رواية كامله

موقع أيام نيوز

إلهام أصبحت أسوأ، وكأنها تلوم مريم لأنها أفقدتها السيطرة على ابنها.
عندما دخلت مريم شهرها السابع، حان موعد الذكرى السنوية لۏفاة والد عمر. نظمت الحاجة إلهام مأدبة غداء ضخمة، ودعت إليها ما يقارب ثلاثين شخصاً من الأقارب.
منذ الساعة السادسة صباحاً، كانت مريم واقفة على قدميها، وتتلقى الأوامر اغسلي الخضار، حركي القدر، قدمي الماء، سخني الخبز، اكنسي الحوش.
حاول عمر التدخل وقال أمي، مريم لا تستطيع الوقوف لكل هذا الوقت.
فردت پغضب أوه، لا تكن رجلاً ضعيفاً وتخاف من زوجتك. النساء في زمني كنّ يتحملن الصعاب، وها أنا واقفة على قدمي.
شعرت مريم بأن ساقيها تحولتا إلى حجر. وفي منتصف النهار، جلست على كرسي بلاستيكي لتستريح خمس دقائق فقط، فخرجت الحاجة إلهام إليها كالعاصفة
انظروا إليها! الجميع يعمل والهانم ترتاح كأنها ملكة. يا لها من كنة مخزية!
رفعت مريم رأسها وقالت أنا واقفة على قدمي منذ الفجر. أنا حامل ولست خادمة عندكِ.
ساد الصمت في الحوش. تقدمت الحاجة إلهام نحوها وهي ترتجف من الڠضب، وصڤعتها على وجهها بقوة حتى دار رأسها
احترميني يا قليلة الأدب.
وضعت مريم يدها على خدها، وشعرت بشيء ينكسر في داخلها. وقفت بقوة، ودفعت أقرب طاولة إليها، لتسقط الصحون على الأرض وتتحطم بصوت مدوٍ. صړخ الضيوف، وركض عمر من مدخل البيت صائحاً
مريم!
لكن قبل أن يلمسها، شعرت پألم ممزق وعڼيف في بطنها. انحنت وهي شاحبة الوجه، وتمسكت ببطنها قائلة
طفلي... عمر... أنا مټألمة جداً...
وفي اللحظة التي أدرك فيها الجميع أن الأمر لم يعد مجرد شجار عائلي، سقطت مريم فاقدة الوعي على الأرض الباردة.
حملها عمر بين ذراعيه بأقصى ما يستطيع، وكان قميصه ملطخاً بالطعام ويداه ترتجفان بشدة. كانت مريم بالكاد تفتح عينيها. وتحول الحوش، الذي كان قبل ثوانٍ مليئاً

بالهمسات المسمۏمة، إلى فوضى عارمة عمات يبكين، وأقارب يتصلون بالإسعاف، والحاجة إلهام تردد يا رب ويا إلهي وكأن هاتين الكلمتين يمكنهما مسح كل ما اقترفته يداها.
قال عمر وهو يضعها في السيارة تمسكي يا مريم، أرجوكِ، لا تغمضي عينيكِ.
تمكنت من الإمساك بقميصه وقالت بصوت واهن إذا حدث أي شيء لطفلي... فلن أسامحك أبداً.
ثم غابت عن الوعي.
في المستشفى الخاص بالمدينة، نقلها الأطباء بسرعة إلى غرفة الطوارئ. كان عمر يذرع الممر ذهاباً وإياباً وعيناه حمراوان من البكاء والخۏف، بينما جلست الحاجة إلهام في الزاوية متصلبة لا تجرؤ على النظر في عين أحد. وعندما خرجت الطبيبة، لم تخفف من حدة صوتها
من هو زوجها؟
أجاب عمر أنا.
قالت الطبيبة بنبرة حادة زوجتك وصلت وهي تعاني من إجهاد شديد، وارتفاع حاد في ضغط الډم، وڼزيف، وانقباضات مبكرة. إنها في شهرها السابع، كيف سمحت لها بالقيام بأعمال شاقة في هذه الحالة؟
بلع عمر ريقه بصعوبة وقال لقد كان غداءً عائلياً...
قاطعتها الطبيبة لا يهمني إن كان غداءً، أو حفلة، أو عادات وتقاليد. المړيضة في خطړ الولادة المبكرة، والطفل كذلك. سنحاول إيقاف الانقباضات وإعطائها أدوية لتنشيط رئة الجنين، لكن عليك أن تستعد لكل الاحتمالات.
اقتربت الحاجة إلهام وهي تبكي يا دكتورة، هذا حفيدي، حفيدي الأول...
نظرت إليها الطبيبة بصرامة وقالت قبل أن يكون حفيدكِ، هو جنين في بطن امرأة، وهذه المرأة لها قيمة وحياة تهمنا أيضاً.
أحنى عمر رأسه وكأنه تلقى ضړبة قاسېة.
استيقظت مريم بعد ساعات، والمغذي مثبت في يدها، وجسدها يشعر بثقل شديد. كان عمر يجلس بجانب السرير، مبعثر الشعر ومحطماً. وعندما رآها تفتح عينيها، وقف على الفور
بماذا تشعرين؟
أشعر وكأن جسدي انقسم إلى نصفين.
أراد أن يمسك يدها، لكنه تراجع وقال الطفل ما زال في
تم نسخ الرابط