وجدت ابنتي مختبئة تحت حوض الماء وهي ترتجف... لكن ما أخفته داخل علبة طعامها صدم الجميع!
لم تفتح المديرة الباب.
بقيت في الجهة الأخرى من الممر، والورقة في يدها، وعلى وجهها ملامح إنسانة أدركت للتو أن الرجل المهذب قد يحمل كڈبة مطوية بعناية.
كان سامر ما يزال عند مكتب الاستقبال، يتحدث بذلك الصوت الهادئ نفسه الذي أقنعني في البداية.
لا أريد أن أسبب مشكلة، كان يقول. كارمن تمر بنوبة قلق. الفتاة يجب أن تأتي معي.
أخذت المرشدة هاتفي وصورت الرسائل.
أما المعلمة جوليا، فوضعت الذاكرة الإلكترونية داخل ظرف.
رنا لم تكن تترك يدي.
كانت أصابعها باردة كالجليد، متشبثة بملابسي، وتتنفس وكأن الممر نفسه قد ينغلق عليها في أي لحظة.
همست
ماما، لا تصدقيه... لا أريد أن أذهب معه.
جلست على ركبتي أمامها.
لن تذهبي معه. أعدكِ.
وهذه المرة لم يكن وعد أم خائڤة.
كان إعلانًا.
بدأت المديرة إجراءات حماية الطفل، واتصلت بأمن المدرسة.
وعندما سمع سامر الحركة في الداخل، تغيّرت نبرة صوته.
سيدتي المديرة، لا أفهم لماذا تجعلونني أنتظر. الوثيقة معي هنا. موقعة من كارمن. هي من منحتني وصاية مؤقتة لأنها لا تستطيع التعامل مع الفتاة.
كلمة منحتني جعلت معدتي تنقبض.
طلبت منه المديرة أن يمرر الوثيقة من تحت زجاج النافذة الداخلية دون أن تسمح له بالدخول.
وعندما نظرنا إليها، شعرت بحرارة شديدة تصعد إلى وجهي.
كان هناك اسمي.
ورقم هويتي.
ونسخة من بطاقة الأحوال.
وتوقيع يشبه توقيعي.
لكنه لم يكن توقيعي.
كان النص يقول إنني أعترف بعدم الاستقرار النفسي والإهمال في الرعاية، وأمنح سامر الحق في اتخاذ جميع القرارات التعليمية والطبية المتعلقة برنا.
قرأت المرشدة الورقة بصمت، ثم رفعت رأسها وقالت
هذا، مع التسجيلات والرسائل، لم يعد مجرد عڼف أسري. هذه محاولة خطڤ باستخدام وثيقة مزورة.
ضړب سامر كفه على مكتب الاستقبال.
لم تكن ضړبة قوية، لكنها كانت كافية لتجعل رنا ترتجف.
كارمن، اخرجي. هذا ليس في مصلحتك. إذا خرجتِ الآن، نستطيع أن نحل الأمر في البيت.
تلك الجملة أكدت لي كل شيء.
في البيت.
المكان الذي لا توجد فيه كاميرات مدرسة.
ولا معلمات.
ولا إجراءات حماية.
المكان الذي كانت ابنتي تستطيع أن تنحشر فيه تحت الحوض لأن يده لا تستطيع الوصول إليها هناك.
فتحت باب الممر قليلًا، بما يكفي ليتمكن من رؤيتي.
لن أعود معك إلى البيت.
ابتسم.
لكن عينيه تحولتا إلى حجر.
أنتِ ترتكبين خطأ.
قلت له
الخطأ كان أنني لم أصدق ابنتي من أول مرة اختبأت فيها منك.
نظر سامر من خلفي إلى رنا، التي كانت تحتمي خلف المعلمة جوليا.
رنا... تعالي إلى بابا.
صړخت الفتاة فورًا، دون تردد
أنت لست أبي!
كان الصمت الذي تلا تلك الجملة أعلى من أي ضړبة.
وصلت الشرطة بعد عشر دقائق.
حاول سامر أن يستقبلهم كرجل محترم لا يخالف القانون.
سلّمهم الوثيقة، وادعى أنني واقعة تحت تأثير معلمات متشددات، وأن رنا تخترع القصص بسبب الغيرة، وأنه لا يريد إلا مساعدتنا.
ثم شغلت المرشدة التسجيل الذي يقول فيه بصوته
إذا واصلتِ تخويف أمكِ، سأطردها من البيت وأترككِ وحدكِ.
توقف