رواية جديدة
المحتويات
لن أعلمهم أن المرأة التي تحب يجب أن تدمر نفسها لتثبت حبها.
سكتت سارة.
لم تكن تلك الجملة لها وحدها.
كانت لي أيضًا.
المكالمة المهمة التالية جاءت بعد شهر.
كانت أمي.
زهراء، أنا في المركز الصحي.
جلست فجأة على الفراش.
ماذا حدث؟
لا شيء خطېر. الضغط. والسكر. والطبيب يقول إنني بحاجة إلى تقليل التوتر.
كدت أضحك.
ليس سخرية.
بل تعبًا.
وأين سارة؟
صمت.
تبحث عن عمل.
والأطفال؟
معي.
أمي.
أعرف.
كانت تلك أول مرة أسمعها تقولها.
أعرف.
ليس أنتِ تبالغين.
ولا العائلة تساعد بعضها.
ولا سارة أيضًا تعاني.
فقط
أعرف.
اعترفت
لا أستطيع أن أبقى معهم طوال اليوم.
بقيت صامتة.
فأكملت
لا أعرف كيف تحملتِ كل هذا.
وضعت يدي على فمي.
تلك الجملة جاءت متأخرة.
لكنها جاءت.
قلت
وأنا أيضًا لا أعرف يا أمي.
سمعتها تبكي.
سامحيني.
لم يكن اعتذارًا كاملًا.
لم يصلح خمس سنوات.
لم يرجع لي ساعات النوم، ولا آلام الظهر، ولا الوجبات الباردة، ولا المرات التي بقيت فيها بلا مال لأنني اشتريت حفاضات أو أدوية لم تكن مسؤوليتي.
لكنه كان أول مرة ترى فيها أمي الضرر من دون أن تغطيه بالكلام.
قلت
شكرًا لأنكِ قلتِ ذلك.
سألت
هل ستعودين؟
أغمضت عيني.
هنا كان الامتحان الحقيقي.
قلت
لا.
ساد صمت.
ثم قالت أخيرًا
أفهم.
وكلمة أفهم جعلتني أبكي أكثر من كلمة سامحيني.
لأن أحدًا من عائلتي، أخيرًا، قبل حدًا من حدودي من دون أن يحوله إلى حرب.
سارة احتاجت وقتًا أطول.
كان عليها أن تبقى بلا عمل، وبلا مال للصالون، وبلا صديقات متاحات، وبلا وقتي المجاني، حتى تبدأ برؤية الحقيقة.
والد الأطفال، مصطفى، ظهر عندما علم أن كل شيء أصبح سيئًا. جاء ومعه كيس ألعاب، وبيتزا باردة، ووعود بأنه سيتحمل المسؤولية.
استمر أسبوعين فقط.
ثم قال إن عمله لا يسمح له بكل هذا الضغط.
اتصلت بي سارة غاضبة.
الرجال لا فائدة منهم.
قلت لها
نعم. لكن هذا لا يجعل الأخوات بديلًا مجانيًا.
أغلقت الخط.
ثم اتصلت بي في اليوم التالي.
آسفة.
لم تكن الكلمة جميلة.
كانت كحجر يخرج من حلقها.
سألتها
ماذا قلتِ؟
قلت آسفة يا زهراء.
جلست على طرف الفراش.
لماذا؟
سكتت.
قلت
لا تعتذري كإجراء رسمي. قولي لماذا.
أخذت نفسًا عميقًا.
لأنني استعملتك. لأن وجودك كان مريحًا لي. لأنني كنت أعرف أنكِ متعبة ومع ذلك كنت أخرج. ولأن أمي عندما قالت لكِ موضوع الإيجار، كنت أستطيع أن أدافع عنك، لكنني ضحكت.
نزلت الدموع من عيني رغمًا عني.
قلت
نعم.
قالت
لا أعرف كيف أصلح ذلك.
قلت
ابدئي بدفع أجرة حضانة.
كادت تضحك، لكن صوتها انكسر.
سجلتهما في حضانة أهلية قريبة. ساعدتني المرشدة الاجتماعية في الروضة.
جيد.
وحصلت على عمل في محل ملابس مدرسية. الراتب ليس كثيرًا.
لا أحد يبدأ براتب كبير.
ترددت ثم قالت
هل تستطيعين هل تستطيعين رؤية الأطفال يوم السبت؟ سأدفع لكِ.
تركتني تلك الجملة في صمت.
ليس لأنني كنت أحتاج إلى المال.
بل لأنها للمرة الأولى كانت تسألني.
لا تأمرني.
لا تعتبر الأمر حقًا مكتسبًا.
بل تسأل.
قلت
هذا السبت لا أستطيع.
انتظرت الاعتراض.
تنفست سارة وقالت
حسنًا. سأبحث عن شخص آخر.
بعد أن أغلقت الخط، بكيت وأنا ممددة على فراشي.
أحيانًا لا تشعر الحرية كأنها احتفال.
بل تشعر كغرفة صامتة يمكنك فيها أخيرًا أن تبكي من دون أن يقاطعك أحد.
مرت ستة أشهر.
بدأت شقتي تشبه بيتًا.
اشتريت سريرًا مستعملًا، ورفًا صغيرًا للكتب، ونبتة كادت ټموت مني لكنها عادت للحياة قرب النافذة. علقت زي المستشفى على علاقة خلف الباب. وضعت تقويمًا كتبت عليه مناوباتي، وعلّمت
أيام عطلتي بقلم أحمر.
أيام عطلتي.
أيامي أنا.
سجلت في دورة تمريض للأطفال أيام السبت. كنت دائمًا أريد ذلك، لكن قبلها كانت سبوتي ملكًا لسارة، ومشاويرها، ومواعيدها، وعبارتها الشهيرة بس ساعتين.
الآن عاد الوقت لي.
في المستشفى، لاحظت مسؤولتي التغيير.
قالت
أراكِ أقل انطفاءً يا زهراء.
لم أعرف ماذا أجيب.
قلت
انتقلت للعيش وحدي.
ابتسمت وكأنها فهمت أكثر مما قلت.
أحيانًا هذا ينقذ أكثر من الدواء.
بدأت أمي تزورني مرة كل شهر.
في أول زيارة، جاءت ومعها علبة دولمة وكيس برتقال. نظرت إلى الشقة بمزيج من الحزن والخجل.
قالت
صغيرة.
قلت
نعم.
قالت
لكنها نظيفة.
قلت
لأن أحدًا لا يلطخ
متابعة القراءة