بعد ابويا مامات حكايات صافي هاني
قفلت الباب ورايا، الهدوء اللي في الأوضة خنقني. قعدت على الكرسي بتاعه.. الكرسي اللي ماديسون كانت قاعدة عليه من شوية بكل بجاحة. سندت ضهري وغمضت عيني، وحسيت فجأة بوزن الهم كله فوق كتافي. ريحة مكتبه، الورق المتستف، النضارة بتاعته اللي سابها فوق المكتب.. كل حاجة كانت بتفكرني بيه. دموعي اللي حبستها قدام الموظفين وقدام إيفان وماديسون نزلت ڠصب عني.
أنا مكنتش عاوزة كرسى ولا منصب، أنا كنت عاوزة أبويا.
الباب خبط براحة، وجريس دخلت ومعاها كوباية قهوة سادة، زي اللي أبويا كان بيشربها. حطتها قدامي وقالت بصوت حنين أنا عارفة إن الحمل تقيل يا أوليفيا، بس إنتي قدها. أبوكي كان بيجهزك لليوم ده من سنين، حتى لو مكنتيش واخدة بالك.
مسحت دموعي بسرعة ووقفت أنا تمام يا جريس. مفيش وقت للمرقعة دي.. إحنا ورانا شغل كتير. ماديسون وإيفان مش هيسكتوا، والشركة محتاجة استقرار بسرعة قبل ما الإشاعات تأثر على السوق والموردين.
جريس هزت رأسها بجدية فعلاً، المستشار القانوني بره وعاوز يقابلك، وفي تلات شركات شحن طالبين تحديث بخصوص طلبات المطار.
قلت لها وعيني كلها إصرار خليه يدخل فوراً، واطلبي لي اجتماع مع رؤساء الأقسام بعد ساعة من دلوقتي في أوضة الاجتماعات الكبيرة.
الأسابيع اللي بعد كده كانت عبارة عن مطحنة. ماديسون حاولت بكل الطرق ترفع قضايا وتشكك في صحة ورق الوصية وقرار المجلس، وبعتت ناس تبعها يحاولوا يعملوا شوشرة وسط العمال في المخازن، بس رجالة أبويا كانوا صاحيين لها. العمال اللي أنا كبرت وسطهم وبكنس معاهم الأرض زمان وقفوا وقفة رجالة، ومحدش فيهم سمح بأي تخريب.
أما إيفان، فالتحقيق كشف بلاوي.. كان ساحب مبالغ كبيرة من ورا أبويا عشان يغطي ديون ومصاريف ماديسون ومظاهرها الكدابة، وطبعاً واجه عقۏبة الطرد النهائي مع إلزامه برد الفلوس دي، وإلا القضية هتوصل للنيابة.
بعد تلات شهور، كنت واقفة في نفس المكان في المكتب الرئيسي، ببص على الموظفين وهم بيتحركوا بنشاط، وصوت المكن في المخازن واصل لغاية عندي.. الشركة كانت بتكبر وبتحقق أرقام قياسية مكنتش متوقعة.
جريس قربت مني ومعاها ملف جديد وقالتلي
وهي بتضحك شرطة ديترويت للمطارات جددت العقد معانا لخمس سنين قدام يا بشمهندسة.
أخدت منها الملف وبصيت لصورة أبويا اللي اتعلقت في نص الصالة الكبيرة، وقلت في سري رأيت يا بابا؟ أمانتك في إيد أمينة.. والتاج المزيف طار، ومفضلش غير الأصل.