جالى دور كرونا خۏفت على بناتى يتعدوا لو جم عشان يقعدوا معايا فقررت بقلم اماني السيد
المحتويات
اللي فاتت
ردت بسرعة بسيطة أي حد كان هيعمل كده يا ماما.
سكتنا شوية، وبعدين قلت بس مش كل الناس بتعمل كده من غير ما تكسف أو تزهق
بصتلي وقالت أنا ما عملتش حاجة كبيرة أنا بس كنت بخاف على البيت ده كله.
الجملة دي وقفت في دماغي.
پتخاف على البيت
مش على نفسها، ولا على تعبها، على البيت كله.
ساعتها حسيت إن فهمي القديم كان ناقص، وإن فكرة الحق اللي كنت ماسكاها كانت بتخليني أشوف الأمور بشكل ضيق.
عدى كام يوم، وابني كلمني من السفر. صوته كان فيه قلق إنتي عاملة إيه دلوقتي؟ مرام قالتلي إنك بقيتي أحسن
قلت له أيوه أنا بقيت أحسن جسمًا، بس لسه بفكر.
سكت شوية، وقال تفكري في إيه؟
قلت في حاجات كتير كنت فاكرها صح وطلعت محتاجة تتفهم بطريقة تانية.
ما ردش بسرعة، بس حسيت إنه فاهم من نبرة صوتي أكتر من الكلام نفسه.
في آخر الأسبوع، قررت أقعد مع مرام في الصالة. أول مرة نقعد من غير استعجال أو تعب أو سخونية.
قلت لها أنا عايزة أقولك حاجة
بصتلي بهدوء.
أنا كنت شايفة إن وجودي في بيت ابني معناه إني صاحبة حق في كل حاجة بس أنا اتعلمت إن البيت ده مش فلوس بس البيت ده تعب ناس پتخاف عليه.
مرام ما قاطعتنيش، كانت بس بتسمع.
كملت وإنتي كنتي شايلة أكتر مما أنا كنت شايفة وأنا ماكنتش عادلة في كلامي معاكِ.
سكتت لحظة، وبعدين قالت بهدوء المهم إننا فهمنا بعض دلوقتي.
في اللحظة دي، صوت ضحك الأطفال جه من بعيد. طبيعي، خفيف، من غير توتر.
بصيت لهم وبعدين بصيت لمرام.
ولأول مرة، ما كانش في جوايا إحساس إن في طرف صح وطرف غلط كان في إحساس واحد بس إن البيت ده كان محتاج
هدوء، مش إثبات حق.
مرام قامت تروح للمطبخ، وأنا فضلت قاعدة مكاني، لكن المرة دي مكنتش حاسة إني ضيفة تقيلة ولا صاحبة أمر كنت حاسة إني ببساطة جزء من المكان.
والحقيقة اللي اتقالت من غير كلام كانت أوضح من أي حاجة البيت ما بيتبنيش بالحق بيتبني بالفهم.
لو حابة أكمل لك جزء أقوى مفاجأة من الابن أو تحول أكبر في العلاقة أو نهاية درامية مؤثرة جدًا، قولي كمل تمام، نكمل
مرّت أيام بعدها والهدوء اللي دخل البيت ماكنش هدوء مؤقت، كان هدوء مختلف كأن كل واحد بقى عارف حدود التاني من غير ما يتقال.
مرام بقت بتعمل كل حاجة زي الأول، بس من غير توتر، وأنا بقيت أساعدها في حاجات بسيطة بدل ما أكتفي بالكلام أو الملاحظات.
وفي يوم، وهي قاعدة في الصالة بتظبط حاجة في التليفون، لقيت نفسي بقول لها فجأة إنتي مش هترجعي لأهلك قريب؟
بصتلي وقالت بهدوء لو محتاجني أرجع، أرجع ولو وجودي هنا مريح، أقعد.
الجملة دي خلتني أسكت.
مش لأنها ضغط، لكن لأنها لأول مرة بتحط القرار في إيدي من غير ما تحسسني بحاجة.
قلت بعد شوية أنا مش عايزاكي تمشي بس كمان مش عايزة أحس إنك متقيدة.
ابتسمت وقالت أنا مش متقيدة أنا بس بقيت أتعامل بهدوء أكتر.
في اللحظة دي، جالي تليفون من ابني تاني.
قال ماما، أنا حاسس إن في حاجة اتغيرت في البيت مرام بتكلمني بطريقة مختلفة، وإنتي كمان صوتك أهدى.
سكت شوية، وبعدين كمل فيه حاجة حصلت؟
قلت له بصراحة لأول مرة أيوه حصلت حاجة جوايا أنا.
ما استفسرش أكتر، بس قال المهم إن البيت بقى أحسن.
قفلت المكالمة، وبصيت حواليا في الشقة.
لأول مرة ما شفتش بيت ابني بمعنى الملكية أو الحق شفته مكان بيتلم فيه الناس على
متابعة القراءة