رواية كامله

موقع أيام نيوز

وقف يتفرج على طليقته وهي ماشية تحت المطر لحد ما طيارة ملياردير خاصة هبطت وكشفت الإمبراطورية اللي كانت بتملكها في السر.
ابتسم نادر وهو شايف مراته السابقة خارجة من المحكمة، مش معاها غير بالطو مبلول، وظرف ورق، والسكوت اللي الرجالة زيه دايمًا بيفتكروه علامة هزيمة.
المطر كان نازل بغزارة على القاهرة بعد الضهر، مخلي سلالم المحكمة مبلولة وبتلمع.
الصحفيين كانوا واقفين تحت الشماسي قريب من الرصيف، مستنيين تصريح من الراجل اللي لسه الناس بتعتبره واحد من أذكى وأقوى رجال الاستثمار في مصر.
نادر كان بيعشق الكلمة دي.
عبقري.
قضى خمستاشر سنة من عمره بيعلّم الناس يقولوا الكلمة دي أول ما يشوفوه.
جنبه، فانيسا لفت إيدها المتزينة حوالين دراعه، وقربت منه بالقدر الكافي عشان الكاميرات تلتقط اللحظة.
همست
هي فعلًا مضت؟
ابتسامة نادر اتسعت.
مضت على كل ورقة.
على الناحية التانية، كانت إيمان واقفة لوحدها.
مفيش محامي جنبها.
ولا أهل.
ولا أصحاب.
بس إيمان.
هادية زي عادتها، شعرها البني مربوط ورا رقبتها، ووشها شاحب تحت نور السما الرمادي.
كانت متجوزة نادر عشر سنين.
وفي آخر ساعة من جوازهم، عملت بالظبط اللي كان متوقعه منها.
قعدت على الترابيزة الطويلة.
سمعت محاميه وهو بيقرا شروط الطلاق.
وبعدين مضت على الورق من غير ما ټعيط.
من غير ما تصرخ.
ومن غير ما تترجاه.
وده تقريبًا خيّب أمله.
هو كان عايز يشوف دموعها.
كان عايز يشوف إيديها وهي بتترعش.
كان عايزها تبص على التسوية وتفهم هو عمل فيها إيه.
البيت كان محمي.
الحسابات كانت محمية.
العربيات.
اللوحات.
العقارات الاستثمارية.
حصص الشركات.
كل حاجة كانت بتخلي نادر شكله قدام الناس راجل محدش يقدر يقرب منه، كان نقلها أو خبّاها أو حماها ورا كلام قانوني بارد، لدرجة إن حتى محاميه نفسه اتردد قبل ما يديها القلم.
إيمان أخدت مبلغ بسيط.
ومساعدة مؤقتة للسكن.
وبند بيأكد إنها لم تقدم أي مساهمة مادية في شركة نادر للاستثمارات.
نادر كان بيراقبها وهي بتقرا الجملة دي.
لم تقدم أي مساهمة مادية.
لثانية، حاجة غريبة ظهرت على وشها.
مكنتش ڠضب.
ولا إهانة.
كانت حاجة أقرب للشفقة عليه.
وبعدين مضت.
ودلوقتي، وهو واقف تحت أعمدة المحكمة، رفع راسه واستمتع بمنظرها وهي ماشية.
صحفي نادى
أستاذ نادر، عندك تعليق على الطلاق؟
ظبط أزرار قميصه وقال بابتسامته الهادية
أنا وطليقتي وصلنا لاتفاق خاص ومحترم، وأتمنى لإيمان كل السلام وهي بتبدأ الفصل الجديد من حياتها.
فانيسا ضغطت على دراعه وهي بتحاول تمنع ضحكتها.
إيمان سمعته.
ونادر عرف إنها سمعته لأنها وقفت على السلمة الأخيرة.
للحظة قصيرة، لفت وبصتله.
نقط المطر كانت على خدودها.
والهوا بيحرك طرف بالطوها.
لكن عينيها كانوا هاديين.
هاديين بطريقة مخيفة.
نادر كان متوقع يشوفها مکسورة.
لكنها كانت باصة له كأنها
خلصت منه.
قالت
مع السلامة يا نادر.
صوتها وصله.
فابتسم لها نفس الابتسامة اللي بيستخدمها في اجتماعات الشغل قبل ما يقفل صفقة تدمر حد.
بالتوفيق يا إيمان هتحتاجيه.
فانيسا ضحكت بصوت واطي.
وكام واحد واقف عند باب المحكمة ضحكوا هما كمان.
مش بصوت عالي.
ومش بقسۏة واضحة.
لكن بالقدر الكافي اللي يخلي نادر يحس بطعم الانتصار قدام الناس.
هو كسب.
بهدوء.
بذكاء.
وبشكل كامل.
إيمان نزلت السلالم ومشيت
 

تم نسخ الرابط