رواية جديدة
واحدة من بناتي التوأم ماټت.. وبعد تلات سنين، في أول يوم بنتي تروح فيه المدرسة، المدرسة بتاعتها قالتلي: "البنتين بتوعك ماشيين زي الفل".
من تلات سنين، واحدة من بناتي التوأم، "إيفا"، تعبت فجأة وأخدناها جري على المستشفى، كانت حرارتها عالية ومابتنزلش وكل جسمها همدان.
الدكاترة عملوا تحاليل وأشعة مالهاش أول من آخر، بس ماعرفوش يوصلوا لتشخيص واضح، وقالوا في الأغلب إنه التهاب سحائي.
وبعد كام يوم، ماټت.
الصدمة كانت فوق طاقتي لدرجة إن الفترة دي كلها ممسوحة من ذاكرتي تقريباً.
الدكاترة حجزوني في المستشفى وعلقوا لي محاليل.
الأيام دي عدت عليا وأنا غايبة عن الوعي، مامت جوزي جت وهي وهو اللي خلصوا كل إجراءات الډفن والچنازة وأنا لسه محجوزة في المستشفى.
وحتى يوم الچنازة، ماكنتش قادرة أقف على رجلي.
في السنين اللي بعد كده، عافرت عشان ألاقي القوة لإني أكمل عشان خاطر بنتي التانية، "ليلي".
عدت تلات سنين، والۏجع عمره ما اختفى بجد.
وفي الآخر، اقترحت على جوزي إننا ننقل لمدينة تانية.
بعنا بيتنا القديم واشترينا بيت جديد على بعد آلاف الأميال.
بعد النقل، "ليلي" كانت بتجهز عشان تبدأ أولى ابتدائي.
الصبح ده، أخدتها من إيدها ووديتها المدرسة، كان أول يوم ليها.
وبعد الظهر، رجعت عشان آخدها، كانت بتلم حاجتها في الشنطة لما المدرسة بتاعتها، "مس تومسون"، قربت مني.
ابتسمت وقالتلي:
"البنتين بتوعك ماشيين زي الفل وممتازين جداً".
ابتسمت بذوق ورديت عليها:
"أنا آسفة بس أكيد في سوء تفاهم، أنا معنديش غير بنت واحدة.. ليلي".
"مس تومسون" ظهر عليها الاستغراب وقالت:
"همم.. أنا لسه بتعرف على الكل، بس ليلي ليها أخت توأم، مش كده؟ شبه بعض جداً، فـ أنا افترضت إن عندك بنتين".
قلبي بدأ يدق بسرعة وبقوة، بس المدرسة كملت كلامها:
"احنا قسمنا الفصل لمجموعتين، وعلى فكرة، الحصة الأخيرة في المجموعة الثانية لسه مخلصة حالا، ودي المجموعة اللي فيها بنتك الثانية، تعالي معايا".
دمي اتجمد في عروقي، وماكنتش فاهمة "مس تومسون" بتتكلم عن إيه أصلاً.
أخدتني لفصل ثاني ودخلت، وشاورت على بنت وقالت:
"أهو، أهي هناك اهي.. أخت ليلي التوأم".
نفسي انقطع تماماً.
وقفت في مكاني مذهولة، وعيني مش قادرة تنزل من على البنت. البنت دي كانت نسخة طبق الأصل من "ليلي".. نفس الملامح، نفس لون الشعر، وحتى نفس الضحكة!
دموعي نزلت من الصدمة، ورجلي ما كانتش شايلاني. "مس تومسون" لاحظت حالتي وقربت مني بقلق: "يا مدام، إنتي كويسة؟ أنا آسفة لو كنت ضايقتك".
ما ردتش عليها، ودخلت الفصل بخطوات مهزوزة وقربت من البنت. البنت لما شافتني ابتسمت وقالت ببراءة: "ماما!".
في اللحظة دي، الدنيا لفّت بيا. إزاي ده بيحصل؟ "إيفا" ماټت من تلات سنين، وأنا دفنتها.. أو ده اللي كنت فاكراه! فجأة، بدأت أربط الأحداث ببعضها.. الأيام اللي قضيتها غايبة عن الوعي في المستشفى تحت تأثير المهدّئات والمحاليل، وجنازة بنتي اللي ما شوفتش فيها أي حاجة ولا حتى قدرت أقف على رجلي، وحماتي وجوزي اللي اتولوا كل حاجة لوحدهم ومنعوني منعا تاماً إني أشوف البنت قبل الډفن بحجة إنهم خايفين على نفسيتي!