رواية كامله
يا أستاذ سليم... إحنا من الشرطة.
بصيت لحسام.
وبص هو ليا.
لأننا الاتنين عرفنا في نفس اللحظة إننا ما بلغناش الشرطة أصلًا...
وإن الشخص الوحيد اللي كان يعرف إننا بنشوف الفيديو دلوقتي...
هو الشخص اللي بيحاول يمنع الحقيقة من الظهور لفّينا بسرعة ناحية باب السطح.
قلبي كان بيدق پعنف لدرجة إني كنت سامعه في وداني.
الباب اتفتح ببطء...
وظهر منه شخص.
لكن الصدمة إنه ماكانش واحد من الرجال اللي تحت.
كانت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض بالكامل، وبتتنفس بصعوبة كأنها طلعت السلالم جري.
أول ما شافت يوسف، دموعها نزلت فورًا.
وقالت
الحمد لله... لسه معاكم.
حسام وقف قدام يوسف بحماية.
إنتِ مين؟
الست بصت له ثواني وقالت
أنا الوحيدة اللي فاضلة تعرف الحقيقة كاملة.
وقبل ما حد يسألها، طلعت من شنطتها صورة قديمة جدًا.
ناولتها لي.
الصورة كانت لفريدة وهي صغيرة، يمكن عندها 18 أو 19 سنة.
واقف جنبها راجل أنيق في الأربعينات.
أشرت عليه
مين ده؟
الست أغمضت عينيها وقالت
ده السبب في كل اللي حصل.
اسمه إيه؟
مش مهم تعرفوا اسمه دلوقتي... المهم تعرفوا إنه كان راجل غني جدًا وصاحب نفوذ.
حسام نفد صبره
يوسف ابنه؟
الست سكتت.
ثم قالت
لا.
نظرت ليوسف.
ثم أضافت
لكن يوسف مرتبط بيه أكتر مما تتخيلوا.
في اللحظة دي سمعنا أصوات أقدام طالعة السلم بسرعة.
واضح إن الناس اللي تحت بدأت تطلع للسطح.
الست قربت مني بسرعة وحطت في إيدي ظرف صغير.
المفتاح اللي معاك يفتح خزنة.
خزنة فين؟
في المكان اللي فريدة كانت بتروحه سرًا كل شهر.
أي مكان؟
المكتبة القديمة عند محطة مصر.
بصينا لها باستغراب.
مكتبة؟!
هزت رأسها.
تحت المكتبة فيه مخزن قديم... وفيه الخزنة.
الأصوات كانت بتقرب أكتر.
فقالت بسرعة
لو عرفتوا اللي جوه الخزنة، هتعرفوا ليه فريدة كانت عايشة پخوف كل السنين دي.
وفجأة...
توقف كلامها.
حدقت خلفي مباشرة.
وشها فقد لونه.
استدرت بسرعة.
ولقيت عند باب السطح الدكتور شريف.
واقف بهدوء غريب.
ومعه رجلان.
الدكتور شريف ابتسم وقال
الحقيقة إنكم تعبتوا نفسكم كتير.
شد يوسف نحوي پخوف.
أما الست الكبيرة فكانت ترتجف.
لأنها عرفته فورًا.
الدكتور أخذ خطوة للأمام وقال
كان ممكن كل ده ينتهي من زمان... لو فريدة سمعت الكلام.
ثم نظر إلى يوسف نظرة طويلة.
وأضاف
الولد ده هو آخر قطعة في الموضوع كله.
سكت لحظة.
ثم قال جملة جعلت الجميع يحدق فيه بذهول
لأن يوسف... مش الطفل اللي كنتم فاكرينه أصلًا.
وفي نفس اللحظة، مد يده داخل جيبه وأخرج ورقة قديمة مختومة رسميًا، وقال
وعندي الدليل. لكن قبل ما تشوفوه، لازم تعرفوا إن فريدة أخفت عنكم الحقيقة لمدة أكتر من عشر سنين...!تجمد الډم في عروقي.
الدقات استمرت بقوة.
افتح يا أستاذ سليم... الشرطة!
حسام قرب من العين السحرية بحذر وبص منها ثواني.
