اب ارمل لزيزى خالد

موقع أيام نيوز

لحدة مشغول. ومش هقطعه عشان حجز إنت حتى مش قادر تثبت وجوده.
في اللحظة دي، عاملة من بتوع الهاوس كيبينج طلعت من ممر الخدمة وهي شايلة كومة فوط مطبقة، كان مكتوب على الشارة بتاعتها عفاف. لاحظت البنت النايمة، والورد المبهدل، وعلامات التعب المرسومة على وش عاصم، والجو المشحون قدام المكتب. سابت الفوط وراحت ناحيتهم.
يا فندم، سألت برقة، في حاجة مش مظبوطة؟
حجزي مش ظاهر في السيستم.
عفاف بصت ل صافي دورتي في بوابة حجوزات الشركات؟
أنا دورت خلاص، ردت صافي بنفاذ صبر.
جربي الشاشة التانية الخاصة بالإدارة، اقترحت عفاف. أحياناً حجوزات الشركات مش بتسمع فوراً في السيستم الرئيسي.
نادية قلبت عينيها عفاف، خليكي في شغلك، ده مش تخصصك.
عفاف فضلت هادية ممكن مش تخصصي، بس إني أشوف أب تعبان شايل بنته والناس مش عايزة تساعده، ده يخصني جداً.
بكل قرف، صافي فتحت صفحة تانية وكتبت كام أمر.
بعد أربع ثواني.. كل الثقة اختفت من وشها.
لقيته، همست بصوت واطي.
جناح 904.
حجز شركات إداري.
متأكد من أسبوعين.
ساد صمت تقيل في اللوبي. الموظفين فجأة استوعبوا إنهم طردوا واحد من أهم ضيوف الفندق لمجرد شكله. بس اللي ما كانوش عارفينه.. إن عاصم عز الدين ما كانش مجرد ضيف مهم، ده كان المؤسس.. المالك.. والراجل اللي اسمه محفور على كل عقد، وكل شيك مرتب، وكل طوبة اتبنى بيها الفندق اللي هما واقفين جواه.
كانت صافي بتبلع ريقها بصعوبة، وشها فقد كل ألوانه واتحول للون أقرب للورق، وإيديها اللي كانت من لحظات بتشاور لعاصم ناحية الباب، بدأت ترتعش بشكل ملحوظ فوق لوحة المفاتيح. نادية وقفت متجمدة، عينيها بتتحرك بين شاشة الكمبيوتر وبين ملامح عاصم اللي كانت لسه هادية، بس نظرة عينيه كانت اتغيرت لحاجة تانية خالص.. نظرة الشخص اللي بيشوف الحقيقة بوضوح تام.
عاصم ما نطقش ولا كلمة. فضل واقف مكانه، ساند ليلى اللي اتنهدت في نومها وغيرت وضعية راسها على كتفه، وكأنها بتقوله إنها مأمنة له تماماً، مهما كان العالم اللي حواليهم قاسې. الهدوء اللي خيّم على اللوبي كان مرعب؛ صوت تكّة ساعة الحائط، صوت أنفاس ليلى المنتظمة، وحتى صوت تكييف الفندق القوي بقوا مسموعين بوضوح.
عفواً.. يا فندم.. بدأت صافي تتأتأ، إحنا.. إحنا ما كناش نعرف.. يعني.. السيستم.. كان فيه عطل تقني.. إحنا نعتذر جداً عن سوء التفاهم ده..
عاصم بص لها، وابتسامة باهتة ومؤلمة اترسمت على وشه. سوء التفاهم، يا آنسة صافي، مش في السيستم. السيستم دايماً بيقول الحقيقة لو دورتي في المكان الصح. سوء التفاهم الحقيقي هو في الطريقة اللي اخترتي بيها تتعاملي مع ضيف واقف قدامك، سواء كان مالك الفندق أو أب بسيط بيدور على مكان يريح فيه بنته. الكرسي اللي أنتي قاعدة عليه ده اتصمم عشان يخدم الضيوف، مش عشان يقيّم قيمتهم من هدومهم.
في
اللحظة دي،
تم نسخ الرابط