أول ما حطيت الشوكة من إيدي على

موقع أيام نيوز

بالموضوع؛ بالنهار كنت الست المطيعة المغلوبة على أمرها؛ وبعد الظهر، أول ما فادية تطلع تروح دروس الدين في المسجد أو تزور قرايبها، أغير هدومي بسرعة وأجري على الأوضة، أصب الشمع، وأركب الروائح، وأصور الشغل، وأغلف الطلبات، وأستنى الزباين اللي مكنتش بتيجي في الأول؛ أول بيعة ليا كانت بميتين جنيه؛ قعدت أعيط وأنا باصة لشاشة الموبايل؛ مش عشان الفلوس؛ عشان ولأول مرة من زمان، في حاجة في الدنيا دي بقت ملكي وبتعتي أنا وبس! وفي الوقت اللي شغلي كان بيكبر في الهدوء، البيت كان بيبقى أتقل وأوعر؛ فادية بدأت تعمل لي شاي بالليل ب إيدها؛ تقول لي عشان يريح جسمك وتنامي، وعشان يجهز جسمك للحمل والعيال اللي بتتكلم عنهم كأن بطني أوضة تانية في بيتها عاوزه تأجرها؛ بس كان في حاجة مش مظبوطة؛ كنت بصحى الصبح هلكانة ومش قادرة أصلب طولي؛ دماغي مغيمة؛ وجسمي فيه رشة غريبة وم لوش أي إيقاع مظبوط؛ في الأول قلت ده من ضغط التفكير والهم؛ بعدين بدأت أتمارض وأعمل نفسي بشرب الشاي وأدلقه من وراها؛ وكنت باخد أكياس العشب دي حتة حتة وأخبيها جوة شنطة حرارية مخبياها بره البيت؛ مكنتش عارفة إيه اللي محطوط جوة الأكياس دي بالظبط؛ بس كنت متأكدة إنني في يوم من الأيام هحتاج الدليل ده! وبعدها جت صدمة حساب البنك والبوستة؛ مكالمة واحدة لخدمة العملاء كانت كفيلة تخلي الډم يجمد في عروقي؛ شهادة الاستثمار ودفتر التوفير بتاعي اتصرفوا واتقفلوا الشهر اللي فات؛ أنا م طلبتش كدة أصلاً؛ السيستم قال إن الشغل كله اتعمل بالرقم السري القومي بتاعي وكود التأكيد اللي بيبعتوه على الموبايل؛ ولما سألت مين اللي قدم الورق ده، الرد نزل
عليا كأنه جبل وبيهدني؛ جوزي؛ أحمد م عيطش لما واجهته؛ م ركعش تحت رجليا؛ ولا حتى بان على وشه ذرة خزي أو كسوف؛ قال لي بمنتهى البساطة إن أمه كانت محتاجة فلوس لعملية وقسط أرض، وإنه كان ناوي يرجع الفلوس دي تاني بعدين؛ بعدين! الكلمة دي كانت أبرد من الكدبة نفسها؛ لأنني فهمت وقتها إن بالنسبة ل أحمد، فلوسي، وصحتي، وكرامتي، وسكوتي، كل ده ممكن يستنى عادي؛ لكن أمه وأوامرها م بتستناش! من بعد اليوم ده، مكنتش برتب لخروج عادي؛ أنا كنت ببني قضية ومحضر رسمي؛ تسجيلات؛ سكرين شوت؛ ورق ومستندات؛ أكياس الشاي المستخبية؛ ونتيجة تحليل معملي مكنتش جاهزة أطلعها للعلن لسه؛ وأخيراً، مفتاح جديد؛ مفتاح شقة صغيرة ومنورة، اشتريتها ب اسمي من شقايا، وبيعي للشموع، ومساعدة أمي.. البني آدمة الوحيدة اللي م سألتنيش عن الأسباب أول ما قلت لها أنا عاوزه أبدأ من جديد على نظيف! يوم الأحد ده، طبخت اللحمة المحمرة، الأكلة المفضلة ل فادية؛ مش عشان أرضيها، بس عشان عاوزه كل حاجة تبان عادية؛ م كنتش عاوزه حد يقول إنني صړخت، أو فقدت أعصابي، أو اتصرفت ب غل وحقد؛ قعدنا إحنا التلاتة على السفرة؛ فادية داقت اللحمة وقالت تمشي حالها؛ وأحمد بياكل وعينه في طبقه؛ أخدت نفس طويل؛ وقلت الجملة أنا اشتريت شقة. السكوت الأول كان صدمة؛ السكوت التاني كان شك؛ السكوت التالت كان خوف؛ فادية سألتني، والوش السمح المزيف طار من عليها وجبتِ الفلوس دي منين يا ست هانم؟ م ردتش عليها في ثقتها؛ وشها اتقلب ردي عليا.. أنتِ سرقتِ فلوس ابني؟ أحمد بص لي كأنني بقيت واحدة غريبة ووش أول مرة يشوفه كارمن، إيه الكلام ده؟
تم نسخ الرابط