قصة مدرس في العاصمة صنعاء
المحتويات
الأستاذ أن يمنع نفسه من السؤال.
نظر إلى القاضي وقال
بالله عليك يا سعادة القاضي... أخبرني الحقيقة.
من سدد الدين؟
ولماذا تعاملني بهذه الطريقة؟
أقسم عليك أن تريح قلبي.
ساد الصمت للحظات.
واختفت الابتسامة من وجه القاضي.
ثم أخذ نفسًا طويلًا.
وكأنه يستجمع ذكريات عمر كامل.
وقال بصوت متهدج
يا أستاذ محمد...
أنا واحد من طلابك.
رفع الأستاذ رأسه بسرعة.
وبدأ ينظر إلى وجه القاضي باهتمام.
أكمل القاضي
كنت أدرس عندك في الثمانينيات في مدرسة الثورة.
كنت طفلًا فقيرًا.
وكان كثير من الناس يرون أن مستقبلي لن يكون له قيمة.
لكنك كنت مختلفًا.
كنت تنظر إلينا بطريقة مختلفة.
كنت تقول لي دائمًا
أراك يومًا في منصب كبير.
وكنت تكرر أمام زملائي
هذا الولد سيكون قاضيًا.
توقف القاضي قليلًا.
ثم تابع وعيناه تمتلئان بالدموع
كنت أول شخص آمن بي.
أول شخص منحني الثقة.
وأول من جعلني أصدق أنني أستطيع أن أحقق شيئًا في حياتي.
في تلك اللحظة بدأ الأستاذ محمد يستعيد الذكريات.
الصف القديم.
المقاعد الخشبية.
وجوه التلاميذ.
ثم تذكر ذلك الطالب الهادئ المهذب.
الذكي.
المجتهد.
الذي كان يجلس في الصف الأول دائمًا.
وسالت دموعه دون أن يشعر.
يمكنك توسيع هذا الجزء ليصبح أكثر تأثيرًا عاطفيًا هكذا
ابتسم القاضي ابتسامة امتزج فيها الفرح بالحزن، ثم قال بصوت هادئ
نعم يا أستاذ محمد...
أنا ذلك الطالب.
أنا ذلك الطفل الذي كنت تراه كل صباح يحمل حقيبته القديمة ويجلس في المقعد الأول.
أنا الذي كنت تناديني باسمي أمام التلاميذ وتقول
اجتهد يا بني... سيكون لك شأن كبير يومًا ما.
أنا من سدد الدين.
ولو كنت أعلم منذ البداية أن صاحب القضية هو أنت، لما سمحت أصلًا أن تصل الشكوى إلى المحكمة.
شعر الأستاذ محمد وكأن الزمن عاد به عشرات السنين إلى الوراء.
عاد إلى تلك الفصول القديمة.
إلى السبورة الخضراء.
إلى المقاعد الخشبية البسيطة.
إلى وجوه التلاميذ الذين مروا في حياته ثم غابوا.
وفجأة تذكر ذلك الصبي النحيل الهادئ.
الذي كان يأتي مبكرًا كل صباح.
ويجلس في الصف الأول.
ويستمع لكل كلمة وكأنها كنز.
بدأت دموع الأستاذ تنزل دون أن يشعر.
لم يستطع أن يتكلم.
أما القاضي فتابع حديثه وعيناه تلمعان بالدموع
يا أستاذ...
أنت لا تعلم ماذا فعلت معي.
في ذلك الوقت كنت ابن أسرة فقيرة جدًا.
وكان كثير من الناس يرون أن مستقبلي محدود.
بعضهم كان يسخر مني.
وبعضهم كان يقول إنني لن أصل إلى شيء.
لكن أنت كنت الوحيد الذي يراني بشكل مختلف.
كنت تقول لي دائمًا
لا تجعل ظروفك تقرّر مستقبلك.
وكنت تردد أمام زملائي
هذا الولد سيكون له شأن كبير.
كنت أول إنسان يجعلني أصدق أنني أستطيع النجاح.
وأول إنسان جعلني أرفع رأسي بثقة.
وأول من علمني أن الأحلام ليست للأغنياء فقط.
اڼفجر الأستاذ محمد بالبكاء.
وقال بصوت مرتجف
والله يا بني... لم أكن أتذكر أني قلت كل ذلك.
ابتسم القاضي وقال
أنت نسيته يا أستاذ...
لكنني لم أنسه يومًا.
هناك كلمات يقولها الإنسان وينساها بعد دقائق.
لكنها قد تعيش في قلب شخص آخر عشرات السنين.
ثم أطرق القاضي رأسه قليلًا وأضاف
عندما تخرجت من كلية القانون كنت أبحث عنك.
وعندما أصبحت وكيل
متابعة القراءة