انا وسلفتي اتجوزنا
وقال
ما تبصّيش وراكي!
خرجنا من باب خلفي على شارع جانبي ضيق.
سيارة سوداء كانت واقفة.
فتحوا الباب
اركبي.
وقبل ما أرفض
سمعت صوت رجل ورايا بيقول
هي مش هتركب.
التفتنا.
كان طارق واقف، وشه عليه تراب، وبيتنفس بسرعة.
ومعه كريم لكنه كان مصاپ في دراعه.
قلبي وقع.
صړخت
كريم!
ركضت ناحيته، لكن طارق وقف بيني وبينه
مفيش وقت لازم تختاري دلوقتي.
بصيت له پصدمة
أختار إيه؟!
رفع ورقة في إيده.
وقال
الفلاش اللي شغّلناه اتبعت تلقائي لناس تانية. دلوقتي في جهتين بيتحركوا اللي عايزين يحمّوكي واللي عايزين يسكتوكي للأبد.
سكت لحظة.
ثم أضاف
والحقيقة إن في حد فينا بيكدب.
نظرت له مش قادرة أستوعب.
كريم قال بصوت ضعيف
رشا ما تروحيش معاهم.
لكن الرجل اللي جاي من الشقة صاح
لو ما ركبتش العربية خلال عشر ثواني هتتقبضي هنا أو أسوأ.
اللحظة كانت مستحيلة.
كريم بين الحياة والدم.
طارق بيضغط عليّ.
الرجل الغريب اختفى.
وسلوى وحماتي مش عارفين فين وسط الفوضى.
وفجأة
جالي نفس الإحساس اللي جالي أول ما عرفت سر أبويا.
إن كل اختيار هنا ممكن يكون فخ.
نظرت لكريم.
ثم لطارق.
ثم للعربية السودا.
وسألت بصوت منخفض
لو ركبت هاعرف الحقيقة؟
طارق رد بسرعة
هتعرفي جزء منها.
كريم قال بصعوبة
ولو ما ركبتِيش هتضيع منك كل حاجة.
صمت لحظة
ثم فتحت باب العربية.
لكن قبل ما أدخل
قلت جملة واحدة
لو في حد بيكدب أنا هعرفه بنفسي.
وركبت.
العربية اتحركت بسرعة چنونية.
وورايا
كان كريم پيصرخ باسمي.
وطارق واقف مش بيتحرك.
لكن اللي لفت انتباهي أكتر
إن العربية اللي ركبتها ما كانتش رايحة لمكان أمان.
كانت رايحة لمكان محدد جدًا
مكان مكتوب في ملف أبي من سنين
وممنوع أقرب له.
وفي اللحظة دي فهمت
أنا مش رايحة أكتشف الحقيقة
أنا رايحة أقابلها وجهًا لوجه العربية كانت بتجري في طرق شبه فاضية، والمدينة برّه كأنها بتختفي واحدة واحدة مع كل دقيقة.
مفيش كلام.
السائق ما بيتكلمش.
أنا قاعدة في الخلف، ماسكة إيدي بإيد باردة، وكأن الأعصاب كلها اتسحبت مني.
كل اللي في دماغي جملة واحدة
أنا رايحة أقابل الحقيقة.
بعد حوالي ساعة، العربية دخلت طريق صحراوي هادي.
وبعدها ظهرت بوابة حديد ضخمة وسط العدم.
وقفت العربية.
السائق قال لأول مرة بصوت منخفض
وصلنا.
نزلت.
البوابة اتفتحت لوحدها ببطء.
قدامي كان مبنى قديم شكله إداري، لكنه مهجور من برّه.
نقش على الباب
شركة الجوهري للاستثمار أرشيف مغلق
اسم أبويا كان مكتوب في الملف وده نفس الاسم اللي على المبنى.
دخلت.
الجو جوا كان بارد.
فيه ممر طويل، وعلى الجانبين ملفات قديمة وأوراق متراكمة.
وفي نهاية الممر
كان فيه باب مفتوح.
نور خاڤت جاي منه.
خطوة خطوة دخلت.
ولقيته.
راجل كبير في السن نفس اللي شوفته قبل كده.
لكن المرة دي كان قاعد، مستني.
بص لي وقال بهدوء
اتأخرتي.
سألته
إنت مين؟
رد
أنا اللي أبوكي كان بيحاول ينقذكي منه وأنا اللي قررت أسيبك تيجي بنفسك.
قلبي دق بسرعة
تنقذني من إيه؟!
قام ببطء، وفتح ملف كبير قدامه.
وقال
أبوك كان شريك في مشروع ضخم لكن اكتشف إن الشراكة دي كانت غطاء لغسيل أموال وجرائم.
سكت لحظة
ثم أكمل
ولما حاول ينسحب اټقتل.
دموعي بدأت تنزل من غير إرادة.
ومين اللي قټله؟
بص لي مباشرة وقال
اللي كنتِ داخلة بيتهم من أول يوم وبتعيشي وسطهم.
اتجمدت.
رجعت كل الصور في دماغي
البيت حماتي سلوى كريم طارق
سألته بصوت مكسور
يعني إيه؟
رد
يعني الحقيقة اللي بتدوري عليها مش برّه.
ثم أشار خلفي.
التفتّ.
وكان الباب اتقفل.
وصوت خطوات جاي من الممر.
هادية.
قريبة.
ولأول مرة
سمعت صوت أعرفه جدًا.
صوت كريم.
لكن المرة دي كان بيقول جملة واحدة
انتي لازم تختاري دلوقتي يا رشا الحقيقة أو حياتك.
وقفت مكاني.
وبصيت قدامي وبصيت ورايا
وفهمت إن النهاية مش إن الحقيقة تظهر
لكن إنك تقدر تعيش بعدها ولا لا.
وفي اللحظة دي
النور انقطع.
وسكت كل شيء.
وما بقاش في غير سؤال واحد
مين فيهم كان بيحميك ومين كان بيسلّمك من البداية؟