جوزي كل مانزعل

موقع أيام نيوز

إلا عشان تلومني على حاجة.
رديت بحذر.
لكن صوتها كان مختلف.
هادئ بشكل غريب.
وقالت
يا بنتي... متتهوريش.
سكت ثواني.
وأكملت
البيت ما يتهدش بسهولة.
قلت لها
اسألي ابنك يقولك كام مرة هددني بالطلاق.
فجأة لقيتها بتتنهد وقالت
عارفة.
الكلمة دي خلتني أتجمد.
عارفة؟
يعني كانت شايفة وساكتة؟
حاولت أكمل كلام لكن هي سبقتني.
وقالت
بس في حاجات إنتِ متعرفيهاش.
قلبي دق بسرعة.
وسألتها
حاجات إيه؟
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قالت
لو سيبتي البيت دلوقتي... أحمد هيضيع.
الكلام كان أغرب من إني أفهمه.
إزاي يعني هيضيع؟
هو راجل كبير وعنده شغل ومرتب وحياة كاملة.
لكن نبرة الخۏف في صوتها كانت حقيقية.
لدرجة إني لأول مرة أحس إنها مش بتدافع عنه...
قد ما هي مړعوپة من حاجة معينة.
وقبل ما أسألها أكتر...
سمعت صوت أحمد في الخلفية بيزعق
إنتِ بتكلميها ليه؟!
وفجأة المكالمة اتقفلت.
فضلت أبص للموبايل وأنا حاسة إن في حاجة غلط.
حاجة كبيرة جدًا.
وفي اليوم التالي...
وأنا برتب هدومي علشان أروح عند صاحبتي كام يوم لحد ما أفكر في خطوات الطلاق...
وقع ملف قديم من درج مكتب أحمد.
ملف كنت شوفته مئات المرات قبل كده.
لكن عمري ما فتحته.
المرة دي...
مش عارفة ليه...
مديت إيدي وفتحته.
في البداية كانت أوراق عادية.
عقود.
إيصالات.
مستندات بنكية.
لكن بين الورق...
وقعت صورة قديمة على الأرض.
صورة لأحمد.
واقف جنب ست كبيرة في السن.
وبينهم طفل صغير عمره حوالي خمس سنين.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب بخط اليد
أحلى يوم لما رجعت لابني بعد خمس سنين.
وقفت مكاني.
إيدي بدأت ترتعش.
لأن أحمد طول عمره كان بيقول إنه عمره ما اتجوز قبلي...
وإنه ما عندوش أولاد.
لكن الصورة كانت بتقول حاجة تانية تمامًا...
وقبل ما أستوعب الصدمة...
سمعت صوت مفتاح الشقة بيلف في الباب.
وأحمد رجع بدري على غير عادته.
ولما شاف الصورة في إيدي...
الډم هرب من وشه مرة واحدة.
وقال بصوت مخڼوق
إنتِ جبتي الصورة دي منين؟!
يتبع...البيت سكت تمامًا بعد جملة حماتي.
حتى النفس كان بيتسمع.
أحمد واقف كأنه اټشل.
والراجل الغريب ما اتحركش خطوة واحدة كأنه مستني اللحظة دي
من سنين.
أنا بصيت لحماتي وقلت بصوت واطي لكن حاد
إنتِ إيه علاقتك بكل ده؟
رفعت عينيها في الأرض وقالت
ابني ما كانش هيكمل حياته لو الحقيقة دي اتقالت كنت بحميه.
ضحكت بسخرية مرة.
وقلت
تحميه؟ وتدمرني أنا؟
قبل ما ترد
الراجل قطع الكلام وقال
الحماية دي كلفت طفل عمره 7 سنين إنه يعيش من غير أب وكلفته أكتر كمان بعد كده.
أحمد صړخ فجأة
كفاية!
لكن صوته كان مهزوز.
مش مسيطر.
الراجل فتح الظرف تاني وطلع ورقة تانية.
وقال
دي مش مجرد قضية نفقة دي قضية تنازل رسمي.
سكت لحظة.
وبعدين بص لأحمد مباشرة
إنت كنت مضغوط عشان تتنازل عن ابنك مقابل إن اسمك ما يدخلش قضية كبيرة كانت هتسجنك.
تجمدت.
الكلمة الأخيرة خبطت في دماغي زي الطوب.
تسجنك.
بصيت لأحمد ببطء.
وقلت
سجن؟
أحمد نزل عينيه.
ومرة واحدة كل الصورة بدأت تتجمع.
تهديداته.
ضعفي اللي كان بيستغله.
خوف حماتي.
الملفات القديمة.
الراجل اللي واقف قدامي كأنه جاي يقفل حساب قديم.
وفجأة الراجل قال
والأسوأ لسه ما اتقالش.
رفعت عيني له بسرعة.
إيه الأسوأ؟
سكت ثانية وبعدين قال الجملة اللي خلت الډم يبرد في عروقي
الطفل اللي في الصورة مش بس ابنه.
ده ابنك إنتي كمان بطريقة غير مباشرة.
في اللحظة دي
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
وبصيت لأحمد.
اللي كان أول مرة في حياته ما يقدرش يرفع عينيه في عيني.
والصمت اللي بعد الجملة دي
كان بداية اڼهيار كل حاجة اتبنت بينا.
يتبعتجمدت إيدي فوق الظرف.
وكل اللي في المكان بقوا بيبصوا لبعض.
حماتي كانت واقفة عند الباب، نفسها متقطع، ووشها شاحب بشكل عمري ما شوفته قبل كده.
أما أحمد...
فكان واقف كأنه اتحكم عليه بحكم نهائي.
بصيت للظرف.
وبعدين بصيت لهم كلهم.
وقلت بهدوء
دلوقتي بالذات... هقرأ.
فتحت أول ورقة.
لقيتها شهادة ميلاد.
الاسم اللي مكتوب فيها خلاني أرفع عيني بسرعة ناحية أحمد.
نفس الاسم اللي كان مكتوب خلف الصورة.
نفس اسم الطفل.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش الاسم.
الصدمة كانت خانة الأب.
لأن اسم أحمد كان مكتوب فيها بالفعل.
رفعت الورقة
تم نسخ الرابط