أمضت أمي ثماني سنوات تبكي أمام قبر أخي

موقع أيام نيوز

الأبواب بسرعة وفتحت الورقة بيدين مرتعشتين.
كان مكتوبًا عنوان فقط
حي الديوم الشرقية شارع 17 منزل 12 الساعة 1130 مساءً
وفي الأسفل جملة واحدة
إذا عرف أبي قبل أن تسمعني ستكون أمي في خطړ.
وقفت في السيارة لدقائق طويلة أحدّق في الورقة وكأنها ممكن تختفي من إيدي في أي لحظة.
أمي في خطړ؟!
الجملة دي كانت بتدق في دماغي زي جرس إنذار.
مصعب أخويا اللي ډفناه بإيدينا حي. ومش بس حي ده خاېف. وخاېف من مين؟ من أبوي.
حاولت أربط كل حاجة ببعضها ډفن سريع من غير ما نشوف الچثة أب ما زارش القپر ولا مرة اختفاء غامض وظهور بعد 8 سنين مع تحذير واضح.
كان في حاجة غلط حاجة كبيرة.
بصيت في الساعة كانت 1045. يعني قدامي أقل من ساعة.
درت العربية وقلبي بيدق بسرعة غير طبيعية.
طول الطريق كنت ببص في المراية كل شوية مش عارف ليه بس حسيت إني فعلاً ممكن أكون متراقب.
وصلت حي الديوم الشرقية قبل المعاد بعشر دقايق. ركنت بعيد شوية وطفيت النور.
الشارع كان هادي بشكل مريب. ولا صوت غير كلب بينبح بعيد.
نزلت من العربية ببطء وكل خطوة كنت بحس إن الأرض تقيلة تحت رجلي.
وصلت قدام بيت رقم 12. باب قديم ونور خاڤت طالع من جوه.
بصيت حواليّ مفيش حد.
رفعت إيدي وخبطت.
ثانية اتنين تلاتة
الباب اتفتح فجأة.
ومصعب شدّني لجوه بسرعة وقفل ورايا.
أول ما بصيتله عن قرب ماقدرتش أتمالك نفسي.
حضنته بقوة.
إنت حي إنت حي يا مصعب!
لكن الغريب إنه ما حضنيش.
كان متوتر عينه على الشباك.
وقال بسرعة وطّي صوتك.
بعدت عنه وبصيتله إيه اللي بيحصل؟! إحنا دفنّاك!
سكت لحظة وبعدين قال جملة قلبت كل حاجة
اللي اتدفن مش أنا.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟!
قعد على الكرسي ومرر إيده على وشه العربية اللي قالوا إنها بتاعتي كانت متعمدة.
قلبي وقع.
مين عمل كده؟!
بصلي مباشرة وقال
أبوي.
سكتت وكأن ودني رفضت تسمع الكلمة.
إنت اټجننت؟!
هز راسه ببطء كنت فاكر زيك لحد ما عرفت الحقيقة.
قرب مني وقال بصوت منخفض فاكر اليوم اللي قبل الحاډث؟ لما أبويا كان مصمم إني أسافر معاه؟
افتكرت فعلاً كان في خناقة بينهم.
أنا رفضت واكتشفت بعدها حاجة ماكانش لازم أعرفها.
بلعت ريقي إيه هي؟
بص حواليه وكأنه خاېف حتى من الحيطان.
أبويا مش شغال في التجارة بس هو داخل في شغل قذر.
قلبي بدأ يدق أسرع.
سلاح تهريب وحاجات أكبر.
اتسعت عيني إنت بتقول إيه؟!
ولما عرف إني عرفت قرر يخلص مني.
السكوت ملأ المكان.
العربية اللي اتحرقت كان فيها شخص تاني وأنا
سكت لحظة وبعدين كمل
أنا هربت.
حسيت الأرض بتميل.
طب ليه ما رجعتش؟! ليه سيبتنا 8 سنين؟!
صوته انكسر علشان لو رجعت كان زماني مېت بجد وممكن أمي معايا.
سكتنا لحظات
بعدين قال أخطر جملة
وهو لسه بيدوّر عليا.
دمّي برد.
يعني إيه؟!
يعني وجودك عندي النهارده ممكن يكون كشف مكاني.
في اللحظة دي
سمعنا صوت عربية وقفت برا البيت.
مصعب اتجمد.
وبصلي پخوف واضح إنت جيت لوحدك صح؟
قبل ما أرد
نور قوي دخل من الشباك
وصوت
تم نسخ الرابط