رواية كامله
أول ما دخلت الهنجر المهجور القديم ده وشوفت أختي الصغيرة متعلقة من السقف، پتنزف وبؤها مكمم، فيه حاجة جوة قلبي اتجمدت.. جوزها كان واقف ورا شاشة لابتوب بتنور في الضلمة ووشه عليه ضحكة مستفزة دي ليلتي.. وهي ملكي.. قلعت الجوانتي من إيدي بالراحة وبصيت للرجالة المسلحين اللي واقفين ورايا وساندين ظهري لأ.. دي حتة من دمي.. على طلعت الشمس، كانيه فيه إمبراطورية كاملة هتهد، وإمبراطورية ثانية هتتبني من وسط الرماد.. وهو مكنش لسه عارف أنهي واحدة فيهم اللي هتداس بالجزم..
أول حاجة سمعتها كان صوت الحبل الدايب وهو بيزيق بۏجع فوق راس أختي.. وثاني حاجة كانت ضحكة جوزها العالية كأن ۏجعها وعڈابها بالنسبة له فيلم سينما ممتع بيتفرج عليه لوحده..
نور كانت متعلقة تحت عرق خشب مكسور في السقف، إيديها مربوطة لفوق جامد، ورجليها الحافية على بعد شبر واحد من أرضية مغرقة ورق ودفاتر قديمة معفنة.. علامات الضړب والزرقان مغطية رجليها.. وبلاستر فضي عريض كاتم بؤها ومنعها تصرخ.. الناحية الثانية من الأوضة، كان شريف حامد ساند ظهره على مكتب مصدي، لابس بالطو شيك وغالي، وصابعه ساند فوق شاشة اللابتوب المنورة، وبيبتسم بثقة عمياء كأن الليل ده بتاعه هو وبس..
قال ب برود دي ملكي وبتاعتي..
قلعت الجوانتي من إيدي واحدة واحدة.. ورايا كان فيه تلات رجالة ببدل سودا، واقفين في سكات كأنهم تماثيل..
رديت عليه لأ.. دي من دمي..
ضحكة شريف وسعت أكتر.. هو كان يعرفني من سنين على إني أحمد، الأخ الكبير الهادي الساكت اللي اختفى ومبقاش له حس بعد عزا أبونا.. نور كانت مخبية سري ومقنعة الكل إني شغال في شركة شحن وتوريدات على قدي برة مصر.. شريف كان شايف قدامه مجرد موظف محترم بجزمة بتلمع وملوش في المشاكل ولا عمره مد إيده على حد..
المغفل مكنش يعرف إنه غلط نفس الغلطة الغبية والمصېبة اللي غلطها معاها هي كمان..
بقى له سنتين ب يعزل نور عن أصحابها وأهلها، متحكم في حساباتها في البنك، وبمنتهى الخبث كان بيقنع الناس إن أي علامة زرقا على جسمها دي بسبب إن حركتها مش مظبوطة وبتقع كتير.. ولما هددته في الآخر إنها هترفع قضية خلع، استغل الجمعية الخيرية بتاعتها عشان يغسل ملايين من ورا شركة المقاولات وبناء الأبراج بتاعته.. الليلة دي، نور زنقته وحطت إيدها على الفلاشة اللي عليها الدفاتر والملفات السرية المتهربة.. عشان كدة سحلها وجابها لحد المكان المقطوع ده، وعايز البصمة السرية بتاعتها قبل ما العداد الرقمي اللي شغال على الشاشة يصفر ويسقط خمس دقائق ويمسح كل الأدلة ويفلس حساباتها للأبد..
شريف خبط على اللابتوب، والتايمر الأحمر بدأ ينور ويطفي قول لرجالتك يرجعوا برة يا أحمد.. وتنازل عن جمعية نور، وهات البصمة، وساعتها يمكن أسيبكم تخرجوا من هنا على رجليكم..
عيون