باعت حماتي غسالتي الجديدة دون أن تستأذنني... وعندما عادت بعد ساعات لم تجد في الشقة شيئًا!
المحتويات
المفروض أعرف؟
قالت أم رائد
مو كل شيء لازم العروس تعرفه.
في تلك اللحظة انتهت آخر ذرة ليونة داخلي.
قلت للأستاذ جلال
أعطه الإنذار.
حاول رائد أن يمسك معصمي.
زهراء، لا تسوينها.
تقدم كرار خطوة.
فسحب رائد يده فورًا.
وقّعت على الإنذار. كان صوت القلم فوق الورق خفيفًا جدًا، لكنه داخل تلك الغرفة بدا كضړبة مطرقة.
ناول الأستاذ جلال الورقة إلى رائد.
وقال
أمامك أربع وعشرون ساعة لمغادرة العقار. بما أن العقار لا يحتوي على ملكية مشتركة باسمك، ولا توجد لك صفة إيجارية قانونية ثابتة، فإن حقك في الإقامة هنا يحتاج إلى إثبات مستقل. يمكنك مراجعة محاميك لأي إجراء لاحق.
نظر رائد إلى الورقة.
اتسعت عيناه.
إنتِ فعلًا تطرديني؟
قلت
لا. أنا أسترجع نفسي.
لأول مرة ظهر الألم على وجهه.
ربما لم يكن الحب هو الذي انكسر.
ربما كان غروره.
لكن صوت الانكسار واحد.
جلست أم رائد على الأرض.
يا حسرتي! ثاني يوم زواج وسوت خړاب ببيت ابني. شنو هاي العروس اللي جبناها؟
قلت بهدوء
أنتم ما جبتم عروسًا. أنتم تصورتم أنكم جلبتم خادمة. الفرق بدأ من هنا.
وفجأة بكى رائد.
قال
أنا حبيتك يا زهراء.
ارتجف شيء صغير بداخلي.
شيء قديم جدًا.
لكنه لم يستطع أن يمسكني.
قلت
لا يا رائد. أنت أحببت حياتي المرتبة. أحببت راتبي. أحببت شقتي. أحببت أغراضي. وأحببت حبي لك لأنه جعلك مطمئنًا أنني سأتحمل كل شيء.
قال بصوت مكسور
أتغير.
قلت
أول صباح بعد الزواج يكشف وجه الرجل الحقيقي. وأنت كشفته.
رفعت أم رائد رأسها فجأة.
يعني راح تطلبين الطلاق؟
أجبت بوضوح
نعم. إذا احتجت لذلك.
قالت
وشلون راح تواجهين المجتمع؟
انحنيت قليلًا أمامها وقلت
بنفس الوجه الذي أواجه به اجتماعات الإدارة وأشرح حسابات بمليارات الدنانير. المجتمع لا يدفع أقساط بيتي.
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه كرار.
كان رائد ينهار شيئًا فشيئًا.
سأل بصوت منخفض
يعني هسه شنو؟
قلت
الآن ستجمعان أغراضكما. ما يخصكما تأخذانه. ما يخصني يبقى هنا أو في المخزن. الغسالة ترجع أو يدفع ثمنها كاملًا. كل المستندات الخاصة بنورا جبار ستصل إلى محاميّ. ومن هذه اللحظة، لا وصول لك إلى حساباتي، أو بطاقاتي، أو بيتي، أو لابتوب عملي، أو أي شيء شخصي يخصني.
رفعت هاتفي.
بصمتك انحذفت من قفل الباب. كلمة سر الواي فاي تغيرت. ملف المصاريف المشتركة أغلقته. والبطاقة الإضافية التي كانت باسمك تم إيقافها.
نظر إليّ بعدم تصديق.
أنتِ خططتِ لكل هذا؟
قلت
لا. أنتم أيقظتموني الساعة خمسة الصبح. كان عندي وقت طويل.
قالت أم رائد وهي تبكي
دمرتِ ابني.
قلت
لا. أنا فقط أوقفت الخدمة المجانية عنه.
حتى المساء، تم جمع ما يخص رائد وأمه من ملابس، وبعض الأغراض الخاصة، وعلبة صغيرة فيها هدايا من أقاربهم، وعدد من الأواني. لم ېلمس فريق كرار أي شيء يعود لهم. تم تصوير كل قطعة. وكتب اسم كل شخص على كل كيس.
كان رائد ينظر إليّ مرة بعد أخرى.
كما لو أنه ينتظر أن يفتح له باب أخير.
لكن الأبواب قبل أن تغلق تصدر صوتًا.
أما أنا فكنت صامتة.
عند الباب، توقفت أم رائد. كانت عيناها محمرتين.
قالت
ما راح تفرحين بحياتج. البيت اللي يطلع منه رضا
الحماة ما يشوف خير.
ناولتها السلة البلاستيكية الصغيرة التي أحضرتها صباحًا إلى غرفتي.
وقلت
لا تنسين غسل الملابس. عادات الزمن القديم جميلة.
أدار كرار وجهه حتى لا تظهر ضحكته.
حاولت أم رائد رمي السلة، لكن رائد أمسك يدها.
قال
يلا يمّه.
خرجا.
أُغلق باب المصعد.
ولأول مرة بعد الزواج، امتلأت الشقة بصمت حقيقي.
جلست على الأرض.
انهار التعب على جسدي فجأة. زفاف الأمس، إهانة الصباح، ترتيب اليوم كله، المستندات، المحامي، المواجهة كل شيء نزل دفعة واحدة إلى عظامي.
جلس كرار بجانبي.
سألني
زهراء، إنتِ بخير؟
هززت رأسي.
لا.
بقي صامتًا.
ثم قلت
بس راح أكون بخير.
الأيام التالية لم تكن سهلة. اتصل الأقارب. بعضهم نصحني. بعضهم لامني. بعضهم قال إن الزواج الجديد يحتاج قليلًا من التنازل. كنت
متابعة القراءة