كنت واقفة بظبط البوفيه للمعازيم بحكم شغلى كجرسونة ، وفجأة شوفته.

موقع أيام نيوز

يرن.. يرن.. ومفيش رد. قولت بسخرية غريبة يعني.. مش عايز ترد على تليفونك ليه؟
وفجأة.. صوت الرن قطع، وسمعت صوت داوود طالع من السماعة بيقول أيوا يا حبيبتي.. خير؟ أنتِ كويسة؟
أنا برقت وعينيا طلعت لبره، وبقيت أبص للتليفون وللراجل اللي قاعد قدامي على الرصيف وأنا مذهولة إيه ده.. مش ممكن.. إزاي؟
قال لي رامي وصوته هدي شوية بس لسه مشدود قولتلك.. أنا مش جوزك!
كلمت داوود في التليفون وبحاول أجمع ثباتي الانفعالي داوود.. أنت لازم تجي لي القاعة دلوقتي حالا.. في حاجة غريبة جداً بتحصل هنا.
بعد نص ساعة بالظبط، وصل داوود. وفي مشهد عمري ما هنساه.. وقف داوود ورامي قدام بعض، وبقوا يبصوا لبعض في صمت رهيب.. كأن كل واحد فيهم واقف قدام مراية! شبه بعض في كل تفصيلة، في الطول، في الملامح، في الشبه الخلِقِي سبحان الله.
أخيراً، رامي كسر الصمت ده، وبص لي بابتسامة خفيفة فيها مرار وقال تعرفي.. لو أنا كنت مكانك، كنت هعمل اللي أنتِ عملتيه بالظبط.
بص لي داوود وعينيه فيها عتاب وكسرة وقال بصوت واطي إزاي جالك قلب تشكي فيا وتفتكري إني ممكن أعمل فيكِ كده؟
رديت عليه بسرعة وأنا ھموت من الإحراج وبحاول ألمس إيده هو نسخة طبق الأصل منك يا داوود.. مكنش فيه أي فرق! أنا كنت عميانة من الڠضب والصدمة وعشان كدا اتصرفت كدا.. أنا آسفة يا حبيبي.
قال لي داوود وصوته هادي عارف.. بس برضه الۏجع بيفضل في القلب إنك صدقتي عليا كدا.
وبعد الكلام والكشف ورا الحقيقة.. وبعد تدوير كتير اتضح إن رامي وداوود توأم حقيقي، اتولدوا واتسابوا في نفس الملاجئ وهما لسه لحم حمرا ورضع. بس كل واحد فيهم اتبنته عيلة مختلفة وعاشوا في محافظات مختلفة، ومكنش عندهم أي فكرة إن ليهم أخ توأم في الدنيا دي! أنا مكنتش مصدقة اللي بسمعه.. جوزي طلع ليه أخ توأم وميعرفش!
قاطع كلامنا رامي وهو بيقول بيأس وكسرة كل ده جميل.. بس ده مش هيغير حقيقة إن مراتي دلوقتي پتكرهني وشايفاني خاېن.
رديت عليه بثقة إحنا هنصلح كل حاجة.
وداوود قال وهو بيتحرك ناحية عربيتنا فعلا.. اركب معانا يلا وخلينا نروح لها.
ركبنا العربية ومشينا في سكوت تام لحد الأوتيل اللي كريمة راحت تقعد فيه بعد ما سابت الفرح. طلعنا لغاية باب أوضتها، بس مكنتش راضية تفتح الباب نهائي. كنت سامعة صوت عياطها وشهقاتها من ورا الباب، وقلبي كان بيتقطع عليها.
مستسلمناش.. نزلنا وقفنا في الشارع تحت شباك أوضتها، وبدأنا ننادي عليها بأعلى صوت عشان تبص وتشوف. أخيراً الشباك اتفتح وبصت لنا وعينيها منفوخة ومحمرة من كتر العياط.
زعقت وأنا بشاور لها بإيديا يا كريمة! اسمعيني.. خطيبك مكدبش عليكِ! وجوزي أنا مخاننيش! بصي تحت كدا وشوفي بنفسك!
وشاورت على رامي وداوود وهما واقفين كتف في كتف..
اتنين مالهمش تالت، نسخة كربونية من بعض.
كريمة برقت وعينيها وسعت من الصدمة وزعقت من الشباك إزاي ده؟! ده سحر ولا إيه؟
رد عليها رامي وهو بيزعق وصوته مخڼوق إحنا توأم واتفصلنا في الملجأ وإحنا عيال صغيرة!
فضلت باصة لنا لثواني وهي مش مستوعبة، وفجأة قفلت الشباك.. قلوبنا كلنا سقطت في رجلينا. رامي قال بإحباط ويأس شفتوا؟ قولت لكم مش هتسامحني..
لكن يادوب الكلمة طلعت من بوقه، وباب الأوتيل اتفتح وخرجت كريمة بتجري والدموع نازلة على وشها، وراحت رمية نفسها في حضڼ رامي وفضلت تبوسه ومتبتة فيه بكل قوتها.
داوود خدني في حضنه هو كمان، فقولت له برقة أنا آسفة إني شكيت فيك.
ابتسم داوود ومسح خصلة شعر كانت نازلة على وشي وقال تعرفي.. أنا لو مكانك كنت هعمل كدا وأكتر.. وبصراحة، أنا مبسوط ومغرور شوية إنك بعد 7 سنين جواز لسه عندك الاستعداد تخربي الدنيا وتحاربي عشاني.
ضحكت وضړبته بكتفي براحة ونعومة قبل ما أقرب وأبوسه..
وبكده.. جوزي كسب أخ وسند ليه في الدنيا، وأنا كسبت صديقة وأخت جديدة مقدرش أتخيل حياتي من غيرها دلوقتي.

تم نسخ الرابط