رواية كامله

موقع أيام نيوز


تحت المطر.
ومبصتش وراها تاني.
وفي اللحظة دي
أول عربية سوداء فخمة وقفت قدام الرصيف.
وبعدها التانية.
وبعدها التالتة.
الضحك اختفى.
العربيات وقفت قدام إيمان مباشرة.
رجالة ببدل سودا نزلوا منها.
مكنوش بيجروا.
ولا بيصرخوا.
كانوا بيتحركوا بالثقة الهادية بتاعة ناس متعودين إن أوامرهم تتنفذ.
واحد منهم فتح شمسية فوق راس إيمان.
والتاني أخد منها ظرف الورق بعناية، كأنه ماسك دليل مهم.
ابتسامة نادر بدأت تختفي.
صوابع فانيسا شدت على كم بدلته.
سألته
مين دول؟
معرفش.
ولأول مرة
كان نادر فعلًا بيقول الحقيقة.
وبعدين نزل راجل كبير في السن من العربية اللي في النص.
طويل.
شعره فضي.
لابس بالطو أسود طويل.
وملامحه فيها صرامة وثراء قديم.
مشي ناحية إيمان مباشرة.
وقف قدامها.
وبعدين وطّى راسه باحترام شديد، لدرجة إن حتى فرد الأمن بتاع المحكمة فضل باصص له.
قال
آنسة الشافعي الطيارة جاهزة.
نادر سمع الاسم واتعقد حاجبيه.
الشافعي.
الاسم انتشر بين الصحفيين زي الكهرباء.
صحفية شابة نزلت موبايلها وبصت پصدمة.
حد همس
هو قال الشافعي؟
إيمان غمضت عينيها لنص ثانية.
كأن الاسم لوحده شايل وزن عشر سنين كاملة.
وبعدين هزت راسها.
شكرًا يا أستاذ رشيد.
ملامح الراجل الكبير هديت.
حمد لله على السلامة.
نادر نزل سلمة.
إيمان؟
مردتش عليه.
لكن الراجل اللي اسمه رشيد رد.
لف راسه ببطء، وبص لنادر بنظرة باردة خلت نادر يقف مكانه من غير حتى ما يعرف السبب.
أستاذ نادر.
نادر ضحك بتوتر.
معلش حضرتك مين بالظبط؟
رشيد منصور. المستشار القانوني لعيلة الشافعي.
المكان كله تقريبًا سكت.
إيد فانيسا سابت دراع نادر.
نادر بص لرشيد.
وبعدين لإيمان.
وبعدين رجع بصله تاني.
عيلة الشافعي؟ ده مستحيل.
إيمان أخيرًا بصتله.
عشر سنين، ونادر كان بيسميها بسيطة.
هادية.
معتمدة عليه.
كان بيقول لأصحابه إنها كانت مجرد مساعدة باحث لما عرفها.
ست طيبة مبتفهمش حاجة في البيزنس.
كان بيخليها تستأذنه قبل ما تصرف فلوس.
وكان بيضحك لما تحاول تتكلم معاه في العقود.
ويقولها إن عالمه أعقد من إن عقلها البسيط يفهمه.
لكن دلوقتي
تحت سما القاهرة الرمادية، وصف عربيات سودا مستنيها كأنها موكب رسمي، بصتله كأنه شخص غريب رأيه مبقاش يفرق معاها.
قالت
إنت عمرك ما سألت أنا مين قبل ما تتجوزني إنت بس كنت بتسأل أنا ممكن أعملك إيه بعد الجواز.
نادر حس حلقه نشف.
إيه اللي بيحصل ده؟ دي لعبة ولا إيه؟
رشيد أخد خطوة لقدام.
لا يا أستاذ نادر ده تصحيح لغلطة.
وقبل ما نادر يرد، صوت قوي دوّى فوقهم.
لكن مكنش رعد.
الكل رفع راسه للسما.
طيارة خاصة فخمة كانت بتنزل وسط السحب والمطر ناحية مطار قريب.
