الست الغنيه

موقع أيام نيوز

 

ضحكت سارة وسألت:

“هو بيحبك للدرجة دي؟”

العجوز ضحكت بحنان وقالت:

“ده أغلى حاجة عنده في الدنيا.”

“صحيح الحياة قسّت عليه… لكن قلبه لسه زي ما هو.”

وفي اللحظة دي…

باب المطعم اتفتح.

ودخل راجل طويل.

لابس بدلة سوداء.

وماشي بخطوات هادية.

لكن أول ما شافه المدير…

وشه شحب.

وأول ما شافته الست الغنية…

وقفت من مكانها فجأة.

أما العجوز…

فابتسمت وقالت بهدوء:

“أهو ابني جه.”

وساعتها فقط…

فهمت سارة ليه كل اللي في المطعم اتجمدوا في أماكنهم.

لأن ابن السيدة العجوز…

ما كانش مجرد رجل أعمال.

كان صاحب المطعم.

وصاحب السلسلة كلها.

والشخص الوحيد اللي يقدر يطرد أي حد من المكان… في ثانية واحدة.

الراجل دخل المطعم، وعيونه كانت بتدور في أرجاء المكان بهدوء، لحد ما وقفت نظراته على "الترابيزة" الصغيرة اللي جنب باب الحمام. المكان اللي المدير والست الغنية "رانيا" قرروا يذلوا فيه أمه.

المدير، اللي كان لسه من دقيقة بيزعق لسارة، دلوقتي بقى واقف زي التمثال، وشوشته اتخطفت، بيحاول ينطق بكلمة تبرر الموقف، بس لسانه كان متلجم. رانيا الشافعي، سيدة الأعمال المتغطرسة، وقفت مكانها، ونظرة "الانتصار" اللي كانت في عينيها وهي بتذل العجوز اتحولت لنظرة ړعب خالص.

الراجل مشي خطواته ببطء، مشى وسط الزبائن اللي سكتوا فجأة، لحد ما وصل لترابيزة أمه. انحنى وباس إيدها، وقال بصوت واضح سمعه كل اللي في المطعم:

"كل سنة وأنتِ طيبة يا ست الحبايب. ليه قعدتي في المكان ده؟ أنا كنت حاجز لك الترابيزة اللي في النص تحت النجفة."

العجوز ابتسمت ببراءة وقالت:

"ولا يهمك يا ابني، سارة البنت الطيبة هي اللي اهتمت بيا، والمكان هنا كان هادي."

الراجل وقف، وبص للمدير، اللي كان بيحاول يقرب عشان يعتذر ويبرر. الراجل بص له ببرود وقال:

"سارة.. هي اللي اهتمت بأمي؟"

المدير رد بتلعثم: "يا فندم.. كنا بنحاول.. يعني.."

الراجل قاطعه بصوت حاد:

"أنت مطرود. وسارة.. هي اللي هتبقى المديرة الجديدة للمطعم ده من اللحظة دي."

المطعم كله دخل في حالة صمت تام. رانيا الشافعي حاولت تنسحب بهدوء، بس صوت الراجل وقفها:

"مدام رانيا؟"

لفت رانيا وهي بتحاول ترسم ابتسامة باهتة: "أهلاً يا فندم.. صدقني كان سوء تفاهم.."

الراجل قرب منها وقال بهدوء مرعب:

"السيدة اللي كنتِ بتوصفيها بـ 'ريحة هدومها قديمة'، هي اللي تعبت وشقيت عشان أبني الإمبراطورية دي، وهي اللي علمتني إن قيمة الإنسان مش في ماركة هدومه، ولا في سوار الألماس اللي في إيده. المطعم ده ممنوع دخوله ليكي من النهاردة وللأبد."

الزبائن بدأوا يتهامسوا، والكل كان بيبص لرانيا بنظرات احتقار. سارة كانت واقفة مش مصدقة اللي بيحصل، حست إن ربنا عوضها عن كل إهانة سمعتها في حياتها.

الراجل بص لسارة وقال:

"سارة، أنا كنت بتابعكم من بعيد لما دخلت، وشفت كل حاجة. أنا محتاج ناس بقلب زيك في الإدارة. مبروك الترقية."

سارة بصت للعجوز، والعجوز غمزت لها بعينها. في اللحظة دي، الكل عرف إن "الظاهر" مش دايمًا هو الحقيقة، وإن "الرداء القديم" ممكن يخبي وراه ملكة، وإن "النادل الصغير" اللي الكل بيستهون بيه، ممكن يكون هو اللي بيقرر مين يقعد ومين يمشي.

رانيا خرجت من المطعم وهي بتجر أذيال الخيبة، والمدير السابق خرج هو كمان، وسارة بدأت تلمس أحلامها اللي كانت فاكراها بعيدة.

العجوز قامت، ومسكت إيد ابنها، وبصت لسارة وقالت:

"يا بنتي، الطيبين دايماً ربنا بيحط في طريقهم ناس زيهم."

خرجوا من المطعم، وبقي المطعم في إيد سارة، اللي اتعلمت يومها إن الكلمة الطيبة والوقفة الشجاعة، أقوى من أي فلوس أو نفوذ.

النهاية.

تم نسخ الرابط