حماتي شافت زرقان

موقع أيام نيوز

قريب من الطبيعي.
افتحي فورًا!
الصوت رجع تاني بس المرة دي كان مختلف.
مش صوت دق باب عادي ده كان صوت حد بيحاول يثبت وجوده بالعافية.
اتحركت خطوة ناحيته، لكن رجلي وقفت في نص الطريق لما سمعت نوح يئن تاني.
رجعتله فورًا.
كان بيتهز بين إيديا بشكل أخف من شوية كأنه بينسحب.
لا لا يا نوح بصلي خليك معايا بس
وضغطت جبينه الصغير في صدري، وأنا بحاول أفتكر أي حاجة من شغلي أي علامة أي سبب.
لكن الخۏف كان بيشوش كل حاجة.
وفجأة
نور المطبخ قطع.
الضلمة دخلت بسرعة، كأن حد سحبها علينا.
وقبل ما أصرخ
سمعت صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
الباب بيتفتح من برا.
اتجمدت.
إزاي وهم قافلينه؟
الباب اتفتح ببطء.
وشخص دخل.
لكن مش ماركوس
ولا إيفلين
كان واحد لابس زي إسعاف.
وشه مش باين كويس من الإضاءة، بس صوته كان ثابت
فين الطفل؟
اتكلمت بسرعة، كأني كنت مستنية الكلمة دي من سنين
هنا هنا في حضڼي بېموت!
دخل بسرعة، وبص على نوح في ثانية واحدة بس وبعدين صړخ في اللي وراه
جهزوا الأكسجين فورًا!
وفجأة الدنيا بقت حركة.
ناس دخلت ورا بعض، شنط، أجهزة، صوت خطوات سريع، وأوامر متقطعة.
أنا واقفة مش مستوعبة كل اللي في دماغي جملة واحدة
إزاي عرفوا ييجوا؟
لكن السؤال اتبدد لما لمحت حاجة غريبة
واحد من المسعفين كان ماسك تليفوني أنا.
مش اللي اتاخد مني
لا
ده تليفون تاني.
فتح مكالمة قصيرة وقال
تم التتبع إحنا وصلنا في الوقت المناسب.
لفيت له بسرعة
تتبع؟ مين اللي اتصل بيكم؟
بصلي للحظة وبعدين قال بهدوء
واحدة اتصلت قبل ما الخط يتقفل بدقيقة واحدة وقالت إن فيه طفل بيتحجز في خطړ.
سكت.
دماغي رفضت تفهم.
مين؟
وفجأة
عيوني راحت على جيب جاكتة إيفلين اللي كان مرمي على الكرسي.
مفيش موبايل.
مفيش حاجة.
لكن اللي وقع على الأرض جنبها كان حاجة أصغر
شريحة SIM احتياطية.
ومكتوب عليها بخط صغير جدًا
لو نوح اتأذى ابعتي فورًا.
قبل ما
أستوعب
نوح بدأ يعيط.
عييط ضعيف لكنه عياط الحياة اللي رجعت فجأة.
المسعف بصلي وقال
الطفل لسه عايش بس تأخر كتير.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت العربية برا بيتحرك بسرعة كبيرة.
ونفس الصوت اللي كان بيقفل الباب علينا
بيرجع تاني.
بس المرة دي مش بيقفل.
بيجري الباب اتقفل وفضل الصمت يزحف على البيت زي دخان تقيل إلا من صوت نوح، اللي بقى أضعف من الأول، كأنه بيحاول يختفي جوا نفسه.
قربت منه تاني، إيدي بترتعش، وقلبي بيخبط في صدري كأنه عايز يطلع يجري قبلي.
نوح بصلي يا حبيبي خليك معايا
شفايفه كانت أغمق، ونَفَسه متقطع، والعرق البارد على جبهته الصغيرة كان پيصرخ أكتر منه.
بصيت على الموبايل اللي إيفلين خبطته من إيدي. كان لسه في جيب جاكتها سامعة صوت عربية بتتحرك برا.
مشيت بسرعة ناحية الشباك.
العربية.
فعلاً راحوا.
لكن اللي وجعني أكتر من الرحيل إنهم قفلوا عليّا الباب بالمفتاح من برا.
وقتها بس فهمت إن الموضوع مش سفر ده كان عزل.
رجعت لنوح بسرعة، وحاولت أرفعه على صدري أكتر، وبدأت أفتش بإيدي التانية في درج المطبخ بلهفة مچنونة.
مفيش أدوية.
مفيش رقم إسعاف محفوظ.
مفيش حتى ورقة واحدة أكتب عليها أي حاجة.
بس كان في حاجة واحدة لفتت نظري
كيس صغير لسه متفتحش، مكتوب عليه اسم دواء لم يكتمل.
دواء ماكنش ليّا.
كان لنوح.
إيدي وقفت في الهوا.
ده كان ليه؟ وإزاي ما أخدتوش؟
بصيت على الساعة.
الوقت ماكنش بيعدّي كان بيجري.
وفجأة نوح جسمه اتشنج.
مرة واحدة.
صوت بسيط خرج منه مش عياط لا ده كان زي شهقة اتقطعت في نصها.
قلبي اتكسر وأنا بحضنه أكتر
لا لا لا خليك معايا بالله عليك
وفي اللحظة دي
سمعت حاجة برا الباب.
خبط خفيف.
وبعدين صوت رجولي مألوف
افتحي الباب يا هانم إحنا من المستشفى
وقبل ما أتحرك
التليفون اللي كان في جيب جاكتة إيفلين
رن فجأة.
اسمها ظهر على الشاشة.
ومع الرنة التانية
نوح فتح عينه لأول مرة من ساعتها
تم نسخ الرابط