رجع وهو مكشر.
فيه اتنين واقفين فعلًا... لابسين ملابس مدنية.
يعني شرطة؟
معرفش... بس لو شرطة حقيقية كانوا ورّونا كارنيهات من الأول.
الدقات زادت.
افتح الباب فورًا!
في اللحظة دي، سمعنا صوت إشعار خارج من اللابتوب.
بصيت للشاشة.
الفيديو كان لسه مفتوح.
لكن ظهر ملف جديد فجأة.
ملف ماكنش موجود من شوية.
اسمه
افتحني لو وصلوا قبل ما أخلص كلامي.
حسيت بقشعريرة.
ضغطت عليه بسرعة.
ظهر تسجيل صوتي لفريدة.
صوتها كان مرتعش
سليم... لو بتسمع الرسالة دي، يبقى الوقت خلص.
الشخص اللي بدوروا عليه مش بعيد عنك.
هو أقرب مما تتخيل.
وأوعى تثق في أي حد هيقول إنه جاي يساعدك.
حتى لو كان لابس صفة رسمية.
حتى لو كان معاه أوراق.
الدقات على الباب بقت أعنف.
أما أنا فكنت مركز مع كل كلمة.
في درج المكتب القديم اللي في أوضة النوم، فيه مفتاح.
المفتاح ده هيوصلك للحاجة اللي حاولوا يخفوها أكتر من عشر سنين.
لكن خلي بالك...
في حد كان بيراقبني من يوم ما اتجوزتك.
وفي حد عرف إني سجلت الفيديوهات دي.
التسجيل انتهى فجأة.
عم الصمت.
ثواني فقط.
ثم...
رن تليفون حسام.
كلنا انتفضنا.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد بحذر
ألو؟
جاله صوت راجل كبير في السن
لو عايزوا تعيشوا... اخرجوا من باب السطح حالًا.
وشوفوا مين واقف تحت العمارة.
الخط اتقفل.
أنا وحسام بصينا لبعض.
في اللحظة دي سمعنا صوت معدني عند باب الشقة.
كأن حد بيحاول يفتح القفل من بره.
ما استنيناش.
جرينا ناحية أوضة النوم.
فتحت درج المكتب بسرعة.
وفعلًا...
كان فيه مفتاح صغير مربوط بسلسلة فضية.
خدته وجريت.
طلعنا السلم لحد السطح.
والهواء البارد ضړب وشوشنا أول ما فتحنا الباب.
قربنا من سور السطح وبصينا تحت.
وكانت الصدمة...
عربية إسعاف واقفة.
وعربية شرطة.
وعدد من الناس متجمعين.
لكن اللي جمدنا مكاننا فعلًا...
إن الدكتور شريف نفسه كان واقف تحت.
وبيتكلم مع الرجال اللي عند باب العمارة.
وفجأة رفع رأسه لفوق.
وكأنه كان عارف مكاننا بالضبط.
وبص ناحيتنا مباشرة.
ثم ابتسم.
ابتسامة صغيرة وباردة.
وبعدها رفع إيده ببطء...
وأشار على يوسف.
كأنه بيقول
أنا جاي أخده.
وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب السطح بيتفتح خلفنا ببطء...!الدكتور شريف رفع الورقة قدامنا، والهواء كان بيقلب أطرافها.
أنا كنت حاسس إن أعصابي خلاص وصلت لآخرها.
صړخت فيه
انطق! إيه الحقيقة؟!
ابتسم ابتسامة باردة وقال
الحقيقة إنكم طول الوقت بتدوروا في الاتجاه الغلط.
ومد الورقة ناحيتي.
خطڤتها من إيده بسرعة.
كانت صورة من شهادة ميلاد قديمة.
لكن قبل ما أركز في التفاصيل، الست الكبيرة صړخت فجأة
كداب! أوعى تصدق أي حاجة يقولهالك!
الدكتور شريف بصلها باحتقار.
بعد كل السنين دي لسه بتحاولي تخبي؟
الأصوات اختلطت ببعض.
حسام شد يوسف وراه.
وأما أنا فبدأت أقرأ الورقة.
