جوزي ما كانش لسه اتدفن تحت التراب
خلاص رحلت عن الدنيا... وأسأل الله إنه يغفر لي ويرحم كل مېت.
ساد الصمت.
ثم أكمل
أول حاجة... مراتي سارة أشرف وأنضف إنسانة عرفتها في حياتي. ولو حد اتهمها في شرفها بعد وفاتي، يبقى بيظلمها قدام ربنا قبل ما يظلمها قدام الناس.
تغير لون وجه إجلال.
أما سارة، فاڼهارت دموعها لأول مرة.
واصل شريف
أنا عملت تحليل DNA بإرادتي قبل شهور... مش عشان أشك، لكن عشان كنت عارف إن في ناس هتحاول ټأذي مراتي بعد وفاتي.
رفع ورقة أمام الكاميرا.
وده التحليل الحقيقي، وبيثبت إن الطفل ابني بنسبة مثبتة وفق التقرير الرسمي.
ثم قال
أما الورقة اللي ممكن تظهر بعد وفاتي وتنفي النسب... فهي مزورة.
ضج المسجد.
إجلال صړخت
كذاب!
لكن شاكر بيه أخرج ملفًا مختومًا.
وقال
دي النسخة الأصلية المستلمة مباشرة من المعمل، ودي شهادة رسمية بسلسلة الاستلام.
ثم أخرج تقريرًا آخر.
ودي إفادة من المعمل بتؤكد إن أي نسخة مخالفة غير صحيحة.
التفتت الأنظار إلى إجلال وشيرين.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن التحليل.
عاد صوت شريف يملأ المسجد.
لو أمي قاعدة قدام الشاشة دلوقتي... فأنا آسف إني بقول الكلام ده، لكن الحقيقة أهم.
سقطت دموع بعض الحاضرين.
قال
من سنة، اكتشفت إن أمي وأختي حاولوا يضغطوا على موظف في أحد المكاتب الطبية لاستخراج أوراق مزورة، وكان هدفهم حرمان ابني من حقه لو جرالي حاجة.
ظهر على الشاشة مقطع قصير من كاميرا مراقبة داخل مكتب.
ثم تسجيل صوتي.
كانت أصوات إجلال وشيرين وهما تتحدثان عن استخراج أوراق مزورة.
ساد الذهول.
قال شريف
وأكتر حاجة وجعتني... إن اللي المفروض يخافوا على ابني، كانوا بيخططوا يحرموه من اسمه.
ثم تنهد.
لكن أنا رتبت كل حاجة.
فتح شاكر بيه حقيبة سوداء.
أخرج منها مظروفًا مختومًا.
وقال
دي الوصية الرسمية.
بدأ يقرأ.
يوصى المرحوم شريف بأن تؤول جميع أمواله التي يملك حق التصرف فيها وفق القانون إلى الورثة الشرعيين بحسب الأنصبة القانونية، مع تعيين الأستاذ شاكر وصيًا على إدارة نصيب الطفل القاصر حتى يبلغ السن القانونية، وتُمنح زوجته سارة حق الإقامة في المنزل طوال المدة المقررة قانونًا، وإدارة ما أوكل إليها وفق الوصية.
لم يكن في الوصية مخالفة للقانون، لكنها أغلقت الباب أمام أي محاولة للاستيلاء على الحقوق.
في هذه اللحظة...
دخل رجال الشرطة إلى المسجد.
تقدم الضابط نحو شاكر بيه.
استلم المستندات.
ثم اتجه إلى إجلال وشيرين.
وقال
وردت إلينا بلاغات مدعومة بمستندات تتعلق بالاشتباه في تزوير محررات رسمية، وسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
اڼهارت شيرين في البكاء.
أما إجلال فصړخت
أنا أمّه!
رد الضابط بهدوء
وده لا يدي أي حد حق يزور أو يسلب حقوق غيره.
بعد انتهاء الچنازة، خرج الناس من المسجد في صمت.
كل الهمسات التي كانت ضد سارة تحولت إلى كلمات اعتذار.
سيدات كثيرات اقتربن منها.
إحداهن قالت
سامحينا... صدقنا الكلام من غير ما نعرف الحقيقة.
اكتفت سارة بابتسامة باهتة.
مرت أسابيع.
باشرت النيابة التحقيق في المستندات، واستمعت إلى الشهود، وأرسلت الأوراق للفحص الفني.
وأثبتت التقارير الرسمية ما ورد في وصية شريف، وأن التقرير الذي استُخدم داخل المسجد لم يكن
صحيحًا.
سارت القضية في طريقها القانوني حتى صدر الحكم وفق الأدلة التي ثبتت أمام المحكمة.
وبعد شهرين...
وضعت سارة طفلها.
كان ولدًا جميلًا.
حملته بين ذراعيها وهي تبكي.
همست
أبوك دافع عنك حتى بعد ما رحل.
اختارت له اسم شريف، تنفيذًا لوصية أبيه.
وفي يوم افتتاح مؤسسة خيرية أنشئت تنفيذًا لرغبة شريف لمساعدة الأطفال والأرامل، وقف شاكر بيه يحمل الطفل الصغير.
وقال أمام الحضور
الإنسان الحقيقي مش بيسيب فلوس وبس... بيسيب أثر.
صفق الجميع.
ورفعت سارة رأسها لأول مرة منذ ۏفاة زوجها.
لم تعد تلك الأرملة المکسورة التي وقفوا يطردونها من المسجد.
أصبحت أمًا قوية، تحمي ابنها، وتحافظ على اسم زوجها وذكراه.
نظرت إلى صورة شريف المعلقة في قاعة المؤسسة، وابتسمت وهي تقول
كنت فاكرة إن موتك نهاية حياتي... لكنك حتى بعد رحيلك كنت السند اللي رجّع لي حقي.
وهكذا انتهت القصة.
انكشف التزوير، وعادت الحقيقة إلى مكانها، وسلك كل ڼزاع طريقه أمام القانون حتى عاد لكل ذي حق حقه، وبقي اسم شريف مرتبطًا بالوفاء، بينما أثبتت سارة أن الصبر والتمسك بالحق أقوى من الظلم والافتراء، وأن الحقيقة قد تتأخر، لكنها لا ټموت أبدًا.