رواية كامله
اللي مع المحامي وح يدمر نفوذ وفلوس الحاج رفعت ب القانون والأصول، وهل مي ح تطلع سليمة ولا ح بتبقى هي كبش الفداء؟ اللي جاي ضړب ڼار ومواجهة تزلزل القلوب عائلية وقانونية مش ح ترحم حد!
أول ما طارق دخل القاعة، المكان كله اتقلب من فرح لقاعة محكمة.
جري عليا قبل أي حد، نزل على ركبته قدامي وهو بيبص على بطني ووشه كله خوف، وقال بصوت مهزوز
علا... بصيلي... ردي عليا.
فتحت عيني بالعافية وقلت
البيبي... يا طارق.
مسك إيدي وقال
ولا يهمك، الإسعاف تحت، ومحدش هيقرب منك تاني.
في اللحظة دي حاول أبويا يتكلم وقال پغضب
إيه التمثيلية دي؟ دي بنتي وأنا حر فيها!
طارق وقف وبص له نظرة خلت كل اللي في القاعة يسكت.
قال بهدوء
لا... من اللحظة اللي مديت إيدك عليها، خرجت من حقك تقول كلمة بنتي.
وصل المسعفون، وبعد كشف سريع قالوا لازم أتنقل المستشفى فورًا لأن فيه علامات ولادة مبكرة وانقباضات خطېرة.
وأنا خارجة على الترولي، سمعت طارق بيقول للمحامية
ابدئي.
المحامية فتحت الملف.
وقالت
قبل أي كلام... الأستاذ رفعت عليه بلاغات قديمة متوقفة من سنين، والنهارده جه وقت فتحها.
اتوتر أبويا.
بلاغات إيه؟
طلعت ورقة.
أولًا... محاولة الاستيلاء على ممتلكات الغير.
ورقة تانية.
ثانيًا... تزوير توقيع في عقد بيع قطعة أرض.
ورقة تالتة.
ثالثًا... الاستيلاء على ميراث شقيقته بعد تزوير إعلام وراثة.
القاعة كلها شهقت.
عمتي الكبيرة قامت من مكانها وهي بټعيط.
وقالت
أنا قلتلكم من عشرين سنة حقي اتسرق... ومحدش صدقني.
المحامية هزت
رأسها.
إحنا معانا النسخ الأصلية، وتقارير الطب الشرعي الخاصة بالبصمات، وشهادة الموظف اللي اشترك في التزوير واعترف رسميًا بعد خروجه على المعاش.
وش أبويا اصفر.
أما أحمد أخويا فكان واقف مذهول.
لف ناحية أبويا وقال
الكلام ده حقيقي؟
أبويا سكت.
ودي كانت أول مرة أشوفه ساكت.
أما مي، فبصت للمفتاح اللي في إيدها، ورمته على الأرض بسرعة وقالت
أنا مالي... أنا معرفش حاجة.
المحامية ابتسمت وقالت
لسه فيه.
طلعت فلاشة صغيرة.
دي تسجيلات كاميرات الفيلا.
شغلتها على شاشة القاعة.
ظهر أبويا وهو قبل الحفلة بيقول لمي
سيبي عليا علا... النهارده العربية هتبقى بتاعتك قدام الناس، ولو اعترضت هعرف أسكتها.
وردت مي وهي بتضحك
ولو عملت مشكلة؟
قال
أزقها زقة صغيرة قدام الناس وخلاص... حامل يعني هتخاف على نفسها وتسكت.
كل القاعة قامت واقفة.
أمي حطت إيدها على بوقها.
وأحمد بص لخطيبته.
إنتي كنتي عارفة؟
قالت وهي مرتبكة
كان هزار.
صړخ فيها
هزار؟ كنتوا هتضيعوا أختي وابنها.
وشد الدبلة من إيدها.
وقال قدام الجميع
الخطوبة انتهت.
مي فضلت ټعيط وتترجى.
لكن ولا حد بص لها.
بعد أقل من خمس دقائق دخل ضابط الشرطة.
وقال
الحاج رفعت... حضرتك مطلوب للتحقيق في وقائع التعدي البدني، والشروع في الاستيلاء على ممتلكات، وإعادة فتح قضايا التزوير.
حاول يقاوم.
لكن الضابط قال
كل كلمة هتقولها هتتسجل.
واتحطت الكلبشات في إيده.
وهو خارج بصلي.
كان مستني إني أعيط.
لكني بصيت بعيد.
لأول مرة في حياتي، ما حسيتش نحوه غير بالشفقة.
في المستشفى دخلت العمليات لأن الطلق زاد.
طارق كان واقف برا الأوضة، ماسك سبحته، وكل دقيقة يسأل الدكتور.
بعد ساعات طويلة خرج الطبيب مبتسم.
وقال
مبروك... ربنا
كرمكم ببنت جميلة، والأم بخير.
طارق عيط لأول مرة قدام الناس.
دخل حضنني وأنا شايلة بنتنا.
وقال
هسميها أمان.
ابتسمت.
ليه؟
قال
عشان بعد كل اللي عشناه... ربنا رزقنا بالأمان.
بعد شهور بدأت جلسات المحكمة.
الأدلة كانت كاملة.
الكاميرات.
التسجيلات.
تقارير البصمات.
شهادات الشهود.
المحكمة قضت بحبس الحاج رفعت بعد إدانته في قضايا التزوير والتعدي، وإلزامه برد الحقوق لأصحابها، وإلغاء كل العقود المزورة.
أما عمتي، فرجع لها ميراثها بعد أكثر من عشرين سنة.
وأحمد باع الشقة اللي كان مجهزها للزواج، وسدد ديون الناس اللي والده ظلمهم، واعتذر لكل شخص اتأذى بسبب سكوت العيلة.
أما مي، فانتهت سمعتها، وكل الناس عرفت إنها شاركت في محاولة إذلالي والطمع في مالي، وبعد فسخ الخطوبة سابت البلد لفترة طويلة، ولم يعد أحد يسمع عنها شيئًا.
وأمي اختارت تعيش بعيد عن كل الصراعات، وكانت تزورني كل أسبوع، تحاول تعوضني عن سنين الصمت، ومع الوقت سامحتها، لكني لم أنسَ أنها سكتت يوم كنت في أمسّ الحاجة لصوتها.
بعد سنة كاملة، وقف طارق قدام البيت الجديد اللي اشتريناه.
ناولني مفتاح العربية ال.
وقال مبتسم
فاكرة اليوم اللي حاولوا ياخدوها منك؟
ضحكت.
أفتكره إزاي؟
قال
ربنا ردلك حقك... وزادك بيت، وبنت، وراحة بال.
بصيت لبنتنا وهي بتجري في الجنينة الصغيرة قدام البيت، وافتكرت إن أغلى انتصار في الدنيا مش إنك ټنتقم... أغلى انتصار إنك تعيش سعيد بعد ما الناس كانت متوقعة نهايتك.
وقتها عرفت إن الحق ممكن يتأخر... لكنه عمره ما بيضيع، وإن الطمع مهما كبر، نهايته دائمًا سقوط، أما العدل، فخطواته بطيئة... لكنه في الآخر بيوصل.
تمت