جوزي كان بيسيبيني اطبخ

موقع أيام نيوز

من ورق.
أبويا قال وهو بيقرب مني
خدي قرارك على راحتك ومفيش رجوع للي بيكسرك.
أحمد فجأة رفع صوته
إنتوا واخدينها مني كده؟!
ضحكت ضحكة قصيرة جدًا، لأول مرة من غير دموع
أنا عمري ما كنت حاجة تتاخد يا أحمد أنا كنت بدي بإرادتي.
الصمت رجع تاني لكن المرة دي مختلف.
كأن كل كلمة كانت بتفك عقدة قديمة.
أحمد رجع خطوة لورا، وبص حواليه كأنه بيحاول يلاقي أي حد يقف معاه.
بس المرة دي
مفيش حد.
ولا حتى البيت نفسه.
وبهدوء غريب، قلت
الجمعة الجاية مفيش عزومة.
وقبل ما حد يرد
قفلت الباب قدامهم للمرة التانية.
لكن المرة دي الباب اتقفل ومعاه مرحلة كاملة من حياتي.
وورا الباب كان في حاجة جديدة بتتولد مش واضحة لسه، بس لأول مرة ملكي أنا وقفت ورا الباب شوية أسمع صوتهم في السلم بيتباعد واحد واحد.
أحمد صوته كان لسه عالي، بس مش بنفس الثقة
هترجعي الموضوع مش كده
وبعدين الصوت اختفى.
البيت سكت.
لكن الغريب إن السكون ده ما كانش مريح.
كان تقيل كأنه أول مرة أسمع نفسي من غير ضوضاءهم.
أبويا قعد على الكنبة وقال بهدوء
الخطوة اللي عملتيها مش سهلة.
بصيت له
أنا اتأخرت فيها سنين يا بابا.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس لسه في اللي بعده أهم.
إيه؟
إنك ما ترجعيش لنفس الدائرة لو حاولوا يجرّوكي تاني.
ساعتها تليفوني رن تاني.
رقم أحمد.
مرتين.
تلاتة.
وبعدين رسالة
إنتِ كده بتكسري كل حاجة بينا.
قريت الرسالة وحسيت لأول مرة إن الجملة دي مش ټهديد.
دي اعتراف.
إن كل حاجة بينا كانت قائمة على طرف واحد بس.
قفلت الشاشة، وحطيت التليفون على الترابيزة.
مر ساعة تقريبًا وأنا قاعدة مش عارفة أعمل إيه.
لحد ما الباب خبط تاني.
بس الخبطة دي كانت أهدى.
مش زي الأول.
أبويا بصلي وقال
مش هيفضل سايبك في حالك.
قمت بهدوء وفتحت.
لكن المرة دي
اللي واقف كان أحمد لوحده.
من غير أي حد.
وشك متغير.
عينه مش نفس عين التحدي.
كانت عين حد خسر حاجة مش قادر يعوضها بسرعة.
بصلي وقال بصوت واطي
ممكن نتكلم خمس دقايق بس؟
سكت.
هو كمل بسرعة
من غير حد ومن غير صوت عالي.
أنا ما رديتش.
بس سيبته يدخل.
وقف في الصالة، وبص حواليه كأنه داخل مكان غريب عليه.
وبعدين قال
أنا مش جاي أفرض حاجة أنا جاي أفهم.
رفعت عيني له
تفهم إيه؟
سكت ثواني وبعدين قال جملة ماكنتش متوقعة
أنا لأول مرة أحس إنك ممكن تمشي بجد.
الصمت وقع بينا.
مش صمت خصام
صمت مواجهة.
هو كمل بصوت أهدى
أنا كنت فاكر إنك هتفضلي مهما حصل.
ابتسمت بسخرية خفيفة
وده كان أكبر ضمان عندك.
هز راسه ببطء كأنه بيعترف.
وبعدين قال
طب لو أنا عايز أصلح؟
سكت لحظة طويلة
وساعتها حسيت إن القرار اللي جاي مش بس عن جواز.
ده عن احترام عمره ما اتبني صح من البدايةبصيت له طويل المرة دي من غير دموع، ومن غير ارتباك.
بس كأن جوايا حاجة بتقيس كلامه مش بقلبه بعقله وتصرفاته.
تصلّح إيه يا أحمد؟
سؤالي جه هادي، أخطر من أي صړيخ.
اتلخبط شوية
نصلّح اللي حصل نبدأ من جديد.
ضحكت ضحكة قصيرة، مش سخرية منه سخرية من الفكرة نفسها
وإزاي حاجة اتبنت على تعب طرف واحد تتصلح بكلمة؟
سكت.
أول مرة أشوفه مش عنده رد جاهز.
أبويا كان واقف في طرف الصالة، ساكت، بس عينه علينا.
أحمد خد نفس وقال
أنا هغير وهساعد وهقف جنبك.
قاطعته بهدوء
إنت متأخر 4 سنين على الجملة دي.
سكت تاني.
السكوت كان بيكشف أكتر من الكلام.
وبعدين قلت
إنت مش فاهم أنا زعلانة من إيه يا أحمد.
بصلي بسرعة
يبقى قولي.
مشيت خطوة ناحية المطبخ، كأني بفتش في الذاكرة مش المكان، وقلت
مش من التعب ولا من الشغل أنا اتبهدلت وكنت ساكتة.
لفيت له
أنا زعلانة إني كنت واضحة في تعبي وإنت كنت شايفه طبيعي.
وشه اتشد.
كملت
كنت شايف إن طالما أنا مش بشتكي، يبقى أنا راضية.
سكت.
دي كانت الحقيقة اللي عمره ما
فكر فيها.
هو
تم نسخ الرابط