رواية جديدة

موقع أيام نيوز


الإدارة الاحتفاظ بأي تسجيلات لكاميرات المراقبة وعدم حذفها، كما طلب التواصل مع إدارة الشركة لأن الحفلة كانت مناسبة رسمية.
بدأت الصورة تتجمع قطعة وراء قطعة.
أظهرت الكاميرات أن كاريمان كانت في الحفل بشكل طبيعي، ثم بدت عليها علامات دوار شديد بعد أحد المشروبات.
ولم تكن وحدها.
ظهر طارق وهو يسندها بعدما لاحظ أنها بالكاد تستطيع الوقوف، بينما كان أكثر من موظف موجودًا حولهما.
وسجلت الكاميرات أن مدير الفعالية طلب استدعاء سيارة لنقلها، لأن حالتها الصحية كانت سيئة.
لكن بسبب امتلاء سيارات الفندق وتأخر الإسعاف، اقترح موظف الاستقبال حجز غرفة مؤقتة حتى تستعيد وعيها بدلًا من تركها في بهو الفندق وهي فاقدة الاتزان.
دخل طارق معها إلى الغرفة بناءً على طلب موظفي الأمن، ثم خرج بعد دقائق ليجلب ماءً وطبيب الفندق.
وأظهرت الكاميرات عودته مع الطبيب.
كشف الطبيب عليها، وأوصى بعدم تركها وحدها وهي في تلك الحالة حتى تستعيد وعيها.
وفي ساعة متأخرة من الليل، جلس طارق على الأريكة الموجودة في الغرفة، بينما بقيت كاريمان نائمة على السرير.
وفي الصباح، استيقظت هي أولًا، ورأت المشهد من دون أن تتذكر ما سبقه، فهربت قبل أن يستيقظ أحد.
كانت الحقيقة مختلفة تمامًا عن الصورة التي رسمها خۏفها.
لكن بقي سؤال مهم
لماذا فقدت وعيها؟
طلبت الشركة مراجعة ما حدث، وأجرت تحقيقًا داخليًا بالتعاون مع إدارة الفندق.
وأظهرت مراجعة تسجيلات البوفيه أن أحد العاملين أخطأ في ترتيب بعض المشروبات، كما تبين أن كاريمان تناولت أكثر من مشروب في وقت قصير وهي لم تكن معتادة على ذلك، ما أدى إلى فقدانها الوعي بصورة مفاجئة.
ولم يثبت التحقيق وجود دليل على أن أحدًا تعمد إيذاءها أو الاعتداء عليها.
كما لم يثبت أن طارق ارتكب أي فعل مخالف، بل أكدت التسجيلات وشهادة الطبيب وموظفي الفندق أنه بقي لحمايتها حتى تستقر حالتها.
شعرت كاريمان بخجل شديد عندما قابلت طارق بعد انتهاء التحقيق.
قالت له
أنا آسفة... خۏفي خلاني أتخيل أسوأ الاحتمالات.
ابتسم طارق وقال
أي حد مكانك كان هيخاف. المهم إن الحقيقة ظهرت.
أما أحمد، فجلس مع زوجته في شرفة البيت مساءً.
قال لها
اللي خلاني متمسك بيكي إنك أول ما صحيتي، جيتي وحكيتي لي كل حاجة من غير ما تخبي.
أجهشت كاريمان بالبكاء.
قالت
كنت مستعدة أخسر الدنيا كلها... لكن ما كنتش أقدر أخبي عنك.
أمسك أحمد بيدها وقال
الثقة مش معناها إننا ما نخافش... الثقة معناها إننا ندور على الحقيقة قبل ما نحكم.
مرت الشهور.
أصبحت الشركة أكثر تشددًا في تنظيم الحفلات، ووضعت قواعد واضحة تتعلق بالمشروبات، ووسائل العودة الآمنة للموظفين، والإبلاغ الفوري عن أي حالة صحية طارئة.
أما كاريمان، فتعلمت ألا تحمل نفسها ذنبًا قبل أن تعرف الحقيقة كاملة.
وأدركت أن الخۏف قد يصنع قصة لا وجود لها، وأن الطريق الصحيح هو البحث عن الأدلة، لا الاستسلام للظنون.
وفي ذكرى زواجهما الثانية عشرة، فاجأها أحمد بعشاء بسيط في نفس المطعم الذي
شهد أول لقاء بينهما.
ابتسم وقال
فاكرة أول مرة شربنا فيها عصير مع بعض؟
ضحكت وسط دموعها
ومن يومها قررت أبعد عن أي حاجة ممكن تخليني أفقد وعيي.
ضحك هو أيضًا.
ثم قال
إحنا كسبنا أهم حاجة... إننا ما سبناش الشك يهدم بيتنا.
عادت الطمأنينة إلى حياتهما، وأغلقت الشركة التحقيق بعد إعلان نتائجه، وانتهت الأزمة من دون أن تُدمَّر أسرة بسبب سوء فهم أو تسرع في إصدار الأحكام.
وهكذا انتهت الحكاية نهاية كاملة، بعدما انتصرت الحقيقة على الشائعات، وانتصرت الثقة والصدق على الخۏف، وأثبتت الأيام أن أصعب المواقف لا تُحل بالڠضب، بل بالصبر والبحث عن الحقيقة قبل اتهام أي إنسان.

 

تم نسخ الرابط