رواية كامله

موقع أيام نيوز

آخر الطريق، والړصاص اتبادل بين الطرفين.
بعد دقائق انسحبت العربيات المهاجمة.
مراد وقف وهو بيبص للطريق وقال
دلوقتي فهمتي ليه قولتلك لازم تمشي؟
وافقت نور، لكن بشرط.
قالت
مش همشي غير لما أعرف الحقيقة.
بصلها مراد شوية، وبعدين قال
هتعرفي.
ركبت العربية، وبعد ساعات وصلوا لقصر قديم بعيد عن المدينة.
هناك كان حمزة بدران صاحيًا، إيده متجبسة، وجنبه أجهزة طبية.
أول ما شاف نور، حاول يقف.
قالت بسرعة
اقعد... أنت لسه تعبان.
ابتسم لأول مرة.
وقال
أنا مدين لك بحياتي.
ردت بحدة
أنا أنقذت إنسان... مش اسم ولا عيلة.
ابتسامته اختفت.
واضح إن محدش كان بيكلمه بالطريقة دي.
بعد يومين، حكى لها الحقيقة.
عائلة بدران كانت تملك شركات كبيرة، لكن مجموعة إجرامية حاولت السيطرة عليها بالابتزاز والقتل.
الطائرة تعرضت لتخريب متعمد.
وكل من كان عليها ماټ...
إلا هو.
قال
لو كنت ڠرقت... كانوا خدوا كل حاجة.
سألته
والخاتم؟
خلعه من إيده.
وقال
ده مش مجرد خاتم.
فتح الفص الأسود.
طلع منه شريحة إلكترونية صغيرة.
عليها كل الأدلة اللي تثبت مين حاول ېقتلني.
نور بصت للشريحة في صمت.
وفهمت ليه الكل بيدور عليه.
بعد أيام، حاولت العصابة ټخطف نور، ظنًا منهم أنها أخذت الشريحة.
لكن المحاولة فشلت.
وقتها قالت لحمزة
أنا تعبت.
مش عايزة فلوس.
ولا قصور.
ولا حراسة.
أنا عايزة أرجع بيتي.
رد بهدوء
ولما ترجعي... هيقتلوك.
سكتت.
لأنها كانت عارفة إنه معاه حق.
بدلًا من الهروب، قرروا إنهاء كل شيء بالقانون.
تواصل حمزة مع جهات التحقيق، وسلّم الشريحة وكل المستندات التي كانت بداخلها.
وبعد تحقيقات طويلة، أُلقي القبض على المتورطين في تخريب الطائرة، وغسل الأموال، وعدة جرائم أخرى.
انتهت الحړب التي استمرت سنوات.
لا بإطلاق الڼار...
بل بالأدلة.
بعد انتهاء القضية، وقف حمزة أمام نور وقال
اطلبي أي حاجة.
ابتسمت.
فعلاً؟
أي حاجة.
قالت
ابعت ناسك يصلحوا الطريق اللي بيوصل للقرية... وابنوا وحدة إسعاف صغيرة هنا... والصيادين يبقى عندهم مرسى آمن.
استغرب.
بس ده كله للناس... مش ليكي.
ابتسمت.
أنا طول عمري عايشة هنا... لو الخير جه للمكان، هيجي لي أنا كمان.
نفذ كل طلباتها.
بعد أشهر، اتصلح الطريق.
واتبنت وحدة الإسعاف.
واتعمل مرسى جديد للصيادين.
وأهل المنطقة لأول مرة بقوا يلاقوا خدمات كانوا محرومين منها.
أما نور...
رجعت لنفس البيت القديم.
لكن المرة دي، سقفه اتصلح.
وشبابيكه اتغيرت.
ورفضت أي قصر أو فيلا عرضها عليها حمزة.
قالت له
البيت ده شهد خۏفي...
وشهد شجاعتي.
مش هسيبه.
بعد سنة، وقف حمزة على نفس الشاطئ.
كان البحر هادي.
ناولها كوب قهوة جديد.
وقال مبتسمًا
المرة دي... أوعي توقعيه.
ضحكت لأول مرة من قلبها.
وقالت
المرة دي مفيش طيارات هتقع.
رد وهو ينظر إلى البحر
ولا حروب.
سكت لحظة، ثم قال
يمكن ربنا كتب إن طيارتي تقع... عشان حياتين يتغيروا.
نظرت إليه، ثم إلى الأفق.
وقالت بهدوء
اللي أنقذ حياتك يومها... ماكانش أنا لوحدي.
أمال مين؟
القرار إني ما أسيبش إنسان يغرق وأنا واقفة أتفرج.
ابتسم حمزة.
وفهم أن أكثر ما أنقذه لم يكن القوة...
ولا المال...
ولا اسم عائلة بدران.
بل شجاعة امرأة بسيطة، تعيش في بيت متواضع على شاطئ البحر، اختارت أن تمد يدها لإنسان لا تعرفه، دون أن تسأله من يكون.
ومنذ ذلك اليوم، صار الشاطئ الذي شهد سقوط الطائرة، يُعرف بين أهل المنطقة باسم شاطئ النجاة.
وكانت نور، كل صباح، تقف على نفس العتبة، تمسك كوب قهوتها، وتنظر إلى البحر.
لكنها لم تعد تسمع في ذاكرتها صوت الحديد وهو يتحطم...
بل صوت قلبها يوم اختار الشجاعة بدل الخۏف.
تمت.

تم نسخ الرابط