤسسة التي ورثتها عن والدها الحقيقي.
الصحف كتبت عن الفتاة التي اكتشفت أنها وريثة إمبراطورية بعد سنوات من السړقة.
لكن مريم لم تهتم بالشهرة.
كانت تهتم بشيء واحد فقط...
أنها أخيراً عرفت من هي.
أما جلال، فدخل في محاكمة طويلة، وخسر كل شيء بناه على أموال أخته.
وسيد وشاهيناز، عاشوا بقية حياتهم وهم يدركون أن أكبر خطأ ارتكبوه لم يكن سړقة المال...
بل أنهم كسروا قلب الإنسان الوحيد الذي كان مستعداً يسندهم.
وفي يوم افتتاح مؤسسة مريم الجديدة، وقفت أمام صورة والدها الحقيقي.
وضعت يدها على الصورة وقالت
أنا رجعت يا بابا... متأخرة، بس رجعت.
ثم نظرت للناس حولها.
لم تكن البنت التي كانوا يظنون أنها بلا قيمة.
كانت مريم...
التي حاولوا ډفن حقيقتها، فعادت أقوى من الجميع.
النهاية.

 

تم نسخ الرابط