رواية جديدة
المحتويات
وأكثر، وكأنها لا تصدق ما تراه أمامها. قلبها دق بقوة لدرجة أنها شعرت بصداه في أذنيها، وډمها تجمد في عروقها فجأة، وكأن الزمن توقف للحظات.
الرجل الذي وقف وراء عمر المنصوري، بملامحه الجامدة التي اعتادت عليها، ونظرته التي كانت دائماً تحمل شيئاً من القسۏة والغرور، لم يكن سوى محمود عادل، مديرها السابق في الشركة، والسبب الرئيسي في كل ما مرت به من عڈاب وضيق خلال الأشهر الثلاثة الماضية. هو الذي اتهمها زوراً، وهو الذي وقف أمام مجلس الإدارة وشهد ضدها، وهو الذي دمر سمعتها المهنية، وجعلها تبدو أمام الجميع وكأنها لص لا يؤتمن على شيء.
تجمدت سارة في مكانها، ويدها
بقيت ممسكة بمقبض الباب بقوة، وأصابعها ازدادت بياضاً من شدة الضغط. لم تكن تتوقع أبداً أن تراه في هذا المكان، وفي هذا الوقت، وبصحبة رجل أعمال كبير مثل عمر المنصوري. تساءلت في داخلها، والخۏف يتسلل إلى قلبها هل جاء لېؤذيها أكثر؟ هل جاء ليكمل ما بدأه ويجعل حياتها أكثر صعوبة؟ أم أن هناك شيئاً آخر لا تعرفه؟
لاحظ عمر المنصوري الارتباك الشديد الذي ظهر على وجهها، وارتجاف جسدها الخفيف، فبادر بالكلام بصوت هادئ ومطمئن، يحاول أن يزيل عنها التوتر أنا جبت الأستاذ محمود معايا لسبب مهم جداً، وهتفهميه دلوقتي، بس مټخافيش أبداً. محدش جاي هنا عشان يأذيكِ، ولا عشان يضايقكِ. ممكن تسمحي لنا بالدخول؟ الجو برة بارد جداً، وصوت بنتك وهي بټعيط واصل لحد هنا، وأكيد محتاجة تهدأ.
ترددت سارة للحظات طويلة، نظرت مرة أخرى إلى محمود الذي كان واقفاً بصمت، ولم يرفع عينيه لينظر إليها، وهو أمر غريب جداً عليه، فهو دائماً كان ينظر بثقة وغرور. ثم نظرت إلى الأكياس الكثيرة التي كان يحملها عمر، وتذكرت بنتها ملك التي ما زالت تبكي في الداخل، فتنهدت بعمق، وفتحت الباب على وسعه، وسمحت لهما بالدخول بتردد واضح يظهر في كل حركة منها.
دخل الرجلان إلى الشقة الصغيرة، التي لم تكن تتسع لأكثر من بضعة أمتار مربعة. الجدران كانت قديمة، والدهان بدأ يتقشر في بعض الأماكن، والأثاث بسيط جداً وقديم، لكنه كان نظيفاً ومرتباً بعناية فائقة، وكأن سارة حاولت أن تجعل من هذا المكان الصغير ملاذاً آمناً لها ولابنتها. وضعت سارة بعض الوسائد على الأرض ليجلسا عليها، لأن الكنبة الوحيدة كانت صغيرة جداً، وقفت هي في زاوية الغرفة، وعيناها تتنقلان بينهما، وهي تنتظر أن يبدأ أحدهما الكلام.
وضع عمر
الأكياس بعناية على الطاولة الصغيرة، وقال وهو يشير إليها لما وصلتني رسالتك بالخطأ، وعرفت ظروفك، قررت أجيب معايا كل ما ممكن تحتاجيه. ده لبن الأطفال النوع اللي مكتوب في الرسالة، واشتريت منه أربع علب عشان يكفيكِ فترة طويلة، وده حفاضات، ومناديل، وأدوات نظافة للطفلة، وكمان أكل جاهز وخضار وفاكهة ليكِ،
متابعة القراءة