رواية جديدة
المحتويات
عليّ، لأنني انشغلت بالعمل كثيرًا، ولأنني فضلت تصديق ابني على رؤية الحقيقة.
عندما عاد علي، كنت أنتظره في الصالة. كانت أمينة تجلس بجانبي وتمسك يدي
علي... اقعد. عدنا حچي.
وضع كيس الأدوية على الطاولة
هسه شنو سويت بعد؟
أعرف كل شيء. أعرف شلون تعامل أمك بغيابي. أعرف إنك تهينها وتخوفها وتحبسها وتسرق فلوسها.
في البداية حاول أن يمثل دور المظلوم
يبه، معقولة تصدق كلامها؟ هي مريضة وتتلخبط.
مو بس هي. أنا
هم سمعت وشفت. والدكتور عنده تقرير كامل.
في تلك اللحظة سقط القناع، وأصبحت عيناه باردتين بشكل مخيف
وشنو ناوي تسوي؟ تطردني؟ أنا ابنك.
عندك ثلاثة أيام حتى تغادر هذا البيت.
ما تگدر تسويها.
أگدر وأسويها. هذا البيت بنيته من تعبي. وما يبقى بي أحد يؤذي أمينة.
ضحك بمرارة
يعني اخترت عجوز مچنونة على ابنك؟
وقفت ببطء. لم أصرخ، ولم أرفع يدي عليه، لكن صوتي خرج أكثر حزمًا من أي وقت مضى
لا تعيد هذا الكلام مرة ثانية. هذه أمك. ومن اليوم اللي عاملتها فيه بهذه الطريقة، أنت بنفسك تخليت عن معنى كلمة ابن.
شدّت أمينة على يدي بقوة، أما علي فبدأ ېصرخ. ركل أحد الكراسي، وهددني بالمحاكم، وهدد بأن يخبر الجيران أننا رميناه في الشارع. لكنني لم أتراجع
سوي اللي يعجبك. التقرير الطبي عندي. وإذا هددتها مرة ثانية أتصل بالشرطة.
كانت الأيام الثلاثة التالية ثقيلة جدًا. انتقل علي من الڠضب إلى البكاء، ومن البكاء إلى الابتزاز العاطفي، ومن الابتزاز إلى الاعتذار الكاذب
يبه سامحني... كنت مضغوط... ما كنت أعرف شسوي.
لكنني لم أنسَ تلك الابتسامة التي رأيتها على وجهه عندما كانت أمينة تبكي. ذلك لم يكن ضغطًا، كان قسۏة.
وفي اليوم الأخير طلب أن يتحدث مع أمه وحدهما
أريد أودع أمي بس.
لا. تودعها هنا وأنا موجود.
لم تقل أمينة شيئًا، بل اقتربت مني أكثر. نظر إليها علي پحقد واضح
راح ټندمون.
حمل حقيبتين قديمتين، ثم غادر وهو يغلق الباب پعنف.
وفي تلك الليلة، ولأول مرة منذ زمن طويل، نامت أمينة بهدوء. لم تستيقظ باكية، ولم تسأل إن كان أحد سيحبسها، ولم تمسك يدي پخوف. فقط نامت بسلام.
وفي صباح اليوم التالي قالت لي جملة لن أنساها ما حييت
أبو علي... أحس البيت رجع يتنفس.
وكانت محقة. مع مرور الأسابيع بدأت أمينة تتحسن تدريجيًا. عادت إلى الاهتمام بأصص النباتات في الحديقة، وعادت تردد مقاطع من الأغاني القديمة وهي ترتب أغراض المنزل، وعادت تضحك عندما تخطئ في بعض الأشياء كما كانت تفعل سابقًا. ذاكرتها لم تعد كاملة، لكنها استعادت ما يكفي لتستعيد فرحتها.
وفي الزيارة التالية اندهش الدكتور سعد
أستاذ أبو علي، هذا يؤكد ما كنا نعتقده. الضغط النفسي كان يدمرها. الآن أصبح دماغها قادرًا على الراحة.
أما سارة فبكت عندما أخبرتها بالحقيقة كلها، وشعرت بالذنب لأنها لم تلاحظ ما كان يحدث
يبه... كنت أحس أن أكو شيء غريب بطريقة علي مع أمي... بس ما تخيلت
متابعة القراءة