طلب زوجي الحضانة واتهمني بالجنون أمام القاضي... لكن ابنتي أخرجت دليلاً قلب الجلسة رأسًا على عقب!

موقع أيام نيوز

صغيرة فيها ملصقات.
ثم توقفت تنظر إلى الخزانة.
الخزانة نفسها التي سجلت منها.
قالت
هنا كنت أختبئ.
أغمضت عيني.
آلمني أن أتخيلها هناك، منحنية، لا تصدر أي صوت، تسمع أباها يخطط لتدميرنا.
قلت لها
بعد اليوم ما راح تختبئين.
أومأت برأسها.
لكنني كنت أعرف أن الجسد يحتاج وقتًا طويلًا حتى يصدق ما يعده به الفم.
ذهبنا مع هدى.
كانت شقتها صغيرة، في منطقة هادئة في بغداد، فوق مخبز شعبي. كانت تفوح في الصباح برائحة الخبز الحار، وفي الليل برائحة مسحوق غسيل رخيص.
نمنا معًا على سرير مزدوج.
التصقت زهراء بي كما كانت تفعل وهي رضيعة.
في منتصف الليل استيقظت وهي تصرخ
لا تشربين القهوة يمّه
انتهى يا حبيبتي. انتهى.
لكنني أنا أيضًا لم أنم.
كل صوت في الشارع كان يبدو لي كأنه حيدر.
كل رسالة على الهاتف كانت تشلني.
كل كوب كان يخيفني.
أجريت فحوصات طبية.
أكدت الطبيبة أن نسب الأدوية في جسمي لا تتوافق مع الجرعات التي كنت أقول إنني أتناولها. كان هناك شيء غريب. خلط. تغيير. مهدئات لم أوافق يومًا على تناولها.
نظرت إليّ بحنان كاد أن يكسرني.
مريم، أنتِ لم تكوني تفقدين عقلك. كانوا يجعلونك مريضة.
منحتني هذه الجملة سلامًا.
وغضبًا.
سلامًا لأن عقلي لم يخني.
وغضبًا لأنني قضيت ليالي طويلة أعتذر لابنتي لأنني لست بخير، بينما كان الۏحش يحمل مفتاح بيتي ولقب زوجي.
حاول حيدر الدفاع عن نفسه.
قال إن زهراء تم التأثير عليها.
وإن سارة امرأة ناقمة.
وإنني اخترعت كل شيء حتى آخذ البيت.
لكن الخبراء فحصوا الذاكرة.
كانت التسجيلات حقيقية.
والأوقات متطابقة.
ودخول حيدر إلى بيتي ظهر في كاميرات الجيران.
وشهد صانع مفاتيح أنه صنع لحيدر نسخة من المفتاح بعد أشهر من انفصالنا.
والصيدلية التي كنت أعمل فيها قدمت سجلات أيامي الصعبة الأيام التي كنت أصل فيها بدوار وارتباك وبكاء، لأنني لا أتذكر هل تناولت دوائي أم لا.
وفي النهاية، أدلت سارة بإفادتها.
ليس من أجلي.
من أجل نفسها.
ومن أجل طفلها.
ومن الخۏف.
لكنها أدلت بها.
قالت إن حيدر وعدها بحياة جديدة، ببيت مدفوع، وبزهراء مسيطر عليها، وبي أنا بعيدة. قالت إنه كان يسخر مني، ويسميني البكّاية، وكان يستمتع برؤيتي أشك في ذاكرتي.
عندما قرأت إفادتها، تقيأت.
ليس لأنني تفاجأت.
بل لأنني تأكدت.
هناك أشياء تعرفينها في داخلك، لكن رؤيتها مكتوبة تمنحها جسدًا.
وعندما يصبح الړعب له جسد، يصبح من الممكن أخذه أمام العدالة.
كان الطريق طويلًا.
قاسيًا.
مليئًا بالأوراق، والمقابلات، وزيارات الباحثات الاجتماعيات، ومواعيد كان على زهراء أن تتحدث فيها عن أشياء لا ينبغي لأي طفلة أن تسميها.
لكن كانت هناك أيادٍ طيبة أيضًا.
الأخصائية النفسية التي علمتها كيف تتنفس عندما تخاف.
أختي هدى التي كانت تأخذها لتأكل المثلجات بعد جلسات العلاج.
مديرتي في الصيدلية، التي رتبت مواعيدي وقالت لي
هنا لا نعاقب الإنسان لأنه نجا.
وأمي، التي وصلت من البصرة بحقيبة مليئة بملابس نظيفة وشعور متأخر بالذنب، لأنها لم تصدقني تمامًا حين أخبرتها أن حيدر يؤذيني.
قالت لي ذات مساء وهي تغسل الصحون
سامحيني.
نظرت إليها.
وأنا أيضًا يصعب عليّ أن أسامح نفسي.
تركت أمي الصحن من يدها.
إذن نمشي ببطء.
وهذا ما فعلناه.
ببطء.
استعدت صوتي على شكل قطع صغيرة.
أولًا أمام القاضي.
ثم أمام الأخصائية النفسية.
ثم أمام المرآة.
كان يصعب عليّ أن أنظر إلى نفسي.
لسنوات طويلة، أقنعني حيدر أن وجهي هو وجه امرأة مکسورة، مبالغة، صعبة.
ذات يوم، بينما كنت أضع أحمر الشفاه استعدادًا للذهاب إلى المحكمة، ظهرت زهراء خلفي.
تبدين جميلة
يا يمّه.
تجمدت.
حقًا؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
تشبهين نفسك القديمة... لكن أقوى.
بكيت دون قصد.
أفسدت المسكرة.
ضحكت زهراء.
وكانت تلك الضحكة أول شيء نظيف أسمعه منذ زمن طويل.
بعد أشهر، صدر قرار الحضانة.
الحضانة لي.
وتعليق لقاءات حيدر بزهراء حتى تتوفر الشروط والتقييمات والضمانات.
كتب القاضي أن زهراء تصرفت بشجاعة، لكن لا ينبغي لأي طفل أن يحمل عبء إثبات العڼف الذي لم يرغب
تم نسخ الرابط