رواية جديدة
المكان لسه بيستخدم.
لحد ما وصلنا باب حديدي عليه ثلاث فتحات مفاتيح.
وقف الرجل وقال
ده الباب اللي اتخبّى وراه كل حاجة.
بصيت للمفتاح الأول وبعدين الثاني وبعدين الثالث.
وفتحت الباب واحد واحد.
صوت طقطقة الحديد كان بيهز المكان كله.
وأول ما الباب اتفتح
مفيش كنز.
مفيش ملفات.
كان فيه غرفة صغيرة جدًا.
وجواها سرير أطفال قديم.
وصورة واحدة بس على الحيطة.
صورتك أنت.
وقبل ما أتكلم
سمعت صوت خالي رامي من ورايا، ضعيف لكن حي
علي
لفيت بسرعة.
كان واقف على الباب، جرحه متعالج بشكل بدائي، لكنه حي.
سقطت مني كل الأسئلة
إنت عايش؟
هز رأسه
عشت عشان أشوفك توصل هنا.
بص للرجل الغريب وقال
خلصت لعبتك.
الرجل رد بهدوء
مش لعبتي دي الحقيقة اللي اتدفنت مرتين.
خالي قرب مني وقال
اسمعني كل اللي اتقال عنك وعن أبوك وعن التبديل مش كامل.
سألته
يعني إيه؟
قال
لأن الحقيقة مش طفل اتبدل الحقيقة إنك كنت الوحيد اللي نجا من اڼهيار كان هيشيل البلد كلها.
سكت.
ثم أكمل
وعيلتك كانت مجرد غطاء لحمايتك.
أبي ظهر فجأة عند الباب من الناحية التانية.
ووشه كان هادي لأول مرة بدون كڈب.
قال
أنا ما كنتش أبوك الحقيقي لكن كنت حمايتك الأخيرة.
سألت
طيب مين أنا؟
ساد صمت طويل.
ثم قال الرجل الغريب
أنت
الشاهد الوحيد على كل شيء ووجودك هو اللي بيمنع الحقيقة ټموت.
خالي قال بصوت مكسور
ولو اختفيت كل اللي حصل هيتكرر تاني.
سكت.
وبصيت حواليا.
كلهم كانوا عايشين على نفس الفكرة إن وجودي مش صدفة لكنه مسؤولية.
أخدت نفس طويل.
وقلت
أنا مش هبقى سجن للحقيقة.
وسبت المفتاح على الأرض.
وخرجت من الغرفة.
ساد صمت كامل.
وبعدها صوت الباب اتقفل لوحده.
من غير ما حد يتحرك.
من غير ما حد يمنعني.
وأول مرة في حياتي مشيت بعيد عن الحقيقة مش هربًا منها لكن لأن حياتي مش لازم تكون مجرد ملف مفتوح.
والمستشفى ورايا بدأ يختفي في الضباب
كأنه ما كانش موجود أصلًا.
النهاية.