رواية كامله
المحتويات
هناك! أنا شفته بعنيا!
ناس ضحكت.
وناس قالت الواد شكله اتجن.
وواحدة همست لصاحبتها
يمكن أمه مدمنة ولا حاجة.
لكن محدش اتحرك خطوة واحدة.
دخل كريم الكافيه، طلب قهوة سادة، وقعد قدام شريكه.
لكن طول الاجتماع... ماكانش سامع كلمة واحدة.
كل شوية يبص من الإزاز.
يشوف آدم قاعد على الرصيف، حاضن الدبدوب بتاعه، وباصص لصندوق الژبالة... كأنه واقف يحرس قبر.
ولما الليل نزل، كريم خرج.
اتفاجئ إن الطفل لسه في نفس مكانه.
إنت لسه هنا؟ قالها بنبرة حاول يخبي بيها ضيقه.
آدم رفع وشه، وكان منفوخ من كتر العياط.
لو مشيت... أمي ھتموت لوحدها.
الكلمة نزلت على قلب كريم زي الحجر.
حس بتأنيب ضمير، لكنه حاول يدفنه زي كل مرة.
طلع شوية فلوس من محفظته ومدهاله.
خد... اشتريلك حاجة تاكلها، وروح دور على حد يساعدك.
الولد حتى مبصش للفلوس.
وقال وهو ماسك الدبدوب أكتر
أنا مش عايز فلوس... أنا عايز أمي.
كريم فضل واقف مكانه كام ثانية.
وبعدين حط الفلوس فوق كرتونة كانت جنب الرصيف، وركب عربيته.
أول ما العربية اتحركت...
آدم جري وراها وهو پيصرخ بأعلى صوته
يا بيه... بالله عليك... متسبنيش!
لكن كريم مبصش وراه.
وفي الليلة دي...
وسط زحمة القاهرة وأصوات العربيات والناس...
كان فيه طفل عنده سبع سنين قاعد لوحده جنب صندوق ژبالة...
بيحرس أمه...
بعد ما كل الناس قررت إنها متصدقوش.
لكن اللي محدش كان يعرفه...
إن اللامبالاة دي كانت هتكشف سر مرعب، وهيفضح كدبة كبيرة هتدمر عيلة كاملة... وتغيّر مصير كل واحد فيها.
آدم فضل قاعد جنب الصندوق لحد نص الليل.
البرد بدأ يزيد، والمحلات واحدة ورا التانية قفلت، والشارع بقى شبه فاضي.
أما كريم المنشاوي...
فماعرفش ينام.
كل ما يغمض عينه، يشوف وش الطفل وهو بيقول
أنا مش عايز فلوس... أنا عايز أمي.
قام من سريره الساعة اتنين ونص الفجر، ولبس هدومه، ونزل ركب عربيته من غير ما يبلغ أي حد.
ولما وصل لنفس المكان...
اتفاجئ إن آدم لسه قاعد.
حاسس إن الدنيا كلها سابته.
نزل كريم بسرعة وقال
إنت مچنون؟ لسه هنا من الصبح؟
آدم هز راسه.
قلتلك... لو مشيت... ھتموت.
المرة دي كريم مبقاش قادر يتجاهل.
طلع موبايله واتصل بالشرطة.
بعد أقل من عشر دقايق وصلت قوة شرطة وسيارة إسعاف.
أحد الضباط بص للصندوق وقال باستغراب
يا فندم... غالبًا بلاغ كاذب.
لكن كريم قال بحزم
افتحوه.
اتفتح الغطا...
طلعوا أكياس قمامة وكراتين مكسرة.
وفجأة...
سمعوا صوت خاڤت جدًا.
آه...
كل الموجودين اتجمدوا.
بدأ عمال الإنقاذ يطلعوا الأكياس بسرعة.
وفي آخر الصندوق...
كانت ست مربوطة بالحبال، فمها متلزق بشريط لاصق، وجسمها كله كدمات.
كانت لسه عايشة...
لكن بالعافية.
آدم صړخ وهو بيجري عليها
أمي!
الإسعاف نقلها بسرعة للمستشفى.
والدكتور قال بعد الكشف
لو كانت اتأخرت ساعة واحدة... كانت ماټت اختناقًا.
الخبر انتشر في كل المنطقة.
الناس اللي ضحكت على آدم بدأت تبص في الأرض من الكسوف.
لكن القصة لسه ما بدأتش.
...
في المستشفى...
إيمان فتحت عينها بعد ساعات.
أول كلمة قالتها كانت
ابعدوا رضا...
رضا أخوها...
هيقتل آدم.
الشرطة بدأت تحقق.
لكن رضا كان مختفي.
المفاجأة إن مفيش أي دليل يدينه.
كل حاجة
متابعة القراءة