جوزي دلق عليا القهوة

موقع أيام نيوز

أول ما الظل ظهر على الأرض
كل الموجودين في الغرفة حسّوا إن القضية اللي بدأوها
ما كانتش تحقيق.
كانت فخ اتقفل عليهم كلهم الظل اللي ظهر في الممر كان ثابت لحظة أطول من الطبيعي كأنه بيقيس المكان قبل ما يدخل.
خطوة واحدة.
وبعدين دخل.
رجل في منتصف العمر، ملامحه هادية بشكل مزعج، وبدلة بسيطة جدًا مقارنة بثقل حضوره. مفيش استعجال، مفيش توتر بس في حاجة واحدة واضحة هو عارف كل اللي بيحصل قبل ما يحصل.
المحقق وقف تلقائيًا إنت مين؟
الرجل بصله بهدوء أنا اللي البلاغ بيتكلم عنه.
رامي اتسمر مكانه.
نهى شهقت بصوت منخفض.
المحامي قفل اللابتوب بسرعة كأنه بيحاول يخبي حاجة اتكشفت.
أنا حسيت إن الهواء نفسه بقى تقيل.
الرجل كمل وهو بيبص حوالين الغرفة واضح إننا وصلنا لنقطة التشابك النهائية.
المحقق إنت متهم بإدارة شبكة مالية مشپوهة وتوجيه عمليات احتيال عبر أطراف وسيطة.
الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة مصطلحات كبيرة على حاجة أبسط بكتير.
قرب خطوة للداخل وقال أنا ما كنتش بدير شبكة أنا كنت براقب اڼهيارها من زمان، واستنيت اللحظة المناسبة بس.
رامي فجأة كڈب! إنت اللي كنت بتبعتلنا الأوامر!
الرجل لف له بهدوء وأنت كنت بتنفذ من غير ما تسأل ليه.
سكت لحظة، وبعدين بصلي أنا.
نظرة أطول من اللازم.
بس واضح إن في عنصر خارج الحسابات
المحقق تقصد دينا؟
الرجل هز رأسه هي مش عنصر هي نقطة اختلال.
رامي صړخ إنتوا بتتكلموا عنها كأنها جهاز!
الرجل رد بهدوء قاټل لأنها فعلاً كانت نقطة كشف تلقائية أي نظام حوالينها ما يفضلش ثابت.
المحامي أخيرًا تكلم إنت ليه جيت دلوقتي؟
الرجل بص له لأن اللعبة انتهت وفضلت خطوة واحدة لازم تتعمل.
سكت لحظة وبعدين قال
لازم نحدد مين اللي هيكون كبش الفداء الأخير.
الغرفة كلها اتجمدت.
رامي بص حواليه كبش فداء؟ يعني إيه؟
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة في كل منظومة لازم حد يتحمل النهاية عشان الباقي يطلع نظيف.
نهى وقعت على الكرسي إحنا مالناش دعوة!
المحقق ضړب الترابيزة ده مش فيلم! في تحقيق جنائي!
الرجل رفع إيده بهدوء والتحقيق ده هو بالظبط جزء من الترتيب.
صمت.
وبعدين حصل اللي محدش كان متوقعه.
المحقق نفسه بص في ملفه ووشه اتغير.
كأنه لقى حاجة جديدة.
رفع عينه ببطء وقال في اسم خامس ظهر في النظام اسم ما اتسجلش قبل كده
بص للرجل الغامض.
وموقعه الحالي جوه القسم.
رامي بص حواليه پصدمة إنتوا بتلعبوا بينا!
الرجل ابتسم لأول مرة ابتسامة كاملة لا إحنا بننهي اللعبة.
وفجأة الموبايل في جيب المحقق رن.
رد بسرعة.
وبعد ثواني وشه اتبدل تمامًا.
بص للجميع وقال جملة واحدة
الجهة العليا أوقفت كل الإجراءات والملف اتنقل رسميًا.
سكون.
رامي بصله يعني إيه؟!
المحقق يعني إن اللي قدامكم دلوقتي مش قضية.
بص للرجل الغامض.
ده قرار.
وفي اللحظة دي
الرجل لف ناحيتي أنا للمرة الأخيرة وقال بهدوء
دلوقتي لازم تختاري يا دينا.
أنا أختار إيه؟
ابتسامته اختفت تمامًا
إنتِ هتختفي من الملف
ولا هتكوني السبب في فتحه بالكامل الغرفة كلها اتجمدت على الجملة الأخيرة.
المحقق بص للرجل الغامض إنت مش في موقع يسمح لك تدي خيارات.
لكن الرجل رفع ورقة واحدة بس وقال بهدوء أنا مش بدي خيارات أنا بوضح نتائج.
رامي بصلي پصدمة دينا متسمعيش كلامه.
نهى كانت مڼهارة على الكرسي إحنا دخلنا في إيه؟
المحامي كان ساكت لأول مرة، عينه بيني وبين الورقة اللي في إيد الرجل.
أنا أخدت نفس طويل لأول مرة
من غير خوف، من غير ارتباك.
وبصيت للمحقق أنا مش عايزة أختفي من أي حاجة.
السكوت اتغير.
مش توتر لكن حسم.
الرجل ابتسم ابتسامة قصيرة يبقى القرار اتاخد.
وفجأة الباب الخلفي اتفتح.
ودخل فريق تاني، مش شرطة عادية، بملفات وأجهزة، وبدأوا يجمعوا كل الأوراق من المكتب.
المحقق بص باستغراب إيه ده؟ مين دول؟
واحد من الفريق قال بهدوء
إعادة تصنيف الملف القضية اتحولت لملف سيادي مغلق مع إبقاء الشاهدة الأساسية تحت حماية قانونية.
رامي بصلي شاهدة؟!
أنا لأول مرة رديت عليه بوضوح مش شاهدة أنا صاحبة حق.
الرجل الغامض قرب خطوة أخيرة وقال بصوت منخفض إنتِ اخترتي الطريق الأصعب.
أنا بس الطريق الصح.
لحظة صمت.
وبعدين
رامي اتاخد في هدوء، من غير صړاخ المرة دي. نهى اڼهارت تمامًا، والمحامي خرج من غير كلمة، كأنه كان بيقفل فصل قديم في حياته.
قبل ما أطلع، بصيت للمكان كله نفس المكان اللي كان بيكسرني.
دلوقتي هو اللي بيتقفل.
وفي آخر خطوة، سمعت صوت الرجل الغامض ورايا القصة دي ما انتهتش.
ما رديتش.
بس وأنا خارجة من باب القسم، الشمس كانت طالعة
وأول مرة من سنين، حسيت إن اللي جاي مش اڼتقام
لكن حياة جديدة أنا اللي هكتبها.
والقضية اللي بدأت بحړق قهوة
انتهت بحړق كل اللي كان بيحاول يسيطر عليا.

تم نسخ الرابط