رواية كامله

موقع أيام نيوز

ابقي تعالي وماتعيطيش المرة دي زي عوايدك!.. دي الكلمة السخيفة اللي طليقي قالهالي وهو بيعزمني على فرحه، مكنش يتخيل أبداً إني هدخل القاعة وأنا في إيدي ملياردر، ومعايا تلات أطفال، ومعايا الحقيقة الوحيدة اللي هتهد فرحته وتكسر عينه قدام المعازيم كلهم! الدعوة وصلتني في ليلة شتا باردة، كارت فخم مكتوب بمية الذهب شريف وريهام يتشرفان بدعوتكم لحضور حفل زفافهما، شريف طول عمره فاخر إن الفلوس والمنظرة يقدروا يداروا على ندالته، من أربع سنين رمى عليا اليمين في المحكمة وقدمت الناس كلها إنه هو الضحېة، وفضل يجرّح فيا ويقول إني مابخلفش وحرمته من العزوة، والنهاردة بيتجوز البنت اللي كانت قاعدة وراه في المحكمة وبتتبسم وكأن كسرة قلبي جايزة هي كسبتها! فجأة حسيت بإيد صغيرة بتشد فستاني، بصيت تحت لقيت خديجة بنتي اللي عندها تلات سنين بتبصلي بعيونها البريئة وبتقولي ماما، مالك زعلانة ليه؟، شيلت الكارت وحطيته على الرخامة وقولتلها مفيش يا قلب ماما، كنت بفتكر حاجة كان لازم أنساها من زمان، وفي الصالة كان أخواتها التوأم، يوسف وياسين، بيلعبوا ويضحكوا وصوتهم مالي البيت دفا، بصيت لتلات توائم بتوعي وحسيت إن الچرح القديم اللي في قلبي اتقفل خلاص وبقيت في حتة تانية خالص. فجأة تليفوني رن، ولقيت اسمه منور على الشاشة.. شريف، رديت بهدوء وقولت أهلاً يا شريف، قالي بصوت كله ثقة وغرور أكيد الكارت وصلك، لازم تيجي يا فريدة عشان تتأكدي إن الحياة مابتوقفش على حد، كنت هضحك من كتر ثقته العميا، هو مكلمنيش يعزمني بأصل، هو مكلمنيش عشان يكسرني! قولتله أنا متأكدة من ده من سنين، قالي ببرود ريهام حامل.. قولت أعرفك بنفسي قبل ما تسمعي من الناس، كلماته كانت مسمۏمة ومقصودة عشان يفتح الچروح القديمة، شريف زمان ساب أمه تسمعني كلام زي السم في كل عزومة، وكانت تقولي الفلوس مابتجيبش عيال وإحنا عايزين اللي يشيل اسم العيلة، وهو كان واقف يتفرج عليا وأنا بروح من دكتور لدكتور وبشيل الذنب لوحدي، ومكنتش أعرف غير بعد الطلاق الحقيقة الصاډمة.. إن العيب عمره ما كان مني أنا، وإن شريف كان عارف الحقيقة ومخبيها على الكل! بصيت لولادي التلاتة وقولتله بكل برود وثبات مبروك، سكت ثواني مصډوم وقالي هو ده بس اللي عندك؟، قولتله وكنت مستني إيه؟، ضحك ضحكة صفرا وقالي البسي فستان شيك يا فريدة، الفرح هيبقى فيه مصورين ومحبش حد يقول إنك لسه تعبانة ومکسورة بعدي!، ومكنش يعرف إن الصدمة اللي مستنياه في الفرح هتحجمه قدام الدنيا كلها!
يا ترى إيه اللي هيحصل لما فريدة تدخل الفرح ومعاها الملياردير وأولادها؟ وإيه الحقيقة اللي هتفجرها في وسط القاعة وتهد فرحة شريف للابد؟ الحكاية لسه بتبدأ، والصدمة اللي جاية فوق الخيال!
بعد المكالمة دي، قعدت فريدة طول الليل قدام الشباك، والذكريات بتجري قدام عينيها زي شريط قديم. افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من المحكمة وهي شايلة كسرتها لوحدها، بعد ما شريف وقف قدام الناس كلها وقال إنها السبب في إن حلمه في الأولاد ضاع.
افتكرت نظرات الشفقة، وكلام أمه اللي كان بيوجع أكتر من أي حكم
إحنا كنا فاكرينك هتجيبي وريث للعيلة، مش تاخدي اسم ابني وخلاص!
وقتها فريدة كانت بټعيط في صمت، لأنها كانت عارفة إنها عملت كل اللي تقدر عليه. راحت لدكاترة كتير، خدت علاج، استحملت، لكن شريف اختار أسهل طريق... إنه يرمي الذنب كله عليها عشان يحافظ على صورته قدام الناس.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن بعد الطلاق بشهور، وهي بتحاول تبدأ حياتها من جديد، قابلت الدكتور اللي كان متابع حالتها زمان، وسمعت منه الحقيقة اللي قلبت حياتها.
الدكتور قال لها
يا فريدة، لازم تعرفي إن المشكلة ماكنتش عندك من البداية... التحاليل اللي عملناها لشريف كانت بتأكد إن عنده مشكلة تمنع الإنجاب، وهو كان عارف.
الكلمة دي كانت أصعب من الطلاق نفسه.
مش لأنها اكتشفت إنه كان السبب... لكن لأنها اكتشفت إنه اختار يضحي بسمعتها وكرامتها عشان يهرب من مواجهة حقيقته.
بعدها بفترة، قابلت رجل الأعمال الكبير آدم المنصوري. كان ملياردير معروف، لكن بعيد عن الغرور اللي كانت متعودة عليه. شاف فريدة مش كزوجة مطلقة أو ست مکسورة، شافها إنسانة قوية قدرت تقوم بعد ما اتكسرت.
ومع الوقت، بقى سند ليها ولأطفالها، ولما عرف قصتها كلها قال لها
اللي يفرط في إنسانة زيك هو اللي خسران، مش أنتِ.
اتجوزوا، وبقت حياتها مختلفة تماماً. رزقها الله بثلاثة أطفال خديجة ويوسف وياسين، وبقى بيتها مليان ضحك وحب بعد سنين من الۏجع.
لكن دعوة شريف للفرح رجعت الماضي للحظة واحدة.
وفي يوم الفرح، دخلت فريدة القاعة.
كل العيون اتجهت ناحيتها.
كانت لابسة فستان أنيق وهادئ، مش عشان تثبت حاجة لشريف، لكن عشان تثبت لنفسها إنها انتصرت على الأيام الصعبة.
جنبها كان آدم، واقف بثقة، ماسك إيد خديجة، ويوسف وياسين بيضحكوا ويلعبوا حوالينهم.
الهمسات بدأت تنتشر
دي فريدة؟!
معقول دي اللي قالوا عليها مبتخلفش؟
ده آدم المنصوري!

تم نسخ الرابط