رواية جديدة
المشروع كبر بسرعة، وبعد سنتين بقى عندها محل، وبعد خمس سنين بقى عندها مصنع صغير بيوزع على محلات كتير.
في نفس الوقت، كانت الدنيا بتتقلب على أهلها.
طارق خسر شغله بعد ما دخل في صفقات فاشلة.
منة باعت دهبها كله عشان تسدد الديون.
وأبوها خرج على المعاش، والمعاش ماكانش مكفي.
أما أمها، فبدأ المړض يتعبها، وبقت محتاجة عملية كبيرة.
وفي يوم، خبط الباب.
فتحت خديجة.
اتفاجئت بأمها وأبوها واقفين.
وشهم كان مليان انكسار.
أمها قالت وهي بټعيط:
"سامحينا يا بنتي."
خديجة سكتت.
أبوها قال:
"غلطنا في حقك... سامحينا."
سألتهم:
"فاكرين اليوم اللي طردتوني فيه وأنا حامل؟"
الاتنين نزلوا راسهم.
قالت:
"فاكرين لما قولتوا إن حزني تقيل عليكم؟"
ماحدش رد.
طلعت ظرف من الدرج.
كان فيه صورة قديمة لأحمد وهو شايل ابنه أول يوم بعد الولادة، وصورة تانية للشقة اللي أنقذتها.
قالت:
"الراجل اللي قلتوا إنه ماكانش نافع، هو اللي أمن مستقبلي بعد مۏته."
اڼفجرت أمها في البكاء.
قالت خديجة:
"أنا مش هرد الظلم بظلم.
العملية هتتعمل، وأنا هدفع تكلفتها كاملة.
وهبعت لكم مبلغ تعيشوا منه كل شهر."
فرحوا جدًا.
لكنها كملت بهدوء:
"بس هرجع أعيش معاكم؟... مستحيل.
وابني عمره ما هيعيش في مكان اتطردت منه أمه وهي حامل."
خرجوا وهم عارفين إنهم خسروا بنتهم بإيديهم.
مرت السنوات.
كبر أحمد الصغير، واتخرج بتفوق.
وفي يوم التخرج، وقف قدام صورة أبوه المعلقة في المكتب الكبير داخل المصنع.
قال:
"النجاح ده ليك يا بابا."
خديجة ابتسمت وهي باصة للصورة.
همست:
"وعدك اتنفذ...
ابنك كبر، وأنا ما انكسرتش."
رفعت عينها للسما وهي حاسة إن روح أحمد مطمنة.
وأيقنت أن الإنسان قد يخسر بيتًا، أو مالًا، أو سندًا في لحظة، لكنه إذا تمسك بكرامته وصبره، فإن الله يفتح له أبوابًا لم يكن يتخيلها، ويجعل من الألم بداية لحياة أجمل، ويأتي اليوم الذي يعرف فيه كل ظالم أن كسر القلوب له ثمن، وأن دعوة المظلوم لا تضيع أبدًا.