وللحظة غريبة، كل الصحفيين والمحامين والناس الواقفة قدام المحكمة تابعوا الطيارة وهي بتهبط.
على ذيلها كان فيه شعار بسيط.
حرف ش أبيض جوه دايرة زرقا غامقة.
الشافعي.
فانيسا همست
يا نهار أبيض
رشيد فتح باب العربية الخلفي لإيمان.
نادر اتحرك ناحيتها بسرعة.
إيمان، استني.
وقفت وإيدها على باب العربية.
حاول يتحكم في صوته.
حاول يخليه هادي.
منطقي.
ومألوف زي صوت الزوج اللي عاش معاها عشر سنين.
إيه اللي بيحصل؟ والراجل ده ليه بيناديكي آنسة الشافعي؟
إيمان شافت محاولته يظهر هادي، وابتسمت بابتسامة خفيفة مش فيها أي دفء، وردت ببرود
لأن ده اسمي الحقيقي يا نادر. عشر سنين وأنا كنت عايشة باسم عيلة أمي البسيط،
عشان ما أخليك تحس إنك جاي من مستوى أقل مني. كنت فاكرة إن الحب بيجعلنا متساوين واتضح إنك كنت بتبحث عن ضعف عشان تسيطر عليه.
رشيد أكد على كلامها بجدية
الشافعي هم أصحاب أكبر مجموعة استثمارية في الشرق الأوسط، أصولها بتتعدى المليارات، وآنسة إيمان هي الوحيدة اللي ورثت كل ده عن جدها. كانت طلبت منا نحتفظ بالسر عشان تختبر مدى صدق اللي بيتجوزها.
نادر وقع كأنه صاعقة ضړبته، وحس الأرض بتتحرك تحت رجليه. كل العقارات والشركات اللي كان فاكر نفسه عبقري وصل ليها، كانت في الحقيقة مجرد جزء صغير من ممتلكات عائلتها، وهي اللي كانت بتوجهه بذكاء من بعيد، وتخليه يظن إنه القائد.
وكل حاجة كنت بتقول إنك بنيتها بنفسك؟ كملت إيمان وهي بتشاور على كل ما حوله. أنا اللي كنت بدرسلك العقود، وأرشدك للصفقات الرابحة، وأحفظك من الخسائر اللي كنت هتقع فيها بسبب غرورك. كنت عايزة أساعدك من غير ما أحسك بضعف لكنك استخدمت طيبتي سلاح ضدي.
في اللحظة دي، وصل خبر سريع لواحد من الموظفين، جاء وركض لحد رشيد وهمس في أذنه. رشيد رفع عينه لنادر وقال بلهجة قاسېة
بالمناسبة، فحصنا الحسابات ووجدنا إنك قمت بتحويل مبالغ ضخمة لحسابات شخصية وتزوير أوراق لاستيلاء على أملاك السيدة إيمان. المحامين جهزوا البلاغ، والشرطة في الطريق لحد هنا.
وش نادر تحول للون الرمادي، وبدأ يترعش. فانيسا ابتعدت عنه بسرعة كأنها بتعرفه لأول مرة، وقالت باحتقار
أنا مكنتش أعرف عن كل ده إنت نصاب وحش!
حاول نادر يمسك يد إيمان يستعطفها
إيمان أرجوكي، سامحيني، كنت غلطان، كل ده كان عشانك عشاننا!
سحبت إيدها ببرودة تامة
كنت عايزة شريك حياة، مش شخص بيحاول يسرقني ويدمر كرامتي. تفضل يبقى معاك اللي اخترته. أما أنا فحياتي الحقيقية بدأت من دلوقتي.
ركبت العربية، وانطلقت الموكب نحو المطار، والطيارة كانت جاهزة تنقلها لاستلام إمبراطوريتها. وبقي نادر وحيد تحت المطر، ينتظر مصيره، مدرك إنه خسر كنزًا حقيقيًا مقابل وهم مؤقت.
النهاية

 

تم نسخ الرابط