رواية جديدة
كنت هاخده علشان مصلحتك.
ضحكت.
مصلحتي؟
كنا هنبيع الأرض ونجوز آية... وبعدها نبقى نعوضك.
قلت
يعني حقي يتحول لشبكة وفستان وفرح؟
محدش رد.
في اللحظة دي...
خبط على الباب.
كان أمين الشرطة.
ومعاه استدعاء رسمي.
مش لأني بلغت بسړقة.
لكن لأن موظف الشهر العقاري بلغ عن محاولة استخدام أوراق بدون حضور المالكة.
أمي اترعشت.
وقالت
فريدة... قصدي يا بنتي... متعمليش محضر.
قلت بهدوء
أنا مش عايزة حد يتحبس.
ارتاحت.
لكن كملت
بس هكتب إقرار رسمي إنكم معندكوش أي حق في أي ممتلكات تخصني.
اضطروا يمضوا.
قدام الشرطة.
وقدام المحامي.
بعدها بأيام...
نقلت أمي حاجتها من الشقة اللي فوق السطوح.
وآية شالت كراتين جهازها.
وأخويا كريم جه ياخد آخر حاجة ليه من الجراج.
وقف عند الباب وقال
إنتِ كبرتي الموضوع.
رديت
لأ.
أنا بس بطلت أصغر نفسي.
سكت.
ومشي.
بعد شهر...
بعتت أمي رسالة طويلة.
كانت أول مرة تعتذر بجد.
كتبت
أنا ظلمتك.
كنت فاكرة إنك هتسامحي كل مرة.
واتعودت آخد منك من غير ما أحس.
ولما رفضتي...
افتكرت إنك اتغيرتي.
لكن الحقيقة إنك أخيرًا بقيتي بتحمي نفسك.
قريت الرسالة.
وبعتلها رد قصير.
سامحتك.
لكن الثقة لما بتتكسر... بتاخد وقت طويل علشان ترجع.
مرت سنة.
ما بقيناش زي زمان.
لكن بقينا بنتعامل باحترام وحدود.
مفيش مفاتيح مع حد.
مفيش فلوس بدون ورق.
ومفيش حد يدخل بيتي إلا بإذني.
أما ليلى...
ففي عيد ميلادها التاسع...
عملتلها حفلة أصغر.
لكن أجمل.
كانت مليانة أصحابها من المدرسة.
وجيرانها.
وطنط هدى.
والناس اللي حضروا علشانها هي.
مش علشان المجاملة.
قبل ما تطفي الشمع، بصت لي وقالت
ماما...
ابتسمت.
السنة دي أحلى بكتير.
قلت
ليه؟
حضنتني وقالت
علشان محدش زعلنا.
ابتسمت وأنا بحضنها.
وفهمت إن أكبر هدية قدرت أقدمها لبنتي...
ما كانتش التورتة.
ولا الزينة.
كانت إني علمتها إن كرامتها أهم من رضا أي حد.
وبعد فترة، بعت بجزء من الأرض، واحتفظت بالباقي.
واستخدمت الفلوس أشتري بيتًا أوسع، وأفتح مشروعًا صغيرًا كنت بحلم به من سنين.
وكان أول شيء علقته في مكتب المشروع لوحة مكتوب عليها
الطيبة فضيلة...
لكن من غير حدود، بتتحول لاستغلال.
أما الجنيه الواحد اللي حولته لأمي...
فضلت صورة التحويل محفوظة عندي.
مش علشان أعايرها بيها.
لكن علشان كل ما أضعف وأفكر أرجع لنفس الدور القديم...
أفتكر اللحظة اللي قررت فيها أختار نفسي، وأحمي بنتي، وأقفل الباب في وش الاستغلال، وأفتح بابًا جديدًا لحياة فيها احترام وحدود وراحة بال.
ومن يومها، ما بقاش عندي خوف من إن الناس تزعل...
بقى خۏفي الوحيد إني أرجع أزعل نفسي من جديد.
تمت.