رواية جديدة

موقع أيام نيوز

كل يوم وكأن لا شيء يحدث؟
ولماذا لم يطلب المساعدة يومًا؟
ولماذا، بعد أن سمعت لورا قصته، اتخذت القرار الأكثر غير المتوقع في حياتها؟
اقرأ القصة كاملة في أول تعليق
السيدة ميندوزا، لم أرد أن تعرفي هذا، بدأ كارلوس بصوت منخفض وهو يضع الرضيع برفق في المهد. مرّ سبعة أشهر منذ أن ټوفي أخي وزوجته في حاډث. هؤلاء الأطفال الأربعة تُركوا لي. أما زوجتي فكانت تعاني من مرض خطېر في القلب حتى قبل ذلك.
تحدّقت لورا في المرأة الهزيلة المستلقية. في المكتب، كانت تعرف كارلوس كظلرجل يأتي قبل أن تُفتح الشركة ويغادر عندما تنام المدينة. لم تكن تعلم أن عودته إلى المنزل هي بداية نوبة عمله الحقيقية.
لا نملك المال لدفع أجر ممرضة، لذا أقوم بكل شيء بنفسي، تابع كارلوس وصوته يرتجف وكأنه يحمل على كاهله وزن سنواتٍ طويلة من التعب الذي لم يجرؤ يومًا على البوح به. أطبخ، وأغسل، وأعتني بالأطفال، وأتأكد من أن زوجتي تتلقى دواءها في مواعيده. عندما أغيب عن العمل، لا يكون ذلك تهاونًا أو إهمالًا بل لأنني لا أملك خيارًا آخر. في تلك اللحظات، لا تستطيع زوجتي حتى النهوض من مكانها، ويكون الأطفال بحاجة إليّ أكثر من أي وقت. سامحيني أعلم أنك تحتاجين إلى نتائج، وأعلم أن غيابي يسبب مشكلة، لكنهم هم السبب الوحيد الذي يجعلني أستمر، هم الشيء الوحيد الذي يجعلني أتنفس كل يوم.
ساد الصمت للحظة، لكن ذلك الصمت لم يكن عاديًا، بل كان ثقيلاً، ممتلئًا بكلمات لم تُقل، ومشاعر لم تجد طريقها إلى الصوت. كانت الكلمات التي خرجت من فم كارلوس بسيطة، لكنها حملت في طياتها حقيقة قاسېة، حقيقة لم تعتد لورا سماعها في عالمها الذي تحكمه الأرقام والنتائج والتقارير.
نظرت لورا إلى يديها ببطء، وكأنها تراهما لأول مرة. أصابعها التي تزينها خواتم باهظة الثمن، كل واحد منها يساوي ما يكفي لإطعام عائلة مثل عائلة كارلوس لشهور طويلة. ساعتها اللامعة التي تلتف حول معصمها، والتي يمكن بثمنها شراء منزل صغير في هذا الحي. فجأة، لم تعد تلك الأشياء تبدو مصدر فخر، بل أصبحت أشبه بمرآة تعكس فجوة هائلة بينها وبين الواقع الذي يقف أمامها الآن.
لأول مرة، شعرت أن نجاحها الذي لطالما تباهت به لا طعم له. بدا وكأنه رماد في فمها، بلا معنى حقيقي، بلا قيمة إنسانية. ذلك النظام الكامل الذي كانت تعتز به، وتؤمن أنه الحل لكل شيء، لم يكن سوى بناء هش لا يستطيع أن يصمد أمام واقع أشخاص مثل كارلوس، الذين لا يملكون رفاهية التنظيم أو الاختيار، بل يقاتلون يومًا بعد يوم فقط ليبقوا على قيد الحياة.
رفعت رأسها ببطء، ونظرت إلى كارلوس من جديد، لكن نظرتها هذه المرة لم تكن باردة كما كانت قبل دقائق. كان فيها
تم نسخ الرابط