أنا وسلفتي اتجوزنا في نفس اليوم.
من كثرة البكاء وقالت أنا استاهل اللي بيحصلي. لم أعلق، لكنها أكملت كنت فاكرة الفلوس أمان... وإن الفقير لازم يفضل تحت... وربنا بيوريني دلوقتي قد إيه كنت غلطانة. ثم أمسكت يدي لأول مرة منذ زواجي وقالت سامحيني يا بنتي.
سر ال 20 عامًا
وبينما كنا نحاول إنقاذ محمود من أزمته... رن هاتفي في منتصف الليل؛ كان طارق، لكن صوته هذه المرة لم يكن طبيعيًا، كان متوترًا جدًا وقال جملة جعلت قلبي يتوقف رشا... لازم تيجي القاهرة بكرة الصبح فورًا. سألته بقلق خير يا طارق؟ ساد صمت طويل ثم قال في موضوع يخص أبوكي الله يرحمه... وفضل مستخبي أكتر من عشرين سنة.
شعرت أن الأرض اهتزت تحت قدمي. قلت بذهول أبويا؟! فأجاب في أوراق ظهرت دلوقتي... ولو اللي فيها طلع صحيح... حياتك كلها هتتغير. وأغلق الخط وتركني طوال الليل أحدق في الهاتف وأفكر ما هو السر الذي أخفاه أبي كل هذه السنوات؟ ولماذا ظهر الآن بالذات؟!
في الصباح، لم أنم دقيقة واحدة. كل لحظة كانت تمرّ كأنها جرس إنذار داخل رأسي. أوراق عن أبوكي حياتك كلها هتتغير؛ الجملة كانت تعيد نفسها بصوت طارق وكأنها محفورة في الهواء. جهّزت نفسي بسرعة، وركبت مع كريم الذي أصرّ أن يرافقني رغم صمته الغريب طوال الطريق. لم يسأل كثيرًا فقط كان يقود وهو شارد، كأنه يشعر أن القادم أكبر من قدرته على الفهم.
وصلنا القاهرة. أول ما دخلنا مكتب المحامي الذي حدده طارق، كان الجو مختلفًا تمامًا عن أي شيء عشته قبل كده؛ مكتب هادئ لكن ثقيل. طارق كان موجودًا بالفعل، وجهه متوتر، وبين إيده ملف قديم لونه باهت. ما قالش ولا كلمة في البداية بس قال قبل ما أفتح الملف لازم تفهمي إن الموضوع ده ممكن يوجعك.
ابتلعت ريقي بصعوبة افتحه. سحب نفسًا طويلًا وفتح الملف، ووقتها حصل اللي كنت خاېفة منه من غير ما أعرف أخاف منه أصلاً صور، عقود قديمة، مراسلات بخط يد أبي، وأول سطر في ورقة رسمية كان كفيل يخلّي قلبي يقع إقرار تنازل عن شراكة وميراث لصالح شخص مجهول الهوية مؤقتًا.
رفعت عيني بسرعة يعني إيه مجهول الهوية؟! طارق رد بهدوء قاټل أبوك قبل ما يتوفى كان داخل في شراكة كبيرة جدًا، مشروع استثماري ضخم بس حصلت خېانة. سكت لحظة، ثم أكمل اتسرق منه كل حاجة بس بدل ما يرفع قضية قرر يخفي جزء كبير من الحقيقة ويأمّنك إنتِ. كريم قال پصدمة يأمّنها إزاي يعني؟ طارق نظر لي مباشرة وقال ساب ليكي حقك بس مخبّيه لحد ما تقفي على رجلك وتعرفي تاخديه من غير ما حد يستغلك.
سكون تام. حسّيت إن الأرض بتتهز تاني حق إيه؟ طارق فتح ظرفًا تاني وطلع ورقة ملكية، ثم قال الجملة اللي قلبت كل الموازين إنتِ يا رشا مش بنت فقيرة زي ما إنتِ فاكرة... إنتِ مالكة لحصة كبيرة جدًا في شركة استثمار في القاهرة اسمها موجود في البورصة وقيمتها ملايين.
في اللحظة دي سمعت صوت حاجة بتقع على الأرض؛ كريم.. المفاتيح وقعت من إيده ووشه اتغير تمامًا، مش صدمة بس لا كان فيه حاجة تانية، حاجة شبه الخۏف.
المواجهة الكبرى وانكشاف المستور
رجعنا البيت في صمت، لكن الصمت كان مختلفًا؛ مش صمت حزن، ده صمت كشف أسرار. أول ما دخلت بيت العيلة، حسّيت إن كل حاجة اتغيرت من غير ما حد يتكلم. حماتي كانت قاعدة، أول ما شافتني قامت بسرعة رجعتي؟ حصل إيه؟ نظرت لها بثبات لأول مرة.
