ابني طلب مني أن أتوقف عن زيارة شقته
المحتويات
دجلة بشكل واضح.
هزّ سيف رأسه بعدم تصديق.
مستحيل... مريم ما عندها صلاحية قانونية تسوي هيچ.
قلت بهدوء
يمكن ما عندها صلاحية، لكن عندها نسخ من أوراقك كلها. وأنت بنفسك خليتها توصل لكل شيء.
في اليوم التالي أكد لنا الأستاذ حيدر ما كنا نخشاه.
لقد حاولت مريم مع والدها استخدام الشقة كضمان لدين يخص مشروعهم العائلي.
قدموا أوراقًا ناقصة، وأرفقوا كتابًا مزورًا يظهر وكأن سيف موافق على العملية.
التوقيع كان يشبه توقيعه فعلًا.
لكن سيف أقسم أنه لم يوقع على أي شيء من هذا النوع.
ولأول مرة في حياته شعر بما يشعر به الإنسان عندما يستخدم شخص ثقته كسلاح ضده.
هذه المرة لم يطلب مني أن أنقذه.
طلب مني
أن أرافقه.
وهذا كان مختلفًا تمامًا.
ذهبنا معًا إلى المصرف.
ثم إلى كاتب العدل.
ثم إلى الجهات المختصة لتقديم بلاغ بمحاولة التزوير والاحتيال.
أنا حملت الملف البني المعتاد.
أما سيف فحمل ملفًا جديدًا خاصًا به.
كان مرتبكًا وغير منظم، لكن المهم أنه أصبح يتحمل مسؤوليته بنفسه.
عندما علمت مريم بما حدث اڼفجرت غضبًا.
اتصلت بي لتتهمني بأنني أسيطر على ابنها.
وقالت إن الأم الحقيقية تجمع العائلة ولا تفرقها.
أجبتها مرة واحدة فقط
العائلة ما تنبني على التواقيع المزورة، ولا على الأقساط اللي يدفعها شخص ممنوع حتى من دخول البيت.
ثم أغلقت الخط وحظرت رقمها.
لم يصمد زواج سيف طويلًا بعد ذلك.
ولم تكن الشقة وحدها السبب.
كانت فقط الضوء الذي كشف ما كان مخفيًا.
ظهرت ديون بطاقات ائتمانية لم يكن يعلم عنها شيئًا.
وظهرت مشتريات مخفية.
وقروض أُخذت باسمه أو بالاعتماد على اسمه.
وظهرت رسائل بين مريم ووالدها ينصحها فيها بالصبر على حماتها طالما أنها مستمرة بالدفع.
عرض عليّ سيف تلك الرسائل وهو يبكي.
لم أقل له
ألم أقل لك؟
هناك كلمات تبتلعها الأم لأنها لم تعد تفيد أحدًا.
اكتفيت بالقول
الآن عرفت الحقيقة... المهم شراح تسوي بعدها.
في النهاية تقرر عرض الشقة للبيع.
وكان القرار قرار سيف نفسه.
تألم كثيرًا.
وأنا أيضًا تألمت.
كنت أتخيل حفيدتي وهي تتعلم المشي في تلك الشقة.
كنت أتخيل البطانية الصفراء فوق تلك الأريكة.
وكنت أتخيل زيارات الأحد العائلية.
لكن البيت الذي يقوم على الديون والاستغلال والمرارة لا يتحول إلى منزل حقيقي مهما كان جميلًا.
بعد بيع الشقة سُدد القرض بالكامل.
ودُفعت الغرامات المتأخرة.
واستعدت جزءًا كبيرًا من الأموال التي دفعتها.
ليس كلها.
فالمال الذي يخرج متخفيًا بثوب الحب لا يعود كاملًا غالبًا.
لكن ما عاد كان كافيًا.
رممت منزلي.
وتابعت علاجي الذي كنت أؤجله.
وأمنت لنفسي مستقبلًا أكثر استقرارًا.
أما سيف فاستأجر شقة أصغر بالقرب من مكان عمله.
في البداية كان يشعر بالخجل كلما زرته.
ليس لأن وجودي يزعجه.
بل لأنه أصبح يرى أخيرًا حجم ما تحملته عنه طوال السنوات الماضية.
في أحد الأيام ذهبت لأوصل بعض الدواء لحفيدتي.
فتح الباب وقال
يمّه، تفضلي... سويت قهوة.
بقيت واقفة لثوانٍ.
قد تبدو جملة بسيطة.
لكنها بالنسبة لي كانت اعتذارًا كاملًا بلغة مختلفة.
دخلت.
كانت غرفة الجلوس تحتوي على كرسيين وطاولة متواضعة وبعض ألعاب الأطفال المبعثرة على الأرض.
لم يكن هناك أي مظهر من
متابعة القراءة