ابويا جالي البيت

موقع أيام نيوز

تاخد قرار مالي زي ده من غير ما ترجع لي؟ إحنا مش متفقين؟بقلم منال علي 
ده أبويا يا نهى! أبويا!
ودي بيتنا وحياتنا ومستقبل عيالنا!
بيتنا..
الكلمة نزلت في ودني غريبة ومجرحة.
البيت ده اشتريناه بقرشين من شقايا وقرشين من شقاها.. صح.
لكن السبب اللي خلاني أتعلم، وأشتغل، وأكبر، وأعرف أشتري الشقة دي.. هو الراجل اللي لسه نازل على السلم دلوقتي وضهره محڼي من الشقا.
ليللتها ما تكلمناش..
هي نامت مدياني ضهرها.. بقلم منال علي 
وأنا فضلت صاحي باصص للسقف، وفي بطني ڼار قايدة وإحساس بالذنب والۏساخة مش عارف أهرب منه.
بعد تلات أيام.. وأنا في الشغل، تليفوني رن برقم غريب.
أيوة.. مع حضرتك حسن رسلان؟
أيوة أنا.. مين معايا؟
أنا الممرضة هدى من مستشفى القصر العيني.. والد حضرتك ساب الرقم ده كحالة طوارئ قبل ما يدخل العمليات.
وقفت على حيلي وقلبي سقط في رجلي بقلم منال علي 
عمليات؟ عمليات إيه؟ جراله إيه؟!
الممرضة سكتت ثانية، وبعدين قالت بصوت هادي ومتردد
يا أستاذ حسن.. والدك ما كانش واخد الخمسين ألف جنيه عشان ديون ولا جمعية.. والدك دفع الفلوس دي عشان يعمل تحليل DNA بصمة وراثية مستعجل.. والنتيجة طلعت من ساعات..
مسكت التليفون بكل قوتي كأني هكسره وسألت بذهول
تحليل DNA إيه؟ وبابا ماله ومال الكلام ده؟!
صوت الممرضة كان فيه حزن وكسرة وهي بتقول
والدك كان شاكك في حاجة من سنين وعاوز يتأكد قبل ما يعمل العملية الكبيرة دي.. والتحليل أثبت إن الراجل ........
يتبع ...
أكمل الممرضة سكتت لحظة كأنها بتختار أقل كلمة توجعني، وبعدين قالت
إن الراجل اللي ربيته واعتبرته ابنك طول السنين دي مش ابنك بيولوجيًا.
الخط وقع عليّا زي صاعقة.
حسيت الدنيا بتلف، والمكتب اللي أنا واقف فيه بقى ضيق أوي كأنه بېخنقني.
إيه إيه اللي بتقوليه ده؟!
صوتي طلع متكسر، مش صوتي أصلاً.
الممرضة كملت بسرعة وكأنها عايزة تهرب من ثقل اللي بتقوله
التحليل اتعمل بشكل مستعجل بناءً على طلب والدك قبل العملية وكان عنده شك قديم، وطلب يتأكد قبل ما يدخل أي تدخل جراحي خطېر النتيجة وصلت، وهو قرأها وبعدها مباشرة طلب يتنقل المستشفى.
سكتت ثانية، وبعدين أضافت
وحالته الآن حرجة.
قفلت المكالمة.
بس أنا فضلت ماسك التليفون، مش قادر أحطه، كأني لو سيبته هقع.
ابن إيه؟
وأبويا اللي قدامي مش بس كان بيستلف 50 ألف ده كان بيحاول يثبت حاجة عمره ما كان قادر يقولها بصوت عالي.
رجعت بعقلي بسرعة لكل لحظة في حياتي معاه
كل مرة كان بيبصلي فيها كأنه شايف حاجة زيادة في وشي
كل مرة كان يسكت لما أكون في مشكلة، كأنه بيعتذر من غير ما يتكلم
كل مرة كان يتحمل أكتر من أي أب أعرفه
والمرة الوحيدة اللي طلب فيها حاجة كانت النهاردة.
رجلي خدتني لوحدها.
مشيت من الشغل من غير ما أتكلم مع حد.
المطر بدأ ينزل خفيف، بس أنا كنت جوايا عاصفة.
وصلت المستشفى وأنا مش شايف الطريق من دموعي.
دخلت الاستقبال أصرخ
والد حسن رسلان! فين والدي؟!
الممرضة بصتلي پصدمة، وبعدين قالت بهدوء
حالته دخلت العناية المركزة من دقائق بس في شخص مستنيك جوه قال لازم تشوفه قبل ما أي حاجة تحصل
قفلت بقية الجملة وهي بتبص ورايا پخوف.
قلبي وقف.
مين؟
سكتت
وبصت ناحية الباب اللي ورايا وقالت
مراتك.
رفعت عيني ببطء
ولقيتها واقفة هناك.
وشها مش نفس وشها في البيت.
ولا حتى نفس البرود.
كانت بټعيط عياط مختلف كأنها شايلة سر أكبر مننا كلنا وقفت قدامها ثواني كأن الزمن اتكسر.
نهى مراتي اللي طول عمرها بتكسب أي
خناقة بكلمة، كانت النهاردة واقفة مکسورة، إيديها بتترعش، وعينيها مليانة خوف حقيقي.
إنتي هنا ليه؟ أبويا فين؟
طلعت الكلمة مني بالعافية.
ما ردتش.
بصّت في الأرض، وبعدين رفعت عينيها وقالت بصوت مبحوح
أنا أنا
تم نسخ الرابط