تعب جوزي المفاجئ بقلم روماني مكرم

موقع أيام نيوز

حركة بسيطة كأنه بيحاول يمسك حاجة مش موجودة.
الراجل المسن بص لنا بهدوء مزعج هو مش هيفوق دلوقتي الجزء اللي جواه اتفعّل.
يارا بصتله بانفعال إنتوا زرعتوا فيه إيه؟!
ابتسم مش زرعنا إحنا بس فعلنا اللي اتزرع من زمان.
وقبل ما أفهم
الأرض تحتنا بدأت تهتز تاني.
بس المرة دي مش مبنى كأن المدينة نفسها بتتغير.
أضواء بعيدة بدأت تطفي واحدة ورا التانية.
وصوت خفيف جه من السماعات حوالينا بدء إعادة تشكيل الشبكة الرجاء عدم المغادرة.
شهقت إعادة تشكيل إيه؟!
يارا مسكت دراعي ده مش مكان ده نظام تحكم في الواقع نفسه!
بصيت لها بعدم تصديق إنتي بتقولي إيه؟!
الراجل المسن قال بهدوء أبوك كان جزء من أول تجربة لما فشلت، اختفى هو وذاكرته بس سايب نسخة.
بصلي مباشرة النسخة دي إنتي.
سكت العالم لحظة.
كأن الصوت اتشال من الجو.
أنا حسّيت بدوخة قوية.
إنت كداب
لكن صوت جوايا كان بيهزني.
مش ذكرياتي ماشية طبيعي.
مش حياتي ماشية طبيعي.
كريم فجأة فتح عينه نص فتحة وقال بصوت متقطع ما تسمعيش له هو بيزرع الشك عشان النظام يكمل.
بس قبل ما يكمل جملته
بدأ يتشنج تاني.
يارا صړخت لا! هو بيرجع يتحكم فيه!
وفجأة كريم قام مرة واحدة بس مش بنفسه.
بصلي وقال النسخة الأصلية تم التعرف عليها بدء الاقتران.
وإيده اتفردت ناحيتي.
كأن حاجة في النظام عايزة تسحبني ناحيته.
رجعت لورا بسرعة وأنا بصوت مرتعش كريم أنا مش فاهمة حاجة!
لكن صوته كان بارد إنتِ المفروض تفهمي لأنك إنتِ اللي كاتبة البداية.
وفي اللحظة دي
كل حاجة في دماغي بدأت تتكسر من جديد.
والسماء فوق الشركة بدأت تتفتح كأنها شاشة عملاقة.
وظهر نفس الوجه القديم تاني وابتسم.
أهلًا بيكي في النسخة الحقيقية من حياتك.
وساعتها
عرفت إن اللي جاي مش هروب.
ده مواجهة مع نفسي السماء المفتوحة فوقنا كانت زي شاشة ضخمة، والوجه اللي ظهر ابتسم ابتسامة هادية بشكل يخوف.
النسخة الحقيقية من حياتك بدأت الآن.
وفي اللحظة دي كل حاجة سكتت فجأة.
كريم كان ثابت مكانه، عينه عليا، لكن صوته بدأ يرجع طبيعي تدريجيًا إنتِ مش نسخة إنتِ إنسانة فاهمة؟
يارا صړخت النظام بيحاول يعيد كتابة وعيها! لازم نوقفه دلوقتي!
الراجل المسن اتراجع خطوة، لأول مرة يظهر عليه التوتر ده المفروض ماكانش يحصل هي بدأت تفهم بسرعة زيادة.
أنا حسّيت إن دماغي بتتقسم نصين ذكريات بتتسحب وذكريات بتظهر.
صوت أبويا رجع جوايا لو وصلتي للنقطة دي اختاري نفسك، مش النظام.
سكتت لحظة.
وبصيت لكريم.
الراجل الوحيد اللي كان دايمًا جنبي حتى لو كنت فاكرة إنه بېكذب.
بصيت له وقلت بهدوء أنا مش هبقى نسخة لأي حد.
وبعدين خطيت خطوة لقدام.
نحو الشاشة.
نحو الوجه اللي فوق.
نحو النظام كله.
يارا صړخت لا! لو ډخلتي جوه الاقتران هتختفي!
كريم حاول يوقفني متعمليش كده!
لكن أنا كنت خلاص قررت.
مديت إيدي ناحية الضوء.
وفي لحظة واحدة
الدنيا كلها اڼفجرت نور.
صوت النظام قال إلغاء التفعيل رفض الهوية الأصلية.
كل حاجة بدأت تهدى.
السماء رجعت طبيعية.
الشركة رجعت مبنى عادي.
اللوحات اختفت.
الراجل المسن وقع على ركبته هي كسرت الاقتران ده مستحيل
وفجأة كل الأجهزة طفت.
وصوت واحد بس فضل تم حفظ الاختيار الأخير.
فتحت عيني
لقيت نفسي واقفة في الشارع قدام الشركة.
مفيش نظام.
مفيش شاشات.
مفيش حاجة.
كريم كان واقف جنبي حقيقي، عادي، مرهق بس موجود.
بصلي وقال إنتِ اللي رجّعتي كل حاجة لطبيعتها.
يارا اختفت.
والراجل المسن اختفى.
كأنهم ماكانوش موجودين.
سكتنا لحظة طويلة.
وبعدين سألته هو اللي حصل ده كان إيه؟
ابتسم ابتسامة بسيطة كان اختبار عشان يشوفوا هتختاري إيه الحقيقة ولا نفسك.
بصيت قدامي.
وبهدوء قلت وأنا اخترت نفسي.
مشى معايا خطوة وقال وأنا اخترتك إنتِ من الأول.
ومشينا سوا في الشارع.
لكن وأنا ماشية حسّيت بحاجة غريبة.
كأن جزء صغير من النظام لسه جوايا
مستني لحظة يرجع يفتح الباب تاني.
والحقيقة؟
إن القصة
ما انتهتش
هي بس
هديت.

تم نسخ الرابط