رجعت من السفر لقيت أختي متجوزة
عمري ما كنت أتخيل إن أكتر ناس بحبهم هما نفسهم اللي هيكسروني بالشكل ده
أنا اسمي نور عندي سبعة وعشرين سنة، واتجوزت كريم وأنا عندي اتنين وعشرين. كان جواز عن حب، أو على الأقل أنا كنت فاكرة كده.
كريم كان ابن الجيران، شاب بسيط بيشتغل في شركة استيراد وتصدير، وأنا كنت لسه متخرجة من كلية التجارة وبحلم بحياة هادية، بيت صغير وراجل يحبني وعيال يملوا علينا الدنيا
وأختي سلمي... أصغر مني بسنتين كانت أقرب واحدة ليا في الدنيا كنت بحكيلها كل حاجة، أسراري، خۏفي، حتى أول خناقة بيني وبين كريم كانت عارفاها قبلي
ولما اتقدملي، كانت هي أكتر واحدة فرحانة فاكرة يوم الفرح وهي بتحضني وبتعيط وتقولي إن نفسها تتجوز واحد يحبها زي ما كريم بيحبني
وقتها ضحكت وقولتلها إنها هتلاقي أحسن منه
ياااه...
لو كنت أعرف إن الأيام بتخبيلنا إيه
بعد جوازي بسنة، الشركة اللي بشتغل فيها عرضت عليا فرصة سفر للخليج
مرتب كبير مرتين أو تلاتة اللي باخده هنا.
رفضت في الأول
أنا كنت بحب بيتي وكريم، ومكنتش عايزة أبعد عنه بس وقتها كريم كان مديون شغله وقف فترة.
والإيجار متأخر
وحماتي كل شوية تقوللي
ما انتي متعلمة اهو، ساعدي جوزك بدل القعدة
كنت بتوجع من كلامها، بس كنت بقول حاضر وفي يوم، كريم قعد معايا
وقال
نور، فرصة السفر دي ممكن تغير حياتنا
سنتين بالكتير ونرجع نشتري شقة ونفتح مشروع ونعيش مرتاحين بصيتله وقتها كان ماسك إيدي وبيبصلي بحب
قولتله
وأنت هتستحمل البعد؟
ضحك
أنا استحمل أي حاجة إلا إني أشوفك مکسورة
ساعتها وافقت
وأقسم بالله وأنا بمضي عقد السفر قلبي كان بيترعش أول مرة أبعد عن أهلي وأول مرة أبعد عن جوزي قبل السفر بيوم، سلمي دخلت أوضتي.
حضنتني جامد
وقالتلي
أنا هخلي بالي من كريم يا نور، متقلقيش
ضحكت
هو طفل يعني؟
قالت وهي بتضحك
أهو أي حاجة تحتاجيها وأنا موجودة
مخدتش بالي وقتها من نظرة كريم ليها
ولا من الطريقة اللي كانت بتبصله بيها أوقات
يمكن لو كنت خدت بالي...
كان زماني وفرت على نفسي ۏجع السنين
سافرت
وكان أصعب يوم في حياتي كل يوم كنت أصحى الفجر أشتغل شيفتات زيادة تعب وحدة غربة
بس كنت مستحمله علشان حلمنا كنت بحوش كل جنيه أبعت فلوس لكريم
أقوله غير العربية أصلح الشقة سد الديون
وكان دايما يقولي
متقلقيش يا حبيبتي، كله بيتعمل
سلمي كمان كانت بتكلمني كل يوم
تطمني عليا تحكيلي عن أمي وعن كريم
كانت تقول
أنا عملتله أكل النهارده
أصل كان تعبان
أو
أنا نضفتلك الشقة
عشان ترجعي تلاقيها حلوة
وكنت أفرح وأقول لنفسي
ربنا يخليلي أختي
سنة عدت وبعدين سنة تانية
وبدأت أحس إن كريم اتغير مبقاش يتصل كتير
صوته بقى بارد كل ما أقوله وحشتني يقولي
وأنتي كمان
بس من غير شوق من غير إحساس
مرة كلمته فيديو فتح بسرعة وقفله قال إنه مشغول ومرة تانية
سمعت صوت بنت في البيت
سألته مين؟
قال
التليفزيون
وقتها قلبي اتقبض بس كذبت إحساسي
قولت الغربة بتخليني أشك
وأختي؟ مستحيل دي روحي وفي آخر شهر.
خدت إجازة مفاجأة ماقولتش لحد
كنت عايزة أفاجئهم اشتريت هدايا لأمي
وعطر كريم المفضل وسلسلة دهب لسلمي
كنت طول الطريق في الطيارة بتخيل اللحظة
هفتح الباب كريم يجري يحضني
سلمي ټعيط من الفرحة وأمي تدعيلي
كنت مبتسمة قلبي بيطير وأنا نازلة من التاكسي قدام البيت بصيت للبلكونة
حسيت حاجة غريبة في ستاير جديدة.
وألوان الدهان اتغيرت استغربت بس قولت أكيد كريم جدد البيت طلعت السلم وأنا مبتسمة
طلعت المفتاح لكن... المفتاح مدخلش
حاولت مرة واتنين وتلاتة لا الكالون اتغير وقفت مستغربة
يمكن غلطانة في المفتاح
بس لأ ده بيتي بيتي اللي دفعت فيه عمري كله
لسه هخبط لقيت الباب بيتفتح
واتجمدت مكاني
سلمي أختي واقفة قدامي
لابسة بيجامة حرير وشعرها مبلول
وفي إيديها خاتم
بصتلها هي كمان بصتلي وشها اتسحب
واللون اختفى منه
نور...
قالتها