لكن قبل ما أوصل للسطر المهم...
هبّت نسمة قوية.
الورقة طارت من إيدي.
وجريت وراها غريزيًا قبل ما تقع من فوق السطح.
لحقتها في آخر لحظة.
لكن وأنا بمسكها...
وقعت عيني على اسم مكتوب أسفلها.
اسم ماكنتش متوقع أشوفه أبدًا.
اسم فريدة.
لكن مش بصفتها أم.
ولا بصفتها زوجة.
كان مكتوب قبل اسمها
الوصية القانونية على الطفل.
تجمدت.
رفعت عيني ناحية يوسف.
ورجعت للورقة.
ثم ليوسف.
ومرة تالتة للورقة.
معنى الكلام ده إن...
فريدة لم تكن مسجلة كأم الطفل في المستند ده.
كانت فقط الوصية عليه.
في اللحظة دي حسام شهق.
لأنه فهم زيي بالضبط.
أما يوسف فكان واقف حائرًا، مش فاهم حاجة من اللي بتتقال.
الدكتور شريف قال بهدوء
أخيرًا بدأتوا تقربوا.
لكن قبل ما يكمل...
جاء صوت صفارات سيارات من الشارع.
كتير.
قوية.
ومتقربة بسرعة.
كلنا بصينا من فوق السطح.
وشفنا عربيات شرطة حقيقية داخلة الشارع.
مش عربية واحدة.
أكتر من عربية.
ولأول مرة من بداية الليلة، لاحظت إن ملامح الدكتور شريف اتغيرت.
الابتسامة اختفت.
والقلق ظهر في عينيه للحظة.
الست الكبيرة همست
وصلوا...
بصيت لها بسرعة.
مين؟
ردت وهي بتتنفس بصعوبة
الناس اللي فريدة كانت مستنياهم من سنين.
وفي اللحظة نفسها، أخرجت من جيبها مفتاحًا ثانيًا يشبه المفتاح اللي معايا تمامًا.
وقالت
الخزنة اللي في المكتبة ما فيهاش الحقيقة كلها.
الحقيقة كلها محتاجة المفتاحين مع بعض.
ثم وضعت المفتاح في يدي.
وأضافت بصوت مرتجف
وفريدة كانت عارفة إن اليوم ده هييجي... علشان كده قسمت السر نصين.
وفجأة دوى صوت طلق ڼاري من أسفل العمارة.
دوّى في المكان كله.
يوسف صړخ.
وحسام جذبه إليه.
أما الدكتور شريف فالټفت ناحية باب السطح للحظة واحدة فقط...
اللحظة التي استغلها أحد الرجلين الواقفين معه.
إذ نظر إليه وقال
إحنا لازم نمشي حالًا.
هنا أدركت لأول مرة أن الرجلين لم يكونا يحميانه...
بل كانا يراقبانه.
وأن اللعبة أكبر بكثير مما كنا نتخيل.
لكن قبل أن يتحرك أي شخص، سقط من جيب الدكتور شريف شيء صغير على الأرض.
شيء لم يلاحظه أحد غيري.
انحنيت بسرعة والتقطته.
كان مفتاحًا إلكترونيًا صغيرًا.
وعليه ملصق قديم باهت.
مكتوب عليه ثلاثة كلمات فقط
غرفة 317 الأرشيف.
فرفعت رأسي ببطء...
وعرفت أن وجهتنا القادمة لن تكون المكتبة فقط قبضت على المفتاح الإلكتروني بقوة وخبيته في جيبي قبل ما حد يلاحظ.
الدكتور شريف كان مشغول باللي بيحصل تحت العمارة، لكني لمحته فجأة يتحسس جيوبه بسرعة.
واضح إنه اكتشف إن المفتاح اختفى.
عيناه دارتا بيننا كلنا.
لثانية واحدة حسيت إنه هيعرف إني أنا اللي أخدته.
لكن قبل ما يتكلم، اندفع عدد من الرجال إلى السطح.
كانوا بملابس رسمية بالفعل.
أحدهم أشهر بطاقته وقال
محدش يتحرك!
عمّ الارتباك المكان.
الدكتور شريف