رواية جديدة

موقع أيام نيوز

كان متسجل من كاميرا مراقبة قديمة.
والتاريخ الموجود عليه يرجع لليلة الحريق نفسها.
ليلة الحاډث اللي غير حياة الجميع.
بدأ الفيديو يهتز.
دخان.
ناس بتجري.
وصړاخ.
ثم ظهرت سيارة سوداء تقف خلف المبنى.
نزل منها ثلاثة رجال.
أحدهم حمل طفلًا صغيرًا بين ذراعيه.
والثاني حمل طفلًا آخر.
أما الثالث...
فلما رفع رأسه ناحية الكاميرا للحظة واحدة فقط...
اتجمد الډم في عروقي.
لأن ملامحه كانت مطابقة تمامًا لملامح أخويا.
مش شبهه...
بل نسخة منه.
كأن الزمن انقسم نصفين.
وكأن أخويا كان واقف هناك بنفسه قبل اثنين وأربعين سنة.
وفي نهاية الفيديو مباشرة ظهر إطار واحد فقط قبل انقطاع التسجيل.
إطار سريع جدًا.
لكن كان كافيًا عشان أقف من مكاني مصډومة.
لأن الطفلين اللي خرجوا من المبنى...
لم يكونا طفلين مختلفين.
كانا توأمين.
ومن يومها لأول مرة بدأت أفكر في سؤال مرعب
هل أخويا كان طول عمره يبحث عن أخيه التوأم... دون أن يدري؟قعدت قدام الشاشة مش قادرة أبعد عيني عن آخر لقطة في الفيديو.
رجعتها مرة.
واتنين.
وعشرة.
وفي كل مرة كنت أتأكد أكتر إن الطفلين فعلًا توأم.
نفس الملامح.
نفس الملابس.
حتى نفس الشامة الصغيرة تحت العين.
إزاي محدش اكتشف ده طول السنين دي؟
وإزاي أخويا نفسه ما عرفش؟
في الصباح نزلت أقابل أخويا.
أول ما شافني عرف إن في حاجة كبيرة حصلت.
قفل باب أوضته وقال
قولي الحقيقة.
وريت له الفيديو.
في البداية افتكر إني غلطانة.
لكن بعد دقيقة واحدة بس، لقيته شاحب اللون.
قاعد يبص للشاشة من غير ما ينطق.
وفجأة قال جملة غريبة
أنا شفته قبل كده.
رفعت رأسي بسرعة.
مين؟
أشار للرجل اللي ظهر في الصورة الحديثة.
نفس الرجل اللي كنا فاكرينه الطفل المقصوص من الصورة.
وقال
شوفته من حوالي سنة.
اتجمدت مكاني.
أخويا كمل كلامه
كان واقف قدام الشركة اللي بشتغل فيها في إسبانيا.
سألته بذهول
وكلمك؟
هز رأسه بالنفي.
فضل يبصلي فترة طويلة... وبعدها مشي.
كل حاجة بدأت تتركب مع بعضها.
واضح إن الراجل ده كان يعرف الحقيقة من زمان.
وكان بيراقب أخويا.
لكن ليه ما كشفش نفسه؟
وليه استنى كل السنين دي؟
في نفس اللحظة سمعنا صوت سيارة تقف قدام البيت.
بصينا من الشباك.
وكانت المفاجأة.
سيارة سوداء قديمة.
نفس موديل السيارة اللي ظهرت في فيديو الحريق.
نزل منها رجل كبير في السن.
وفي إيده حقيبة جلدية.
أمي أول ما شافته صړخت.
صړخة مليانة خوف.
وقالت
لا... مستحيل يكون رجع!
الرجل دخل البيت من غير ما يستأذن.
كأنه صاحب المكان.
وحط الحقيبة فوق الترابيزة.
وبص لأمي مباشرة وقال
انتهى الوقت.
ماحدش فهم حاجة.
لكن أمي بدأت تبكي.
أما الرجل ففتح الحقيبة.
وأخرج منها دفترًا آخر.
أقدم من كل الدفاتر اللي لقيناها.
ثم أخرج شريط كاسيت قديم جدًا.
وقال
التسجيل ده اتعمل قبل الحريق بساعات.
البيت كله سكت.
حتى النفس كان مسموع.
الرجل أكمل
وصاحبه أوصاني ما يطلعش للنور إلا لو ماټ كل اللي شاركوا في الاتفاق.
ثم نظر لأمي.
وأضاف
أو لو حد خان الاتفاق.
ارتعشت أمي.
وعرفت وقتها إن السر الحقيقي لسه ما اتقالش.
الرجل وضع جهاز تسجيل صغير.
وأدخل الشريط.
بدأ صوت تشويش قديم يملأ الغرفة.
ثم خرج صوت رجل مجهول.
صوت متعب ومذعور.
وقال
إذا حد بيسمع التسجيل ده... يبقى كل حاجة انتهت.
توقف التسجيل لحظة.
ثم أكمل الرجل
الناس كلها فاكرة إن اللي حصل كان حريق...
سكت ثانية.
ثم قال الجملة التي جعلت الجميع يتجمد في مكانه
لكن الحقيقة إن الحريق كان مجرد غطاء... لأن اللي اختفى تلك الليلة لم يكونوا أطفالًا فقط ساد الصمت في البيت.
حتى صوت أنفاسنا اختفى.
كلنا مركزين مع التسجيل.
الرجل الموجود في الشريط أخذ نفسًا طويلًا، ثم قال
الأطفال كانوا جزءًا من القصة... لكنهم ماكانوش الهدف الحقيقي.
ظهر تشويش للحظات.
ثم عاد الصوت أوضح من قبل
الهدف كان الملف.
نظرت لأمي.
ولأول مرة رأيت الړعب الحقيقي في عينيها.
الرجل أكمل
في سنة الحريق، مجموعة من الأشخاص اكتشفت حاجة ماكانش المفروض حد يعرفها.
صمت قليلًا.
اكتشفوا مكان أرشيف كامل من المستندات القديمة... مستندات كانت قادرة تغيّر مصير عائلات وأملاك وأسماء ناس كبار.
بدأ قلبي يدق
پعنف.
لأن كل الخيوط
تم نسخ الرابط