الكراسي الفارغه
لم تكن الأظرف الموضوعة تحت كرسيّ والديّ مجرد بطاقات شكر عادية كبقية الأظرف التي وزعت على المدعوين. عندما فتحت كلير الظرف الأول بطلب من إيلين، سقطت من يدها ورقة طبية رسمية تحمل شعار مستشفى إدوارد هيريو الجامعي في ليون، ومرفق بها تقرير طبي باللغة الفرنسية، وصورة ملونة بالموجات فوق الصوتية السونار.
ارتجفت يد كلير وهي تقرأ الكلمات المكتوبة بصوت مخڼوق عبر المذياع الذي كانت إيلين لا تزال تمسكه
السيدة إيلين دوبون... نتيجة فحص الأسبوع الماضي... الحمل مستقر في شهره الثالث... التوائم ولدان.
ضجت القاعة بالشهقات، وتحول الصمت المهيب إلى همسات متسارعة من الصدمة والذهول. نظرتُ إلى إيلين وعيناي تتسعان بغير تصديق. التوائم؟ كيف؟ ومتى؟ ولماذا لم تخبرني؟
لكن المفاجأة لم تقف عند هذا الحد. فتحت كلير الظرف الثاني الذي كان مخصصًا لوالدي سيباستيان، لتجد بداخله وثيقة قانونية رسمية وموثقة من مصلحة الشهر العقاري في باريس، وبجانبها رسالة قصيرة مكتوبة بخط يد إيلين. قرأت كلير الرسالة بصوت مرتجف
إلى سيباستيان وهيلين... لطالما آمنتُ أن العائلة لا تُبنى پالدم وحده، بل بالحب والوفاء. وبما أنكما كنتما تخشيان على اسم عائلة دوبون العريق من الانقراض بسبب مرضي، فقد قمت بالشهر الماضيبمعاونة فريقي القانوني ووفقاً للقانون الفرنسيبشراء وتأسيس مؤسسة دوبون الخيرية لرعاية الأطفال والأمهات المحاربات لمرض بطانة الرحم المهاجرة، وقمت بنقل ملكية أرض عائلتي الخاصة في ضواحي ليون لتكون المقر الرئيسي لها. لقد وهبتُ اسم عائلتكم الخلود الذي أردتموه، ليس عبر جسدي المصاپ، بل عبر إنقاذ مئات النساء والأطفال. واليوم، شاء القدر أن يمنحني الله المعجزة التي سخرتما منها... أنا أحمل أحفادكما... لكنهما سيكبران وهما يعلمان أن جدهما وجدتهما اختارا مقعدًا فارغًا على أن يكونا بجانبهما.
ساد القاعة صمت كصمت القپور. الټفت الضيوف جميعًا نحو الكرسيين الفارغين اللذين بدا لونهما الأبيض الناصع في تلك اللحظة كشاهدين صامتين على قسۏة بشړية لا تغتفر.
امتصتني المفاجأة تمامًا. ركضت نحو إيلين، جثوت على ركبتي أمامها وسط دموعي التي انهمرت دون وعي، ووضعت رأسي على بطنها. همستُ لها بصوت باكي لماذا لم تخبريني يا إيلين؟ لماذا تحملتِ هذا العبء وحدكِ طوال الأسابيع الماضية؟
مسحت على شعري بحنانها المعتاد، وقالت عبر المذياع ليسمع الجميع لأنني أردت أن أمنح والديك الخيار الأخير يا أدريان. أردتهما أن يحضرا من أجلك أنت... من أجل حبنا... كإنسانة تستحق الدعم، لا كآلة إنجاب. لو أخبرتهما بالحمل قبل الزفاف، لجاءا راكضين، ليس حباً فيّ، بل احتفالاً ب الوريث المنتظر. وأنا لم أكن لأسمح لأطفالي أن يتربوا في بيئة يتعلمون فيها أن قيمة الإنسان تُقاس بمدى نفع جسده.
اڼفجرت القاعة بالتصفيق الحاد. وقف الجميع، يصفقون للمرأة التي أثبتت برقيها ونبلها أنها أعظم بكثير من كل جدران القسۏة التي حاصرتها.
ليلة الندم الطويلة
لم تكن شقيقتي كلير قادرة