رواية كامله
وبعد أقل من دقيقة قام من مكانه.
وقال
لازم أمشي شكلها تعبانة جدًا.
المرة دي ما اتكلمتش.
ولا اعترضت.
بس جوايا حاجة انكسرت.
لكن اللي ما كناش نعرفه
إن الحقيقة كانت هتظهر بعدها بأيام.
في ليلة من الليالي، سامح كان عندي.
ورجع نفس الاتصال المعتاد.
منى بتقول إنها مريضة ومش قادرة تتحرك.
قام بسرعة وخرج.
لكن المرة دي نسي ملف مهم في البيت.
بعد نص ساعة رجع ياخده.
ولما وصل عند بيت منى
دخل من غير ما يبلغها لأنه مستعجل.
وفجأة سمع صوت ضحك جاي من الصالون.
وقف مكانه.
لأن الست اللي قالت من شوية إنها مش قادرة تقوم من السرير
كانت قاعدة مع صاحبتها.
بتضحك.
وبتشرب قهوة.
وبتقول بكل ثقة
منى كانت بتقول بكل ثقة وهي بتضحك يا بنتي، الراجل ده لو مشي ورايا مش هشوفه خالص.. هي حركة واحدة بس أعملها، أعيط دقيقتين وأقوله ضغطي واطي، ألاقيه جالي في ثانية ويسيب الست التانية في البيت لوحدها.. الطريقة دي هي اللي بتضمن لي إنه يفضل طول الوقت تحت جناحي.
سامح واقف عند باب الشقة، مش قادر يصدق ودنه. العالم كله لف بيه، والقهوة اللي كانت في إيد منى وقعت من إيدها بمجرد ما شافت خياله على الباب.
من لحظة الصمت الرهيب اللي ساد المكان، منى بدأت ترتجف وبدأت تحاول تبرر سامح.. لا.. أنا.. أنا كنت فعلاً تعبانة بس كنت بحاول أخفف عن نفسي!
سامح ما ردش عليها. ساب الملف اللي كان جاي عشانه، وخرج من الشقة وهو بيجر وراه خيبة أمل مكنش يتخيلها.
تاني يوم الصبح، سامح رجعلي البيت. دخل وهو وشه شاحب، وقعد جنبي من غير ما يتكلم. كنت عارفة إن فيه حاجة حصلت، بس سألت بهدوء أخبار منى إيه؟
بص لي سامح، ولأول مرة شفت في عينيه نظرة انكسار. قال منى مريضة بمرض من نوع تاني يا أميرة.. مرض الأنانية اللي خلى التمثيل هو وسيلتها الوحيدة عشان تحس إنها مسيطرة.
حكى لي كل اللي سمعه. وحكى لي إزاي كان بيبيع وقتنا وراحتنا عشان خاطر كڈبة. قعد يعتذر لي، وأنا كنت سامعة اعتذاره، بس جوايا كان فيه صوت بيقول يا خسارة الأيام اللي راحت وأنا ببرر لك غيابك.
سامح أخد قرار قاسې، بس كان ضروري. قرر إنه يعدل فعلاً، مش بس بالكلمة. قرر إن المكالمات التليفونية بعد كده هتكون بحدود، وإن أي شكوى من مرض لازم تتوثق ب تقرير طبي أو حضور شخصي من أهلها، مش مجرد مكالمة عاطفية.
منى لما عرفت إن اللعبة اتكشفت، حاولت تلعبها تاني، بس سامح كان حاسم لو تعبانة فعلاً، المستشفيات مفتوحة 24 ساعة، وأنا مش دكتور عشان أجيلك في نص الليل.
الحياة اتغيرت. منى عرفت إن ألاعيبها مابقتش تجيب نتيجة، فبدأت تتقبل إنها شريكة مش مركز الكون. وأنا؟ أنا اتعلمت إن الصبر مش معناه إنك تضحي بحياتك عشان حد يستغلك، واتعلمت إن الحقيقة مهما طال الزمن، بتبان، حتى لو كان الشخص اللي بتخدعه هو أقرب الناس ليك.
الدرس اللي اتعلمناه إن العدل مش بس في المبيت والأكل، العدل في إنك ما تخليش شريك يسرق وقتك ومجهودك على حساب شريكة تانية، وإن الكذب هو أول مسمار في نعش أي علاقة، مهما كانت قوية.
تمت.