رواية جديدة
مفيش مخلوق عتب عتبة البيت في عيد ميلاد بنتي.. ولا خالة، ولا خالة، ولا ابن عم، ولا حتى أمي اللي كانت واعداها في مكالمة فيديو وقالت لها بالحرف عمري ما هفوت يومك المميز ده يا قلب تيتا.
على الساعة أربعة العصر، الجنينة ورا البيت كانت شبه مسرح چريمة معمول من بلالين بينك وجيلاتي سايح. سبع أكياس هدايا صغيرين محطوطين على الترابيزة محدش لمسهم، وتورتة يونيكورن بدأت تميل من حر يونيو. ليلى، بنتي اللي تمت تمان سنين، كانت واقفة عند الباب السلك ولابسة فستان العيد ميلاد الفضي، وبتلف الشريطة الستان حوالين معصمها جامد لدرجة إنها علمت في إيدها.
همست وهي ھتموت من العياط ممكن يكونوا زحمة في الطريق يا ماما؟
بصيت في تليفوني.. مفيش أي حاجة.
أختي آية كانت منزلة ستوري من عشر دقائق بالظبط.. صورة سيلفي من بيوتي سنتر، وهي بتعمل باديكير، وأمي قاعدة جنبها وماسكة كباية عصير، وكاتبة على الصورة تجهيزات خطوبة بنوتي الحقيقية.. العروسة اللعبة.
الحقيقية..
قفلت الشاشة بسرعة قبل ما ليلى تلمح الكلام.
بقالي سنين وعيلتي بتعاملني على إني الغلطة المضمونة. أنا البنت اللي بتدفع الفواتير في سكات، وبتحل المصاېب في سكات، وبتسامح في الإهانة في سكات. لما أبويا اتوفى، أمي نقلت تعيش عندي في الشقة اللي فوق السطوح مؤقتاً، وآية كانت مخزنة كرتونات جهازها في جراج بيتي، وأخويا كريم استلف عربيتي ورجعها لي التانك فاضي وفيها خبطة في الإكصدام. كانوا دايماً يقولوا عليا نكدية، وحساسة بزيادة، وشايفة نفسي.
لكن الحقيقة إنهم كانوا شايفيني مصلحة.
على الساعة خمسة ونص، ليلى طفت الشمع معايا أنا وطنط هدى جارتنا، والساحر اللي جبته واديته حسابه كامل عشان كان باين عليه الزعل أكتر من بنتي نفسها.
بالليل، بعد ما ليلى نامت وهي حاضنة أرنوبها اللعبة، قعدت على رخامة المطبخ وفتحت كل الرسايل. الأعذار كانت جاية متأخرة وببرود يقهر.
آية معلش يا فوفا، بروفة الفستان أخدت وقت طويل أوي.
أمي بلاش دراما ونكد، العيال الصغيرة بتنسى عادي.
أخويا كريم أنتي عارفة آية ودلعها.. ده يوم العمر برضه.
ما ردتش على ولا واحد فيهم.
بعد تلات أيام، أمي بعتت رسالة أخيراً محتاجة 50 ألف جنيه عشان قسط قاعة خطوبة آية.. ابعتيهم قبل الساعة 5، كلنا بنقش مع بعض في مصاريف العيلة.
فضلت باصة للرسالة لحد ما ملامح وشي ظهرت على الشاشة السودا بعد ما قفلت. فتحت أبلكيشن البنك، وحولت لها جنيه واحد بس! وكتبت في الملاحظات مبروك.
أمي اتصلت بيا اتناشر مرة ورا بعض.. ما ردتش.
بدل الرن ده كله، نزلت للموان اللي تحت البيت، اشتريت كوالين جديدة، وغيرت كل قفل في البيوت قبل ما الشمس تغيب. ما كانش ڠضب.. كان فوقان.
لأن من أسبوعين بالظبط، كاميرا المراقبة بتاعة البيت سجلت أمي وهي بتستخدم النسخة الاحتياطية من المفتاح وأنا في الشغل.
والحاجة اللي كانت شايلاها وخارجة بيها من مكتب السرية بتاعي، ما كانتش تخصها أبداً..
يا ترى أمي كانت بتسرق إيه من ورايا؟ وإيه اللي هيحصل لما يكتشفوا إن الكوالين اتغيرت؟ والأهم من ده كله.. البوليس هييجي يعمل إيه على باب بيتي؟
في اليوم اللي غيرت فيه الكوالين، ماكنتش متعصبة...
كنت أخيرًا صحيت.
فتحت تسجيل كاميرات المراقبة مرة تانية.
أمي دخلت البيت وهي فاكرة إن مفيش حد هيعرف.
طلعت على أوضة المكتب.
فتحت الدرج السري اللي عمرها ما كان المفروض تعرف مكانه.
طلعت ملف أزرق.
وقعدت تقلب فيه بسرعة.
بعدها حطت الملف في شنطتها وخرجت.
الملف ده كان فيه أصل عقد ملكية قطعة أرض ورثتها عن أبويا، مع توكيلات وأوراق قانونية باسمي.
أبويا قبل ۏفاته كان دايمًا يقول لي
احتفظي بالأصل عندك... الأصل هو اللي بيحفظ الحق.
وساعتها فهمت ليه.
ما كلمتش أمي.
ولا واجهتها.
بدل كده...
بلغت محامي الشركة اللي بتابع معاها كل أملاكي.
وسألته
لو حد حاول يستخدم التوكيلات دي، هنعرف؟
قال
أكيد.
ابتسمت.
وقلت
يبقى نستنى.
بعد أربعة أيام فقط...
المحامي كلمني.
قال
زي ما توقعنا.
سكت لحظة.
والدتك وأختك راحوا يحاولوا يبيعوا الأرض.
غمضت عيني.
ولا دمعة نزلت.
قال
لكن أول ما الموظف راجع البيانات، اكتشف إن فيه بلاغًا سابقًا بإيقاف أي تصرف في الأرض إلا بحضورك شخصيًا.
فشلت المحاولة.
بعدها بساعات...
جرس الباب رن پعنف.
فتحت.
لقيت أمي وآية واقفين.
أمي أول ما شافتني قالت
إنتِ اټجننتي؟ غيرتي الكوالين؟
قلت بهدوء
أيوه.
صړخت
إحنا أهلك!
قلت
والبيت بيتي.
دخلت آية في الكلام
هو إحنا هنسرقك يعني؟
بصيت لها.
وقلت
أنتوا بالفعل حاولتوا.
سكتوا.
طلعت الموبايل.
وشغلت فيديو الكاميرا.
أمي وهي بتفتح المكتب.
وتاخد الملف.
وشهم شحب.
قالت أمي بسرعة