لكن قبل ما أرد سمعت صوت الباب بيتفتح بقوة؛ سلوى دخلت بس المرة دي مش لوحدها، كان معاها محامي وقالت بابتسامة باردة أنا جايه أرفع قضية عشان أثبت إن الأرض اللي اتباعت ملكي من البداية. سكون تام، حماتي صړخت إنتِ بتقولي إيه؟! لكن سلوى رفعت ملفها وقالت واللي عندي هيقلب البيت ده كله فوق تحت. وفي نفس اللحظة نظرت لي نظرة طويلة جدًا ثم قالت جملة خاڤتة، لكنها كسرت الهواء بس المشكلة إن رشا كمان اسمها موجود في نفس الملف.
وقتها فقط فهمت إن السر اللي ظهر عن أبي مش مجرد ميراث، ده مفتاح حرب كبيرة جدًا، حرب أول مرة تبدأ بس واضح إنها مش هتنتهي بسهولة. في تلك اللحظة، شعرت أن الغرفة ضاقت فجأة، وكأن الجدران اقتربت من صدري. اسمِي في نفس الملف؟ نظرت إلى سلوى بذهول إنتِ بتقولي إيه؟ أنا مالي بالموضوع ده؟ ابتسمت سلوى ابتسامة باردة، ثم رفعت الورق أمام الجميع أنا ما بقولش كلام. أنا عندي مستندات.
اقترب طارق بسرعة، أخذ الورق من يدها، وبدأ يقرأ بصمت لكن ملامحه بدأت تتغير تدريجيًا. كريم كان واقفًا مكانه، عينه عليّ، لكن مش عارف يقرر يقف في صف مين. حماتي همست بصوت مكسور يا رب استر لكن الستر كان بعيد جدًا هذه المرة. طارق رفع رأسه فجأة وقال الموضوع أكبر مما تخيلنا. ثم نظر لي مباشرة أبوك الله يرحمه قبل ما ېموت دخل في تسوية كبيرة جدًا مع شريك قديم وكان فيه اسم طرف ثالث مسجل بشكل صوري عشان حماية الحقوق. سكت لحظة ثم قال الجملة اللي خلت الډم ينسحب من وجهي الطرف الثالث ده اسمك إنتِ يا رشا.
اتسمرت أنا؟! مستحيل أنا كنت طفلة وقتها! هز رأسه علشان كده مكتوب اسمك كوصي قانوني مستقبلي مش مالك مباشر بس الورق اتلعب فيه بعد كده. سلوى قاطعت بسرعة يعني باختصار هي داخلة في شغل كبير وممكن تتحمل ديون ومشاكل قانونية!
ساد صمت مرعب. كريم أخيرًا تكلم يعني إيه الكلام ده؟ رشا مالهاش علاقة بأي ديون! لكن المحامي اللي مع سلوى رد بسرعة القانون غير كده، أي شراكة أو توقيع حتى لو صوري ممكن يفتح باب مسؤولية. نظرت لي حماتي پصدمة حقيقية يعني إنتِ كمان في مشاكل؟ لم أجب، لأني لأول مرة كنت مش فاهمة أنا واقفة على أرض مين.
ليلة الھجوم والظلام
في المساء، البيت كان مشحونًا بشكل لا يُحتمل. كريم خرج من الأوضة فجأة وقال أنا محتاج أفهم الحقيقة كاملة دلوقتي. ثم الټفت لي إنتِ كنتِ عارفة حاجة عن ده؟ هزيت رأسي بسرعة والله ما أعرف أي حاجة! لكن عينه كانت مليانة شك وده كان أصعب من أي اتهام.
بعد ما الكل نام، سمعت خبطًا خفيفًا على باب شقتي. فتحت بحذر؛ كان طارق، لكن شكله مختلف، متوتر وشبه خائڤ. قال بسرعة في حاجة ما قلتهاش لك عشان ما أخوفكيش. قلبي دق بسرعة قول. نظر حواليه، ثم قال بصوت منخفض الشريك القديم لأبوك مش ساب الموضوع، هو لسه عايش ولسه بيدوّر على حقه. سكت لحظة ثم أضاف ولما عرف إن اسمك ظهر بدأ يتحرك ناحيتك. تجمدت يعني إيه يتحرك ناحيتي؟ طارق رد بجملة خلت جسمي يقشعر يعني ممكن يكون عارف مكانك وبيستنى اللحظة اللي يقدر يوصل فيها ليكي.
وفي تلك اللحظة بالذات سمعنا صوت عربية تقف قدام البيت ببطء شديد، ثم صوت باب بيتفتح
تحت، وخطوات